فجر لبنان لا بدّ أن يشرق من جديد

8

بقلم نادين شلهوب

 

ليست كلّ الأيام تأريخًا، وليست كلّ اللحظات تُخلَّد في ذاكرة الأوطان. فاللحظات التأريخية لا تُمنح هذا الاسم إلا لأنها استثنائية، ولأنها تأتي بعد زمنٍ بدا فيه تحقيقها مستحيلًا، أو على الأقل بعيد المنال. هي لحظات تولد من رحم التحديات، وتُكتب بأحرفٍ لا يمحوها الزمن، لأنها تغيّر مصير الشعوب وترسم ملامح الأوطان.

واليوم، يقف لبنان أمام لحظة يراها كثيرون من تلك اللحظات. لحظة تحمل في طياتها أملًا بعودة وطنٍ أنهكته الأزمات، وعانى طويلًا حتى بدا وكأنه يعيش في العناية المشددة لعقود. وطنٌ دفع أثمانًا باهظة، وشعبٌ عرف القهر والوجع، حتى أصبح لا قادرًا على الرحيل ولا قادرًا على البقاء، لكنه بقي متمسكًا بإيمانه بأن فجر لبنان لا بدّ أن يشرق من جديد.

إنه يومٌ يبدو فيه التأريخ وكأنه يُكتب أمام أعيننا. يومٌ لا يكتفي بتسجيل الحاضر، بل يحاول أن يرسم ملامح الغد، وأن يفتح آفاقًا جديدة لدولةٍ قوية، حرة، سيدة على قرارها، تستعيد مكانتها وهيبتها بين الأمم.

وفي خضم هذه المرحلة، تأتي زيارة رئيس الجمهورية اللبنانية، العماد جوزاف عون، إلى الولايات المتحدة الأميركية بعد سبعة عشر عامًا على زيارة آخر رئيس لبناني إليها، في محطة يراها كثيرون ذات دلالات سياسية ووطنية مهمة. ويكتسب هذا الحدث اهتمامًا إضافيًا مع لقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، بما يحمله اللقاء من رمزية وتطلعات إلى مستقبل أفضل للبنان.

هي لحظات قد تتحول إلى محطة مفصلية في تأريخ الوطن، إذا ما تُرجمت إلى خطوات تعزز الاستقرار، وتعيد الثقة، وتفتح أبواب الأمل أمام اللبنانيين الذين لم يتوقفوا يومًا عن الحلم بوطنٍ يليق بتضحياتهم.

وغدُ الأجيال قد يتشكل بما يُصنع اليوم من قرارات ومواقف. فعندما يقود الوطن رئيسٌ يحمل محبة لبنان في قلبه، ويؤمن بأن كل ذرة من ترابه أمانة لا تُفرَّط، تتجدد الآمال بأن يكون المستقبل مختلفًا. ابن الجنوب، ابن العيشية، العماد جوزاف عون، يقف أمام مسؤولية تأريخية يعلّق عليها كثير من اللبنانيين آمالًا كبيرة في أن تكون بداءة مرحلة جديدة من بناء الدولة واستعادة الثقة.

فأجمل ما في التأريخ أنه لا يخلّد أصحاب المناصب، بل يخلّد أصحاب الإنجازات.  ويحفظ أسماء أصحاب المواقف التي صنعت الفرق في حياة الشعوب.

ولعل أجمل تأريخ يُكتب، هو ذاك الذي يمنح وطنًا أنهكه الألم فرصةً جديدة للحياة، ويمنح شعبًا تعب من الانتظار حقه في الأمل، ويجعل من الغد صفحةً أكثر إشراقًا، تقرأها الأجيال بكلّ فخر، وتقول: “هنا وطني”،

من هنا بدأ لبنان يستعيد نفسه.

نادين شلهوب

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.