شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – قبل انطلاق المفاوضات نتنياهو يطوّقها بالنار

8

لم يهضم رئيس وزراء الاحتلال عدم موافقة الرئيس جوزاف عون على الاجتماع به والتقاط الصورة المنشودة التي كانت أحد أهدافه الرئيسة. وحسناً فعل الرئيس اللبناني في عدم تقديم هكذا هدية من دون (أو قبل) تحقيق أيٍّ من مطالب لبنان المشروعة التي باتت معروفة وفق ما أعلنته الرئاسة وأبرزها وقف القتال والحصول على تعهدات مضمونة أميركياً حول الانسحاب والأسرى الخ… ومن المعلوم أن الإسرائيلي يريد كل شيء ولا يقدّم أي مقابل ممّا تسبب به عدوانه، هكذا علمتنا التجارب منذ قيام هذا الكيان في فلسطين المحتلة، وأسلوبه في التعامل مع قرارات هيئة الأمم المتحدة ولاحقاً قرارات مجلس الأمن الدولي. وأيضاً اتفاقات وقف النار، وآخرها الاتفاق الأخير الذي رعته الولايات المتحدة الأميركية وحظي بتوافق عربي ودولي، ليتبين أن الاحتلال تعامل معه على اعتباره ملزماً للبنان وحده… فكانت خروقات الخمسة عشر شهراً (قبل هذه الجولة من الحرب) قد بلغت أرقاماً بعشرات الآلاف.

ولقد كان في الود أن تتناول هذه العجالة مسألة التأثير الهائل للعدوان على ثروة لبنان الطبيعية من الغاز والنفط التي تختزنها الأرض تحت مياهنا الاقتصادية، وكذلك في سحمر وسواها من المناطق البرية في البقاع. إلّا أن توسع العدوان، وتطور المواجهة، اقتضيا التوقف عند تداعيات هذا العدوان وامتداده وتنوعه… ما يرى فيه نتنياهو تصعيداً لتطويق المحادثات المقررة اليوم وغداً بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، بحيث سيكون على الوزير سيمون كرم، رئيس وفدنا المفاوض، أن يركز على وقف القتال قبل أي أمر آخر، لأن الفاتورة ارتفعت كثيراً إن في أرقام شهداء ومصابي هذه المجزرة المهولة، أو في المدى الذي سجله توغل العدو في أرضنا، أو في سياسة الأرض المحروقة (قتلاً ودماراً ومزيداً من المهَجّرين في أرضهم).

 يخطئ مَن يظن، ولو لبرهة واحدة، أن الاحتلال سينسحب من أرضنا هكذا لوجه الله.

إن الظروف، من أسف كبير، ليست ضد المعتدي، والعكس صحيح: فمع أن ميزان القوى اختل كثيراً، وتوازن الردع سقط من زمن بعيد، مع التنويه بالدور الفاعل لمسيّرات حزب الله ودورها الذي يعترف به الاحتلال في إيذاء قواته وآلياته. وعدم الانسحاب السريع سيفاقم معضلة النزوح من النواحي الإنسانية والاجتماعية والمالية الخ… وهي فوق قدرة لبنان على طولِ احتمال.

ولا يفوتنا أن نشير الى أن بعض شركات العقارات العبرية أرسل موفَدين الى المناطق المحتلة لدرس إمكان إقامة مستعمرات فيها. (هم يسمونها مستوطنات). وهذه ستكون في إطار الخط الأصفر الذي يمتد الى مياهنا الإقليمية وما فيها من نفط وغاز!

فعلاً، كان الله في عون لبنان!

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.