26 عاماً من الفشل… فماذا يريد الحزب؟؟؟

7

كتب عوني الكعكي:

فشلٌ وخسائر… قتلى وجرحى… وتهديم منازل ومتاجر، وجرف قرى ومدن، وإزالة كل معالم الحضارة.. هذه هي عناوين 26 سنة…

نعم. عام 2000، أعلنت إسرائيل انسحابها الكامل من لبنان بتاريخ 25 أيار (مايو) طبعاً… تاركة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا أي «مسمار جحا»، كما تقول الأمثال… يومذاك طلب الرئيس الشهيد رفيق الحريري من الجيش اللبناني التوجّه الى الجنوب حسب ما ينص عليه القرار الدولي. فقامت الدنيا ولم تقعد.. وصرّح الرئيس «صاحب المايوهات الفوسفورية» بأنّ ما قاله الحريري هو أكبر مؤامرة على لبنان، أي أن يكون الجيش اللبناني حامياً لجنوب لبنان، فتلك جريمة كبرى.

الحقيقة، أنّ وجود الجيش اللبناني كان سيمنع حزب الله من القيام بأي عمل عسكري، وهذا لا يمكن أن يقبل به الحزب الذي يُصرّ على بقاء جبهة جنوب لبنان مركزاً لإرسال رسائل دموية الى إسرائيل، حيث يقوم الحزب بإرسال صواريخ موجهة الى شمال فلسطين المحتلة، يهدد بها سلامة الأهالي الإسرائيليين المغتصبين للأراضي الفلسطينية.

وبدون أي حساب حان وقت الحقيقة والمحاسبة… أي بعد 26 سنة، لا بدّ من أن نتوقف عند كشف حساب… فماذا فعل الحزب خلال تلك السنوات؟

أولاً: عام 2006 أقدم الحزب على خطف جنديين إسرائيليين، فقامت الدنيا ولم تقعد حيث أعطت عملية الخطف فرصة للعدو الإسرائيلي للإعتداء على لبنان، فتكبد لبنان: اغتيال وجرح 15000 عسكري ومدني ومن الحزب مع خسارة 15 مليار دولار مقابل شل الكهرباء والطرقات.

ثانياً: حرب مساندة غزة في 7 أكتوبر 2023، بالرغم من أنّ هذا القرار هو أهم قرار تاريخي اتخذه حزب الله وتحديداً شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله.. وهنا لا بدّ من الإشارة الى أنّ هذا القرار اتخذه من دون مشورة أي جهات داخلية أو خارجية.

هذا القرار الوحيد الصحيح كلّف الشهيد السيّد حسن نصرالله حياته ومعه كامل الأعضاء القياديين للحزب.. وارتقاء الأمين العام الذي عُيّـن بعد اغتيال السيّد نصرالله ابن خالته السيّد هاشم صفي الدين مع مجموعة من كبار القادة.

فعلاً عملية مساندة غزة أعطت إسرائيل الذريعة لإعادة احتلال لبنان، وبدأت الخسائر تتوالى: من عملية «البيجر» التي أدت لاغتيال وجرح 6000 من عناصر «وحدة الرضوان» أهم فرقة في الحزب بين قتلى وجرحى، بينهم العديد من الذين تحوّلوا الى معاقين جسدياً، ففقدوا أبصارهم، أو بترت أطرافهم وباتوا غير قادرين على الحركة.

ثالثاً: عملية الانتقام لاغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران السيّد علي خامنئي ومعه كامل قيادة الدولة في عملية هي نسخة طبق الأصل عن عملية ارتقاء شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله، جرّاء القنبلة الأميركية الخارقة لثمانية أدوار وهي MK84) Mark 84) خارقة للتحصينات تزن الواحدة منها 2000 رطل أي ما يعادل تقريباً طناً واحداً.

مشاركة الحزب قضت على ما تبقّى من مقاومة ومقاومين، واضطرت المقاومة على عقد اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني (نوڤمبر) عام 2024.

ونتساءل أنه وخلال سنة ونصف السنة لم تطلق المقاومة رصاصة واحدة على إسرائيل.

إنطلاقاً من ذلك.. لماذا لا تزال المقاومة تتمسّك بالسلاح، خصوصاً أنّ هذا السلاح أثبت أنّه غير قادر على حماية المقاومة، وبالتالي هو غير قادر على حماية اللبنانيين.

لذا أتساءل: إذا كان هذا السلاح لم يمنع إسرائيل من احتلال 700 كيلومتر مربع من لبنان تقريباً وتدمير أكثر من 60 قرية، فلماذا الإصرار على الاحتفاظ بالسلاح؟

ولماذا التهجّم على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وعلى الحكومة، واتهامها بأنها تريد القضاء على المقاومة؟ بما أنّ الواقع يشير الى أنّ المقاومة لم تعد موجودة أو مؤثرة.

فهل المطلوب إعطاء ذريعة أخرى لإسرائيل لاحتلال مزيد من الأراضي اللبنانية التي لا تستطيع المقاومة أن تمنع إسرائيل من احتلالها؟

فهل هذا هو المطلوب؟ أم أنّ المنطق يشير الى أنّ تسليم سلاح الحزب الى الجيش اللبناني الشرعي الوحيد هو الحل الذي يعيد الى لبنان كرامته وسيادته والسلام المطلوب.

aounikaaki@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.