معن بشور: عميد الوحدة ورائد المشروع القومي العربي

45

المحامي  أسامة العرب

في زمنٍ تتعاظم فيه التحديات التي تواجه الأمة العربية، وتتعقد فيه مشاريع التصفية والتفتيت، يبرز اسم الأستاذ المناضل معن بشور بوصفه واحدًا من أكثر الشخصيات العربية ثباتًا على المبادئ القومية، وعمقًا في الالتزام بقضايا التحرر والعدالة، وفي مقدمتها قضية فلسطين؛ وليس غريبًا أن تُجمع مؤسسات وهيئات عربية وإسلامية على منحه لقب «عميد الوحدة العربية» خلال مؤتمر «العهد للقدس: نحو تجديد إرادة الأمة في مواجهة التصفية والإبادة» الذي عقد في إسطنبول في 6 كانون الأول 2025؛ فالرجل جسّد، عبر ستة عقود من العمل، نموذجًا فريدًا للمناضل الذي يتجاوز الحدود والجغرافيا والاصطفافات.

وقد جاء هذا التكريم تتويجًا لمسيرة فكرية ونضالية حافلة، استعرضها في المؤتمر الأستاذ صلاح عبد المقصود الذي أضاء على الجهد المتواصل الذي بذله أ. معن بشور في بناء المبادرات والمؤسسات العابرة للدول؛ فلم يكن أ. بشور مجرّد ناشط قومي، بل كان أحد أبرز مهندسي العمل العربي المشترك، من خلال مساهمته في تأسيس: «المؤتمر القومي العربي، المؤتمر القومي الإسلامي، مؤتمر الأحزاب العربية» والعديد من المبادرات التي ربطت بين النخب والهيئات من مشرق الوطن العربي إلى مغربه.

إنّ هذا الجهد البنيوي يعكس رؤية سياسية تقوم على أن المشروع القومي لا يُبنى بالشعارات، بل بالمؤسسات القادرة على إنتاج التفاعل والتنسيق وتوحيد الموقف. كذلك، فلم تكن فلسطين ملفًا بين ملفات بالنسبة للأستاذ معن بشور؛ بل كانت الركيزة الأخلاقية والسياسية لهويته النضالية. وقد أشار أ. عبد المقصود إلى أن جهود أ. بشور في هذا الميدان تميزت بثلاث سمات أساسية: أولها أنه استمر عبر ستة عقود من العمل غير المنقطع رغم التحوّلات الإقليمية العاصفة؛ وثانيها أنه من قام ببثّ الأمل عبر خطاب وحدوي يرفض الاستسلام، ويؤمن بقدرة الشعوب على استعادة زمام المبادرة؛ كما أنه حاغظ على نسج الجسور بين الفصائل، وبين التيارات السياسية، وبين المشرق والمغرب، في لحظة كان الانقسام عنوانًا للأمة.

ولعلّ هذا ما دفع الأستاذ المجاهد خالد مشعل إلى الإشادة، خلال كلمته في المؤتمر، بمبادرة تكريم أ. بشور وبجهوده الكبيرة في نصرة فلسطين، مؤكدًا أن الرجل شكّل رصيدًا معنويًا وسياسيًا في معركة التحرير.

كما أنّ مشاركة شخصيات رفيعة في تقديم درع التكريم، مثل: «الأستاذ الدكتور محمد سليم العوا، الشيخ حميد الأحمر، الأستاذ ياسين حمود، الأستاذ أيمن زيدان» تعكس حجم الإجماع العربي والإسلامي على مكانة أ. بشور، ليس فقط كمثقف قومي، بل كضابط إيقاع للوحدة، وصوت يذكّر دائمًا بأن فلسطين ليست مجرد قضية، بل معيار لشرعية الموقف السياسي وأخلاقيته.

وفي كلمته الهادئة المقتضبة، عبّر أ. بشور عن امتنانه لهذه المبادرة التي اعتبرها تتويجًا لمسيرة تتجاوز الستين عامًا من الالتزام بقضايا الأمة. حيث كانت تلك الكلمات المتواضعة امتدادًا لشخصيته، فهو لم يسعَ يومًا إلى ضوء التكريم بقدر ما سعى إلى ضوء الحقيقة والعدل.

وبالختام، إن تكريم الأستاذ معن بشور لم يكن مجرّد احتفال رمزي، بل إعلانًا سياسيًا وأخلاقيًا يعيد الاعتبار لفكرة الوحدة العربية ولأولوية فلسطين في الوعي الجمعي؛ فالرجل يمثّل نموذجًا للمثقف المقاوم، وصوتًا ثابتًا في زمن المتغيرات، ودليلًا على أن العمل القومي لا يموت ما دام هناك رجال يحملون قضيته بإيمان ووضوح وشجاعة.

وبقدر ما هو تكريم لمعن بشور، فهو أيضًا تكريم لكل من آمن بأن الأمة قادرة على استعادة وحدتها ودورها، إذا وجدت من يذكّرها دائمًا بأن طريق التحرّر يبدأ من القدس… ويمرّ عبر كل قلب عربي نابض بالعزة والكرامة.

المحامي  أسامة العرب

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.