الزعيم فيصل كرامي والعودة إلى الجذور…
كتب عوني الكعكي:
هناك بعض الزعامات الموروثة في لبنان لا يمكن أن يغيّرها أحد، خصوصاً أنّ الزعامة وحب الناس تتغلّب على المصالح الشخصية.
فيصل هو ابن عمر كرامي رئيس حكومة سابق وزعيم مميّز، وشقيق المغفور له الرئيس الشهيد رشيد كرامي الذي قُتل في ظروف الحرب الأهلية لأنّه كان يسعى الى بدء مصالحات وطنية لا تتناسب مع مخطط الذين يريدون تدمير لبنان، فأرادوا التخلّص منه.
جدّه مفتي طرابلس ورئيس الحكومة عام 1945 عبد الحميد كرامي، الزعيم الكبير زمن الانتداب الفرنسي… وكان مميّزاً بجمعه بين الإفتاء وبين رئاسة الحكومة..
صحيح أنّ الرئيس نبيه بري استغنى عن مقعد وزاري من أجل توزير الزعيم فيصل كرامي إيماناً منه أنّ بيت كرامي يجب أن يكون له مكانة في الحكومة.
الزعيم فيصل كرامي كانت له علاقة مع «الحزب»، عندما كان الحزب يريد تحرير لبنان، أمّا عندما غيّر الحزب «سلوكه» وذهب الى مكان آخر، أي الى التمسّك بالكراسي والسلطة، جعل الزعيم فيصل كرامي يبتعد عن الحزب.. وبقي على مسافة بعيدة عنه، وأعلن ذلك مرّات عدّة وفي مواقف متعدّدة.
خطابه الأخير في ذكرى استشهاد الزعيم رشيد كرامي رحمه الله، كان خطاباً تاريخياً يجب الإضاءة على أهم المواقف التي وردت فيه وهي:
أوّلاً: الوقوف الى جانب الدولة اللبنانية والشرعية والدستور، مؤكداً أنّه لن يكون إلاّ في هذا الموقع.
ثانياً: في الشأن الإقليمي والعلاقات العربية، لبنان برأيه ينظر الى المملكة العربية السعودية باعتبارها «الشقيق» الأكبر.
ثالثاً: أي مساس في «اتفاق الطائف» يعد عملاً حسّاساً يهدّد استقرار لبنان، ومطالباً بتطبيقه بشكل كامل.
رابعاً: أمّا في ما يتعلق بالوضع في الجنوب، فقد شدّد على حماية الجنوب، وإنقاذ ما تبقّى منه يمر عبر توحيد الموقف الوطني اللبناني، واستكمال الإنسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
خامساً: يعتبر كرامي أنّ سيادة لبنان وكرامة اللبنانيين ليست موضع تفاوض، وأنّ الجنوب هو جزء مهم من لبنان وهو لكل اللبنانيين.
سادساً: أكد على ثبات العداء لإسرائيل، واصفاً أنّ موضوع العداء متجذّر في الثوابت اللبنانية الوطنية والدينية والإسلامية.
سابعاً: ضرورة استعادة كل شبر من الأراضي اللبنانية.
ثامناً: إطلاق عملية إعادة الإعمار، واستعادة الأسرى من السجون الإسرائيلية.
تاسعاً: وجّه كرامي كلمة مباشرة لإيران قائلاً: ارحموا أهل الجنوب، ولتتوقف إيران عن استخدام لبنان كورقة ضغط في مفاوضاتها، مضيفاً أنّ أهل الجنوب ليسوا أوراقاً في حقائب المفاوضين.
عاشراً: أكد أنّ الجنوب دفع ما يكفي من أثمان…
أخيراً، ذكر الزعيم في كلمته أنّ مدينة طرابلس لا تزال تتذكّر اغتيال الرشيد وفي قلبها خناجر لا تنتهي منذ 39 عاماً… وهي تستيقظ كل يوم على إسم رجل كان فكرة بحد ذاته إسمها لبنان، وحلماً إسمه الدولة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.