قانون إصلاح المصارف لا يقدم إنصافاً عملياً لاسترداد الودائع والكيك لـ «الشرق» القانون جاء مجتزأً وإنصاف المودعين لا يتحقق بالتسويات السياسية

15

كتبت ريتا شمعون

أنجزت لجنة المال والموازنة برئاسة النائب إبراهيم كنعان مشروع قانون إعادة هيكلة المصارف وإصلاحها، حيث ربطته بملف استرداد الودائع وسط مخاوف من ان تساهم التعديلات الأخيرة في تحميل المودعين الجزء الأكبر من الخسائر الفعلية تحت غطاء إعادة الهيكلة.

المجلس النيابي يؤكد ان الملاحظات المضافة أو « التعديلات المطلوبة» على قانون إصلاح المصارف لم تمس جوهر الإصلاح ولم تنحز لمصلحة المصارف على حساب حقوق الناس. فهذا القانون الذي خرج من رحم لجنة المال والموازنة التي أشبعته درساً، فحتى النواب الذين صوتوا لصالحه يقرّون أنه غير مكتمل الأوصاف، في ظل غياب قانون «الانتظام المالي». في المقابل، يخشى المودعون أن تؤدي عملية إعادة الهيكلة الى تقليص قيم الحسابات أو شطبها ضمنيا، وتبقى المعالجات تعتمد على تعاميم مصرف لبنان الحالية  مثل (الحسابات المحدودة). هذا القانون ينبغي أن يجيب عن أسئلة عدة:

-هل التعديلات التي أدخلت على مشروع قانون إصلاح المصارف ستضع مجدداً المشروع على مسار الاختلاف مع صندوق النقد  الدولي ؟

-كيف تعاد حقوق المودعين؟

-ماذا يعني أن المجلس النيابي أعطى الهيئة المصرفية العليا صلاحيات مطلقة؟

تسجل الباحثة والاستاذة الجامعية والمتخصصة في القانون المصرفي والتجاري،الدكتورة سابين الكيك في حديث خاص لجريدة» الشرق» ملاحظات عدة على قانون إصلاح المصارف، وتنتقد القانون لأنه لم يعالج غياب المحاسبة  وتقول، إن لجنة المال والموازنة أقرت تعديلات على قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها الوارد من الحكومة، يعني أن هذا القانون ليس قانوناً جديداً بالكامل، وفق الكيك، وقد خضع هذا القانون لنقاشات وتعديلات متكررة في اللجان النيابية والحكومة، وأوضحت، أن قانون إصلاح المصارف وقانون الفجوة المالية او « الانتظام المالي» مرتبطان بشكل وثيق، وكانت اللجان النيابية والوزارية تكررت لدراسة صيغ متعددة للقانون، على مدى سنوات من الاجتماعات والنقاشات الشكلية وتعديل المسودات، وسعت الى تخدير الراي العام وإيحاء وهم الإصلاح، وحماية حقوق المودعين، في السياقات السياسية والإعلامية،  لكننا بقينا في حلقة مفرغة، بسبب غياب التشريعات الواضحة مع استمرار الاعتماد على خطط مؤقتة لا تقدم حلاً جذريا. واعتبرت الكيك، أن قانون إصلاح المصارف لا يقدم إنصافا عمليا أو ضمانات واضحة لاسترجاع أموال المودعين، قائلةً: إن إنصاف يبدا فعليا من محاسبة شفافة تمنع إفلات المسؤولين عن السياسات المالية  والمصرفية السابقة من العقاب وضمان حقوق المودعين كاملة ضمن خطط تعافي واضحة لاستعادة الأموال. وأضافت، أن إنصاف المودعين، لا يتحقق بالتسويات السياسية الظرفية، وترى مصالح « اللوبيات» المالية والسياسية بين الحكومة ومجلس النواب والمجلس المركزي لحماية نفسها ولحماية النافذين بهدف تمرير تشريعات تعيد هيكلة المصارف بلا ضمانات واضحة لرد الأموال ذلك على حساب المودعين الصغار. وتنظر الكيك، الى تفاوض السلطة مع صندوق النقد الدولي أحيانا كوسيلة لتمرير إصلاحات قاسية وتحميل الشعب وحده تكلفة الانهيار المالي أو لفرض أمر واقع مالي في محاولة لإظهار القرارات الصعبة كشرط إلزامي لصندوق النقد.

وتقول الكيك، نتحدث دائما عن إرضاء صندوق النقد الدولي، لأنه الممر الإجباري للحصول على « شهادة ثقة مالية» وهذا الممر طويل وصعب يتطلب جهداً كبيرا لمواجهة ظروفه القاسية، وتجاوز عقباته، فقد فشلت الحكومات المتعاقبة والحالية في تطبيق إصلاحات حقيقية جدية لا على المستوى المصرفي، أوالمالي ولا على المستوى الضرائبي ولا حتى على المستوى المساءلة، مما أبقى الأزمة الاقتصادية مستمرة منذ العام 2019 دون حلّ حقيقي، بالتالي هناك تردد كبير من جانب السلطة السياسية في لبنان في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة بجدية ومسؤولية لاتفاق متكامل مع صندوق النقد الدولي، بما فيها قانون إصلاح المصارف الذي جاء مجتزاً، ومتخبطا لفترة طويلة، مما جعله إطاراً تنظيميا ناقصا من دون حلول جذرية فورية لأموال المودعين.

ورداً على سؤال، طالبت الكيك، بتعديل صلاحيات قانون النقد والتسليف، ورأت  أن تحديد صلاحيات الحاكم هو الأساس في تنظيم العلاقة بين الدولة والمجتمع مشددة على ضرورة فصل دور الحاكم أو الإدارة التنفيذية عن الهيئات الرقابية لضمان الشفافية وتمكينها من أداء عملها بحياد تام، وتفعيل مبادئ الحوكمة السليمة في عمل المصرف المركزي، وهذا الكلام قد لا يرضي البعض، كذلك طالبت بفصل عمل الهيئات الرقابية عن عمل الهيئات القضائية والأجهزة التنفيذية والأجهزة التقريرية لمنع تضارب المصالح،  وهذا الأمر يتطلب تعديل قانون للنقد والتسليف في لبنان لضمان حماية الاستقرار المالي ومنع تكرار الأزمات في القطاع المصرفي.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.