شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – نتنياهو «المزنوق» بين المحكمة وترامب

25

آية ما في تكليف السفير السابق سيمون كرم أن يقود المفاوضات بين لبنان والعدو الإسرائيلي أن قراراً بهذا الحجم اتخذه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مدعوماً من رئيسَي مجلس النواب نببه بري والحكومة نواف سلام. وهذا في حد ذاته تطور كبير ومثير، وبالطبع إيجابي جداً.

واللافت أن قيادة الاحتلال طالما تجاهلت كلام رئيسنا حول المفاوضات، وهي لم تكن توافق حتى على استئناف لقاءات «الميكانيزم»  لأسباب عدة أبرزها أن رئيسها نتنياهو يريد افتعال حرب جديدة مع لبنان لتمديد إبعاد كأس القضاء عنه. وفي هذا السياق، قلما عرف تاريخ الحكام والمسؤولين، في زمننا الراهن، مسؤولاً رفيعاً مثال الانموذج الذي يقدمه بنيامين نتنياهو في الوقاحة، كي لا نتحدث عن «مزاياه» العديدة الأخرى. وهذا الكلام الأخير قاله لنا أحد السفراء الأوروبيين في حوار سريع على هامش زيارة قداسة الحبر الأعظم البابا لاوون الرابع عشر تعقيباً على طلب رئيس حكومة الاحتلال من رئيس الكيان أن يعفو عنه في قضايا الفساد المقامة ضده التي ينظر فيها القضاء وهو على وشك إصدار الحكم في شأنها. إنه يطلب العفو من دون أن يقر بالذنب أو أن يعتذر، وحتى قبل قرار المحكمة. وليس من شأننا، في هذه العجالة أن ندخل في الحيثيات القانونية، وردة الفعل السلبية الشعبية – السياسية في فلسطين المحتلة على هذا الطلب الغريب العجيب(…).

 وبالرغم من قرع طبول الحرب بقيادة توما البرّاك (اللبناني الأصل!) فإن معلومات السفير إياه تجزم بأن الرئيس دونالد ترامب لم يتوقف عن الضغط على «بيبي» لنهيه عن المضي قدماً في مشروعه الحربي. وهذا لا يعني أن البيت الأبيض يستمهل تسلّم الجيش اللبناني سلاح حزب الله، ولكنه «يتفهم الى حد كبير الواقع اللبناني». وعليه يبدو أن برّاك إما أنه يغرد خارج السرب، وهذا مستبعد، وإما أنه صار بعيداً عن توجه ترامب في المسألة اللبنانية.

وعلى سيرة المفاوضات مع العدو يستحضر الذهن المقولة الشهيرة «وحدة المسار والمصير» التي فرضها نظام الوصاية على  لبنان منذ نصف قرن من الزمان، ذاق خلالها وطننا الصغير المعذب الكثير والأكثر من القهر والظلم، وعاش حروباً لا نهايات فعلية لها، ودفع أثماناً باهظة جداً من الشهداء الى أمنه واستقراره ونمط الحياة فيه واقتصاده وهناء شعبه وتطوره… الى ما هنالك من الأثمان التي يتعذر تقديرها بدقة.

وكان يجب أن يصل رجل مثل جوزاف عون فيتخذ هكذا قراراً تاريخياً. ومع تقديرنا للظروف والمستجدات والمتغيرات التي سهلت الأمر لكن تبقى القاعدة الذهبية: «الحكم مسؤولية و…قرار».

وثمة استدراك أخير: حذارِ نتنياهو المزروك بين ترامب والقضاء.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.