شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – عن «الخط الأصفر» ممتداً الى مياهنا الاقتصادية!

31

العالم الذي يشارك في الحرب وكذلك المهتم بتداعياتها، يبدو غير معني بالفصل اللبناني منها، وأقصد ما يُدار على الساحة اللبنانية، لا سيما المنطقة الجنوبية حيث يواصل جيش الحرب الإسرائيلي نهج الإبادة في إطار الأرض المحروقة التي تطاول المزيد من البلدات والقرى قتلاً ودماراً ومسح مئات البيوت بالأرض، في مشهد غير مسبوق، حتى في الحروب الكبرى بين جيوش وجحافل الدول العظمى.

مؤسف، بل ومؤلم حتى العظم، أن يتحول آلاف الشهداء الى مجرد أرقام في معلومة تصدرها وزارة الصحة اللبنانية، يومياً، فترددها وسائط الإعلام ببرود وهدوء، وكأن هؤلاء الذين تزرعهم آلة الحرب في أرض الجنوب يسقطون قضاءً وقدراً في حوادث سير!

وتتصاعد فاتورة هذه الحرب الملعونة يومياً بهذا الكم الهائل من الضحايا، وقد قارب عديدهم الاثني عشر ألفاً بين شهداء ومصابين… والشهداء وحدهم أخذ عددهم يلامس الثلاثة آلاف. وفي فهمنا واقتناعنا أنه لرقمٌ مخيف، في بلد محدود عدد السكان. فليقبلهم الله برحمته ورضوانه، وليشفِ الجرحى.

صحيح أن لا حروب من دون أثمان، إلّا أن هذا الثمن مهول. ولا يفوتنا ذكر الأسرى الذين لا نملك إحصاءً دقيقاً في شأنهم ، علماً أن العدو ليس له مصلحة في الكشف عن الرقم الحقيقي وذلك لاعتبارات تتعلق بمرحلة ما بعد الحرب(…).

أعطينا الأفضلية للكلام على الشهداء والمصابين، وهذا طبيعي في مفهومنا، ولكن بالنسبة الى الدمار الكبير (ونحن لا نعرف الى أي مدى سيصل مع استمرار القتال) فإننا نخشى أن يتعذر الإعمار وإعادة البناء بعد التوصل الى وقف إطلاق النار أياً ستكون صيغته. إذ هو يتطلب شروطاً لا بد منها، أولها أن تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي احتلتها وهي مساحات شاسعة، والواقع أن ما نراه يشي بالعكس تماماً، أي بالتوسع وليس بالإنكفاء!

وأبرز شروط البناء هو توافر المال، فمَن سيصدّق أن عشرات مليارات الدولارات ستكون متوافرة؟ وبالتالي هذا يعني أن اللبنانيين المهجَّرين ستتفاقم أزمتهم إنسانياً واقتصادياً واجتماعياً ووطنياً…

وثمة مسألة يجدر التوقف عندها وأخذها بالجدية القصوى: هل لاحظ المسؤولون اللبنانيون والشعب اللبناني بالطبع أن خريطة «الخط الأصفر» التي رسمها العدو للمناطق اللبنانية المحتلة حديثاً تمتد غرباً في البحر لتشمل بعض مربعات الغاز والنفط تحت مياهنا الإقليمية (الاقتصادية)؟ ومن دون الإسهاب في هذه النقطة، هل آن الأوان لنفهم لماذا تلكأت الشركة، المعنية بالحفر في أعماق ما تحت المياه، عن إكمال عملياتها (يا للمصادفة) قبل يومين من حرب السابع من تشرين؟!.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.