لماذا لا يفوّض الرئيس بري بالمفاوضات؟
كتب عوني الكعكي:
إنطلاقاً من الاتفاق على القانون البحري بين لبنان وإسرائيل، إذ كان ذلك الاتفاق برعاية الرئيس نبيه بري الذي بقي مدّة طويلة من الزمن يحاور حتى توصّل الى إقناع حزب الله بالموافقة على الاتفاق البحري… وحقق للبنان حقوقه البحرية، طبعاً ضمن الممكن.
وما دمنا نتحدّث عن الاتفاق بين لبنان وإسرائيل، لا بدّ من أن يكون الرئيس بري هو الشخص الوحيد المخوّل بمعالجة هذا الموضوع… نظراً لحكمته وحنكته ودرايته.
إنطلاقاً من ذلك، وبعد أن كان الرئيس بري قد نصح شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله خلال فترة الحرب بين لبنان وإسرائيل، يوم قرّر شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله مساندة غزة بالرغم من أنّ جماعة «ولاية الفقيه»، أي الإيرانيين، كانوا يتمنون أن لا يتدخل الحزب في حرب مساندة غزة لأسباب معروفة.
أقول، رغم نصيحة الرئيس بري لشهيد فلسطين بقبول الاتفاق الذي عرضه آموس هوكشتاين، ورفض السيّد حسن لنصيحة الرئيس بري، لأنّ هناك تفوّقاً عسكرياً كبيراً عند إسرائيل مع تراجع كبير عند الحزب، خصوصاً بعد عملية «البيجر»، وعملية اغتيال السيّد حسن نصرالله وابن خالته هاشم صفي الدين ومعه 40 من قيادة الحزب في عملية عسكرية تاريخية.
رغم ذلك كله، لم يتعلم الحزب من العِبَر في المساندة الأولى، فتكرّرت المساندة مرّة ثانية في حرب أميركا وإيران، وتكرّر المشهد حيث استطاعت أميركا أن تقضي على السيّد علي خامنئي المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران معه قادة الصف الأوّل في الدولة، وتمكنت من تدمير منشآت النفط والمصافي المخصّصة لها، والقضاء على أكثر من ثلثي سلاح البحرية والطيران ومنصّات إطلاق الصواريخ الباليستية.
بعد كل هذا، وجد الحزب الذي ساند إيران في حربها، محشوراً ومأزوماً في حرب بدأها بإطلاق صواريخ على الدولة العبرية… وها هو الآن يبحث عن وقف لإطلاق النار، مستجدياً تدخل الوسطاء والدول الإقليمية لتحقيق ذلك.
واللافت أيضاً أنّ الحزب ظلّ منذ الاتفاق على وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني (نوڤمبر) 2024 وحتى بدء عملية القضاء على النووي الإيراني والباليستي، والتوقف عن دعم الأذرع، لم يطلق طلقة واحدة على إسرائيل. وفجأة وبدون أي مقدّمات بدأت صواريخ الحزب بالظهور، مما أدّى الى ردّ إسرائيلي قوي وعنيف. وهذا يؤكد أنّ الحزب لا يملك قرار الحرب أو السلم. لأنّ القرار بيد إيران.
أمام هذا الموقف، وأمام الخسائر الكبرى التي مُنِي بها الحزب، نقول: ألم يحن الوقت للتوقف عن الحروب العبثية التي لم تؤدِ الى أية نتيجة؟
اليوم يقف لبنان أمام قرارات تاريخية ومصيرية والحزب لا يزال ينتظر القرار الإيراني.. الواجب على المسؤولين في الحزب اتخاذ قرار تاريخي يتضمّن التوقف عن الحروب ويسلم أمره للدولة ويقول: خذوا السلاح لأنّ ما يهمني هو مصلحة لبنان أولاً ومصلحة اللبنانيين قبل أي شيء آخر.
لو اتخذ الحزب هذا القرار، لا شك بأنه سيدخل التاريخ ويجسّد شعار بطل في الحرب وبطل في السلم، هذا القرار كان يجب أن يتخذه الحزب عام 2000 يوم انسحبت إسرائيل من دون أي شرط.. فلو قال الحزب في ذلك اليوم: «لقد حرّرت لبنان وحققت أكبر أمنية في تاريخي، وها أنذا أضع نفسي في تصرّف الدولة»، لكان بطلاً، ولكن يبدو أنّ القرار ليس عند الحزب بل هو عند الذي يموّل الحزب.
وعلى أي حال… ونحن الآن أمام مرحلة مصيرية، فإني وللأسباب التي ذكرتها، أقترح بأن يتولى دولة الرئيس نبيه بري المفاوضات، فهو المؤتمن على الوطن، الساعي الى تحقيق الوحدة الداخلية، الداعم الأوّل للمحافظة على وحدة هذا الوطن وسلامة أراضيه.
aounikaaki@elshark.com
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.