نظام «الملالي» يريد محاربة إسرائيل بصواريخ «قيصر عامر»

73

كتب عوني الكعكي:
التهديد الذي أطلقه وزير خارجية نظام «الملاّلي» عباس عراقجي بأنّ إيران سترد على إسرائيل إذا أقدمت الأخيرة باعتداء على الضاحية الجنوبية لبيروت… لم يكن في المستوى المأمول منه.
فأمام هذا التهديد الذي لم نأخذه نحن على محمل الجد، لأنّ لبنان جنوباً وضاحية يتعرّض الى عمليات عسكرية إسرائيلية منذ 8 أكتوبر عام 2023، حيث احتلت إسرائيل جزءاً كبيراً منه، الى حدود نهر الليطاني، وتسبّبت بتهجير مليون مواطن لبناني، وتهجير أبناء ضاحية بيروت الجنوبية.
أمام كل هذه الإعتداءات الإسرائيلية المدمّرة للبنان… فجأة وبدون مقدّمات، جاء تصريح وزير خارجية نظام «الملاّلي» ليهدّد إسرائيل إذا أقدمت على قصف الضاحية -كما أشرنا-.
على كل حال، ما توقعناه حصل، إذ جاء التهديد الإيراني بطريقة سخيفة جداً، ويمكن إطلاق عليه تسمية «رد خجول»، خصوصاً أنّ التهديدات الإيرانية كما توقعها حلفاء إيران، بأنها ستدمّر إسرائيل… الفضيحة الكبرى أنّ تلك الصواريخ التي يبدو أنّ مفعولها قد انتهى، خصوصاً أنّها لم تسبّب أي تدمير في إسرائيل، بل اقتصرت العملية على دعاية مفادها أنّ إيران سوف تضرب إسرائيل، ولكن النتيجة، كما قلنا، كانت فاشلة كأنها لم تطلق أي صاروخ. وهناك احتمال ثانٍ إذ يبدو أنّه أكبر دقّة، وهو أنّ الصواريخ الإيرانية منتهية صلاحياتها.. أو أنهم استوردوا تلك الصواريخ من محلات «قيصر عامر».
أقول: منذ أيام عدّة، وعندما كنا نقرأ حكاية الأموال الإيرانية المحجوزة في الولايات المتحدة وغيرها… في ذلك الوقت طرحنا فكرة: لبنان وسوريا والعراق واليمن، بلدان تضرّرت من نظام «الملاّلي» بشكل كبير، مما أثقل كاهل هذه البلدان مدّة 47 عاماً… منذ حرب الخميني ضد العراق.. يوم قال الخميني: «الآن أتجرّع كأس السم وأنا أوقع على اتفاقية وقف إطلاق النار بين البلدين».
بالفعل نحن اليوم، ونحن نستعيد ما قاله آية الله الخميني، ندرك تماماً طبيعة هذا النظام الذي لا يوجد في قاموسه سوى «ثقافة الموت». والأنكى من ذلك، أنّه يفاخر بهذه الثقافة دائماً. فالعراق تضرّر بألف مليار دولار بسبب حرب ثماني سنوات بدأها الخميني تحت نظرية التشيّع… ولم تكن فكرة التشيّع مطروحة أبداً في ذلك الوقت إلاّ في قاموسه، خصوصاً أنّ الإسلام لا يميّز بين مسلم سنّي وآخر شيعي، ويكفي المسلم التشهد بـ: لا إله إلاّ الله.. أمّا نظام «الملاّلي» فاخترع نظرية جديدة هي نظرية التشيّع التي تحدثت عنها، وعمل على تطبيقها، بمعنى أنّ هناك مليار وخمسماية مليون مسلم سنّي، مقابل مائة وخمسين مليون شيعي، أراد الخميني تحويل السنّة الى شيعة. تصوّروا أنّ 10% من عدد المسلمين يريد الخميني أن يبسط سيطرتهم على 90% ويغيّر المفاهيم.
في سوريا….
أما في سوريا، فأننا نشكر الامبراطور الرئيس دونالد ترامب، لأنّه حقّق المعجزات هناك:
المعجزة الأولى، القضاء على نظام بشار الأسد وحلفائه من جماعة «ولاية الفقيه» والحرس الثوري وحزب الله. لقد «اخترع» الرئيس أحمد الشرع طريقة ذكية، إذ بدأ حربه بدءاً من إدلب.. وخلال أسبوع احتل حلب وحمص وحماه، وخلال هذا الأسبوع وصل الى دمشق، فاكتمل تحرير سوريا من بشار وزبانيته.
هذا، ولم نعد نسمع شيئاً عن حزب الله ولا عن «ولاية الفقيه» في سوريا منذ ذلك الوقت.
وعندما حاولت إسرائيل لعبة التقسيم في جنوب سوريا، تدخّل الامبراطور ترامب حائلاً دون التقسيم، وهذا ما حصل مع الأكراد أيضاً. المستفيد الأكبر مما فعله الامبراطور هو لبنان، لأنّه لو حصل التقسيم في سوريا لقُسّم لبنان بالتأكيد.
والمضحك المبكي أنّ وزير خارجية إيران عباس عراقجي يريد ربط مصير لبنان بإيران وبمحادثات الجمهورية الإسلامية مع أميركا. سبحان الله…
وزادت وقاحته عندما هاجم رئيس جمهورية لبنان جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بوقاحة لم يشهدها أي ديبلوماسي في العالم.
وهنا أتساءل: ما هي علاقة وزير خارجية إيران بلبنان؟ فعندما يتحدّث رئيس جمهورية لبنان يخرس الجميع.
الحقيقة أنّ كل ما فعلته إيران، بل كل ما أعلنه مسؤولوها، لم يكن إلاّ جعجعة فارغة، وكنت متأكداً من أنّ ما تقوم به ينطبق عليه المثل المشهور: «أسمع جعجعة ولا أرى طحيناً».
خلاصة القول: إنّ الردّ الإيراني، لم يكن مقنعاً أبداً… كما أنه لم يرْقَ الى مستوى التهديدات التي أطلقها مسؤولو نظام «الملاّلي».
حاولت كثيراً إقناع نفسي بجدّية الردّ الإيراني… لكنني وبكل صراحة لم أصل الى مرحلة الإقتناع.

aounikaaki@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.