مفاوضات تامبا تنطلق والجيش ينفي المزاعم الإسرائيلية
مذكرتا إحضار بحق مسؤولين في "الحزب" في ملف المتفجرات
نتنياهو يُحذر إيران وحزب الله: لا تفكروا في مهاجمتنا “ستتلقون ضربة لم تتخيلوها”. طهران غير آبهة ومثلها الحزب بطبيعة الحال، ما دام ماضياً في تصعيده ورفع سقف مواقفه وكأنه يستدرج الجميع الى المواجهة، قافزاً فوق نهر التحذيرات الواردة من الخارج مباشرة او عبر رسائل واتصالات بوجوب تحييد لبنان عن المواجهة العسكرية القادمة بين ايران واسرائيل، ومنع استخدام لبنان مجددا ورقة ضمن الصراع المفتوح.
الدولة، كما تؤكد مصادر كبار المسؤولين فيها، لا تتلقى اي ضغط اميركي او تتسلم رسائل تحذيرية من انفجار داخلي او فتنة، لا بل العكس، فرئيس الجمهورية يزود الاجهزة الامنية بتوجيهاته بالتشدد بضبط الامن ، عدم التساهل مع اي مرتكب الى اي فريق انتمى وعدم السماح اطلاقاً بتراجع اي جهاز في الدولة امام اي خطوة خارجة عن القانون.
وازاء تزايد المخاوف من ارتدادات ما قد تحمله تطورات المنطقة من مخاطر على لبنان، استنادا الى تجارب “الاسناد” اولا وتصاعد المواجهة في الداخل بين السلطة السياسية وحزب الله، يترقب اللبنانيون بحذر ايضاً ما ستحمله مفاوضات تامبا العسكرية اللبنانية – الاسرائيلية التي انطلقت امس في فلوريدا، وما قد يخرج من جلسة المشاورات المغلقة التي يعقدها مجلس الأمن الدولي اليوم، لمناقشة تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشأن تنفيذ القرار 1559.
اتهام للجيش
اما الحدث المحلي امس فتوزع بين ساحة النجمة والجنوب. الا ان الأبرز كان تصعيد اسرائيلي عسكري ضد الجيش اللبناني. فقد كتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية على “أكس”: بموجب التفاهمات التي تم التوصل إليها عام 2024، والتي استندت إليها إسرائيل ولبنان حتى انطلاق عملية “زئير الأسد”، تولّى الجيش اللبناني مسؤولية إزالة الوسائل القتالية والبنى التحتية العسكرية التابعة لتنظيم حزب الله من جنوب لبنان. إلا أنه فشل في تنفيذ هذه المهمة على النحو المطلوب، ما أتاح للتنظيم مواصلة ترسيخ وجوده العسكري، وتعزيز تسليحه، وإنشاء بنى تحتية عسكرية في المنطقة.
ثابت يرد
في المقابل، سُجّل نوع من الرد للجيش اللبناني. فقد أكد قائد جنوب الليطاني العميد نقولا ثابت “أن استمرار الاحتلال والمخاطر الأمنية لا يزالان يحولان دون عودة الأهالي الآمنة إلى قراهم واستعادة حياتهم الطبيعية، كما يعيقان انتشار الجيش اللبناني على كامل الأراضي الجنوبية حتى الحدود الدولية المعترف بها”. وشدد، خلال كلمة القاها امام الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي الذي جال امس جنوبا، على “ضرورة تحرّك عربي ودولي فاعل لضمان وقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، واحترام سيادة لبنان وقرارات الشرعية الدولية”، مشيرا إلى “أن عدم الالتزام بالاتفاقات والتفاهمات المتعلقة بوقف الأعمال العدائية ووقف إطلاق النار يستدعي تحركاً جدياً يضمن الاستقرار ويحمي لبنان”. وأكد “أن الجيش اللبناني يواصل أداء واجبه الوطني رغم صعوبة الظروف ومحدودية الإمكانات، مقدّماً التضحيات في سبيل تعزيز الاستقرار وبسط سلطة الدولة”، لافتاً إلى “أن الثقة التي يوليها اللبنانيون، ولا سيما أبناء الجنوب، للمؤسسة العسكرية تشكّل مسؤولية وطنية كبيرة يحرص الجيش على أن يكون على قدرها”. وأشار إلى “أن أداء الجيش الواعي والمحترف يجسّد التزامه بصون السلم الأهلي وحماية جميع اللبنانيين والتمسك بوحدة الوطن وسلطة مؤسساته الشرعية وحصرية السلاح، وفقاً للدستور والقوانين والقرارات الوطنية ذات الصلة، بما يحفظ استقرار لبنان ويصون سيادته”. وأعرب تابت عن أمله بـ”اضطلاع جامعة الدول العربية بدور فاعل في حشد الدعم السياسي والديبلوماسي للبنان، وتعزيز قدرات جيشه والمساهمة في إعادة إعمار الجنوب والمناطق المتضررة، إلى جانب العمل مع الأمم المتحدة والشركاء الدوليين لإيجاد ترتيبات مستدامة للمرحلة التي تلي انتهاء ولاية “اليونيفيل”، بما يمنع نشوء أي فراغ أمني وتداعياته تنفيذاً للقرار الدولي 1701”. وختم بالتأكيد “أن الجيش سيبقى ملتزماً مسؤولياته الوطنية”، متعهدا “رفاقي وأنا في الجيش نتعهد أمامكم بأننا سنضحي بالغالي والنفيس للحفاظ على لبنان”.
فهمي جنوبا
من جانبه، اكد فهمي “أن ما يتعرض له المواطنون في جنوب لبنان من اعتداءات إسرائيلية وتجاوزات أمر غير مقبول”، مشدداً على “مسؤولية المجتمعين العربي والدولي في دعم لبنان وتعزيز قدرات مؤسساته، وتمكينه من مواجهة التحديات وتسهيل عودة أبنائه إلى ديارهم”، وأشار فهمي إلى أنه “جاء إلى لبنان انطلاقاً من مسؤوليته وأمانته تجاه الدول العربية وشعوبها من دون استثناء”، لافتاً إلى أنه “حرص منذ توليه منصبه على تعزيز التعاون مع مختلف الأطراف وترجمة العمل العربي المشترك إلى خطوات سياسية وعملية محددة”.
ترك ضابط والعناصر
في غضون ذلك، وبينما التحقيقات في قضية متفجرات الحزب مستمرة، قرر النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج ترك ضابط و10 عناصر من حاجز ضهر البيدر أحرارًا بعدما أثبتت تحقيقات شعبة المعلومات عدم تورطهم في تسهيل مرور شحنة المتفجرات.في حين اصدر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم مذكرة إحضار بحق المسؤولين في حزب الله “ساجد” و”ذو الفقار” بعد تبيّن كامل هويتهما من قبل مخابرات الجيش.
إبطالٌ دستوري:
من جهة ثانية، أصدر المجلس الدستوري، بالإجماع، قرارًا بقبول المراجعة المقدّمة من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون طعنًا بالمادة الثالثة من القانون رقم 71 الصادر في 10 أيلول 2026، والرامي إلى تعديل بعض مواد قانون إصلاح المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها، وأبطل المادة المطعون فيها، إضافة إلى إبطال عبارتين من المادتين 19 و27 من القانون نفسه.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.