شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – وقف إطلاق النار يعني: «إطلاق» يد الاحتلال!

31

بداية نود أن نرحب، من حيث المبدأ، بالتوصل الى تمديد مفعول قرار وقف إطلاق النار بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي لمدة ثلاثة أسابيع أخرى، الذي لا شك في أنه أوقف (ولو موقتاً) العربدة المتمثلة بالهجمات العدوانية على عاصمتنا وامتداداتها، لا سيما في الضاحية الجنوبية وبعض مناطق جبل لبنان.
نقول إننا نرحب، من حيث المبدأ، لأن الواقع في الميدان هو في مكان آخر ويتعارض مع مجريات الحرب التي لا تزال نيرانها مشتعلة في الجنوب اللبناني وبعض مناطق البقاع. ما يبدو، على الصعيد العملي، أنه تمديد لإطلاق يد الاحتلال في مواصلة عدوانها على البشر والحجر والشجر!
يثبت الواقع أن جيش الحرب الإسرائيلي لا يزال يمعن في سياسة الأرض المحروقة. ويوم أمس واصل مسح المنازل بالأرض في بلدة الخيام (المحتلة حديثاً)، وفي سواها من البلدات الخمس والخمسين الواقعة جنوبي نهر الليطاني. وحرب الأرض المحروقة هذه ذات أهداف مكشوفة من شأنها أن تجعل عودة النازحين الى بيوتهم وأرضهم مستحيلةً، ناهيك بالأطماع التي لا يجهلها أحد، والتي تتوافق مع ما يعلنه نتنياهو، كل يوم تقريباً، عن تغيير الشرق الأوسط ليس فقط في السياسة إنما كذلك في الجغرافيا.
وليس ثمة كوة مضيئة في الأفق نحو وقف هذا النهج العدواني، في وقت يبدو حزب الله في تحرّج كبير كونه عالقاً بين رغبته في وقف نار حقيقي من جهة، والتزامه من جهة ثانية الموقفَ الإيراني الذي لم يستطع (وبالتأكيد هو لا يريد) الخروج من تحت عباءته!
ولسنا نعرف ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد استأنس (على الأقل) بموقف الرئيس العماد جوزاف عون، قبل أن يضعه، هو أيضاً، في تحرج كبير، عندما أعلن ليل اول من أمس، من المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، عن حضور رئيسنا ورئيس الكيان العبري الى المقر الرئاسي الأميركي ضمن مهلة تمديد وقف النار واحداً وعشرين يوماً. ولكننا نعرف بالتأكيد أن رئيس جمهوريتنا لن يدّخر جهداً من أجل إنقاذ لبنان. وهذا لا يعني أن حضور الرئيس اللبناني ونتنياهو الى واشنطن يجب أن ينتهي، حتماً، بمصافحة بين الإثنين، ستكون تاريخية بالتأكيد، أياً ما تسفر عنه نتائجها أو تداعياتها من مترتّبات.
وفي المطلق فإننا نكرر الإعراب عن اعتقادنا الراسخ بأن للرئيس نبيه بري دوراً محورياً في هذه المسألة بالذات. مع إيماننا بأن الرئيس جوزاف عون قادر على أن يوازن بين التحرج ومصلحة لبنان العليا التي هي هدفه المركزي، وبالتالي مراعاة مصلحة وطننا الذي آنَ له ولشعبه أن ينتقلا من حافة الهاوية الى رحاب الحق في الحياة والازدهار.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.