«الشرق» – تيريز القسيس صعب
يترقب لبنان السياسي ما قد تحمله الايام المقبلة من خطوات واتصالات دولية واقليمية، بعد اسبوع لبناني ديبلوماسي حافل تنقل بين واشنطن ونيويورك.
وبحسب مراجع ديبلوماسية اممية، فان لبنان كان حاضرا بشكل فعال وقوي هذا العام سيما وان اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة تزامن مع استحقاق داخلي اممي مهم جدا بالنسبة للبنان والمنطقة، والذي تمثل بقرار عدم التجديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب.
وعلى الرغم من ان المسؤولين اللبنانيين استمروا باتصالاتهم ومشاوراتهم مع المعنيين في الأمم المتحدة والخارجية الاميركية للتجديد سنة اضافية للقبعات الزرق، الا ان الاجواء الدولية تؤكد في تواصلها مع “الشرق” ان لا مؤشرات تدل الى احتمال حدوث تطور ايجابي في هذا الخصوص، وان مروحة الاتصالات ما تزال قائمة لايجاد حل بديل لتلك القوات او ابقائها سنة اضافية، وهو امر مستبعد كليا.
وفيما بدات تلك القوات التحضير لتفكيك منشآتها العسكرية، والانسحاب من بعض مواقعها، بدا السؤال المطروح من هي القوة البديلة التي ستتمكن من الإمساك بزمام الامور وضبط الاوضاع الميدانية المحاذية للحدود مع اسرائيل.
ويؤكد المرجع الأممي ان كل الاتصالات الدولية التي تقودها المراجع السياسية في لبنان لم تعد تركز على التجديد لليونيفيل بقدر ما انها تدعو اليوم الى منع نشوء أي فراغ امني في المنطقة لما له من تداعيات أمنية خطرة على المنطقة بشكل عام.
ولعل جوهر المشكلة لا يكمن بالقوة البديلة اكانت اممية ام اوروبية بل بالمهام المنوطة لها وبالصلاحيات التي ستشملها.
وعلى الرغم من استعداد فرنسا وإيطاليا وبريطانيا في إرسال قوة اوروبية لملء اي فراغ امني، ومساندة ودعم الجيش اللبناني، إلا أن هذا الامر ما زال يصطدم بموافقة اميركية ورفض كلي من إسرائيل، خصوصا وان دول عربية ابدت استعدادها المشاركة في تلك القوة الا انها رفضت اذا كان طابعها امني ويتعلق تحديدا بملف السلاح.
على خط آخر، تبدو ان محاولة أحياء المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية بدات تتبلور بعدما تم التوافق مبدئيا العودة إلى طاولة المفاوضات في ٢٠ من الشهر الحالي .
واكدت مراجع ديبلوماسية في واشنطن ان وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو وخلال لقائه رئيس الحكومة نواف سلام اكد ان الولايات المتحدة لن تقبل بسقوط او بتجميد اتفاق الاطار، وهي ستواصل مساعيها مع الجهات المعنية لتسهيل تنفيذه وفق الشروط النتفق عليه.
وقالت الجهات الدولية ان أميركا لا تبدو بوارد الضغط الكافي على إسرائيل أقله قبل موعد الانتخابات الاسرائيلية، وبالتالي لا تريد أن تفلت الامور من يدها، وان يصار الى فتح مواجهة عسكرية جديدة وأكثر توسعا.
لذلك، فإن واشنطن دعت لبنان الى عدم التخلي لا عن المسار التفاوضي لا السياسي ولا العسكري.
ورأت المراجع ان انعقاد أي جولة جديدة اليوم سيحتاج إلى تفاهم مسبق حول اهداف محددة وملموسة تتعلق بالتفاوض حول مناطق ينسحب منها الإسرائيلي، وعدم توسع بقعة الاعتداءات اليومية لتصل الى حرب شاملة، اضافة الى الطلب الاميركي بضرورة ان تتخذ الحكومة اللبنانية اجراءات عملية وتنفيذية تتعلق بمسالة حصرية السلاح، وهذا الامر اخذ حيزا مهما في لقاء سلام روبيو الذي نقل امتعاض الادارة في التعامل اللبناني البطيئ وغير الواضح في هذا المجال.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.