من وهم الحسم العسكري إلى ضرورة الحلول السياسية…

62

بقلم دافيد عيسى
تشهد الساحة الدولية خلال السنوات الأخيرة حروب مختلفة وتحولات عميقة تؤكد أن الحسم العسكري لم يعد بالسهولة التي كان يتصورها كثيرون.
فقد أظهرت التطورات الميدانية والسياسية أن القوى الكبرى، رغم ما تمتلكه من إمكانات عسكرية واقتصادية هائلة، باتت أقل قدرة على إخضاع خصومها الأضعف أو فرض إرادتها من خلال القوة وحدها.
اوكرانيا شكّلت مثالاً واضحاً على هذه الحقيقة. فروسيا، التي توقعت تحقيق أهدافها بسرعة، وجدت نفسها أمام صراع طويل ومعقد تجاوز الحسابات الأولية وتحول إلى حرب استنزاف ذات أبعاد إقليمية ودولية واسعة.
كذلك أظهرت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران أن إحداث تغييرات جوهرية في بنية الأنظمة السياسية أو دفعها إلى الانهيار ليس أمراً يسيراً، حتى في ظل التفوق العسكري والضغوط الاقتصادية الهائلة.
أما إسرائيل، فتكتشف اليوم أن القوة العسكرية، مهما بلغ حجم التفوق الذي تمتلكه ومهما بلغت قدرة التدمير التي تستخدمها، لا تضمن بالضرورة تحقيق الأهداف السياسية المرجوة.
فبعد أشهر من الحرب والاغتيالات والضربات المكثفة، يتبين أن إضعاف حزب الله أو دفعه إلى التخلي عن خياراته ليس مساراً تلقائياً كما كان يُتوقع.
ولا تقتصر هذه الظاهرة على الصراعات الجارية اليوم، بل تؤكدها تجارب العقود الماضية أيضاً.
فقد نجحت الولايات المتحدة بإسقاط نظامي العراق وأفغانستان عسكريآ خلال فترات زمنية قصيرة نسبياً، إلا أن تحقيق الاستقرار السياسي وإعادة بناء الدولة واجها عقبات كبيرة استمرت سنوات طويلة، ولا تزال تداعياتها حاضرة حتى اليوم.
وتكشف هذه التجارب أن الانتصار العسكري لا يوازي بالضرورة نجاحاً سياسياً، وأن معالجة جذور الأزمات تبقى أكثر تعقيداً من حسم المعارك في الميدان.
كما تطرح التجارب السابقة، إلى جانب الحرب الأخيرة في لبنان، تساؤلات جدية حول جدوى الرهان على القوة العسكرية كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية طويلة الأمد.
ففي كثير من الأحيان، لا تؤدي الحروب إلى إضعاف الخصوم أو إنهاء نفوذهم، بل قد تسهم في تعزيز تماسكهم الداخلي وترسيخ قناعتهم بضرورة الاستمرار في المواجهة.
وقد بيّنت تجارب عديدة أن الحروب، مهما بلغت شدتها، والعقوبات، مهما اتسع نطاقها، لا تكفي وحدها لفرض تحولات سياسية عميقة أو لإسقاط أنظمة تمتلك مقومات الصمود وشبكات الدعم التي تمكنها من التكيف مع التحديات.
إن الدرس الأبرز الذي تقدمه هذه التجارب يتمثل في أن النزاعات المعقدة لا يمكن حلها بالقوة العسكرية وحدها. فالجيوش قادرة على تحقيق إنجازات ميدانية محددة، لكنها غالباً ما تعجز عن معالجة الأسباب العميقة التي تؤدي إلى نشوء الصراعات واستمرارها.
لذلك، فإن أي استقرار حقيقي ومستدام يتطلب حلولاً سياسية تأخذ في الاعتبار هواجس جميع الأطراف ومصالحها المشروعة.
من هنا، يبدو الطريق الأكثر واقعية نحو الأمن والاستقرار بعيداً عن الحروب المفتوحة ومحاولات الإلغاء المتبادل، وقائماً على الحوار والتفاوض والتوصل إلى تسويات عادلة تعالج الجذور السياسية والاقتصادية والأمنية للنزاعات.
ويثبت التاريخ الحديث أن السلام الدائم لا يُبنى على انتصار طرف وهزيمة آخر، بل على إيجاد توازنات واتفاقات تتيح لجميع الأطراف الشعور بالأمن والكرامة والاستقرار.
وفي عالم يزداد تعقيداً وترابطاً يوماً بعد يوم، تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً إلى تغليب منطق السياسة على منطق القوة، وإدراك أن التسويات، مهما كانت صعبة ومؤلمة، تبقى أقل كلفة من الحروب الطويلة التي لا تخلّف سوى المزيد من الدمار وعدم اليقين. وتكشف هذه التجارب أن الانتصار العسكري لا يوازي بالضرورة نجاحاً سياسياً، وأن معالجة جذور الأزمات تبقى أكثر تعقيداً من حسم المعارك في الميدان.
كما تطرح التجارب السابقة، إلى جانب الحرب الأخيرة في لبنان، تساؤلات جدية حول جدوى الرهان على القوة العسكرية كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية طويلة الأمد.
ففي كثير من الأحيان، لا تؤدي الحروب إلى إضعاف الخصوم أو إنهاء نفوذهم، بل قد تسهم في تعزيز تماسكهم الداخلي وترسيخ قناعتهم بضرورة الاستمرار في المواجهة.
وقد بيّنت تجارب عديدة أن الحروب، مهما بلغت شدتها، والعقوبات، مهما اتسع نطاقها، لا تكفي وحدها لفرض تحولات سياسية عميقة أو لإسقاط أنظمة تمتلك مقومات الصمود وشبكات الدعم التي تمكنها من التكيف مع التحديات.
إن الدرس الأبرز الذي تقدمه هذه التجارب يتمثل في أن النزاعات المعقدة لا يمكن حلها بالقوة العسكرية وحدها. فالجيوش قادرة على تحقيق إنجازات ميدانية محددة، لكنها غالباً ما تعجز عن معالجة الأسباب العميقة التي تؤدي إلى نشوء الصراعات واستمرارها.
لذلك، فإن أي استقرار حقيقي ومستدام يتطلب حلولاً سياسية تأخذ في الاعتبار هواجس جميع الأطراف ومصالحها المشروعة.
من هنا، يبدو الطريق الأكثر واقعية نحو الأمن والاستقرار بعيداً عن الحروب المفتوحة ومحاولات الإلغاء المتبادل، وقائماً على الحوار والتفاوض والتوصل إلى تسويات عادلة تعالج الجذور السياسية والاقتصادية والأمنية للنزاعات.
ويثبت التاريخ الحديث أن السلام الدائم لا يُبنى على انتصار طرف وهزيمة آخر، بل على إيجاد توازنات واتفاقات تتيح لجميع الأطراف الشعور بالأمن والكرامة والاستقرار.
وفي عالم يزداد تعقيداً وترابطاً يوماً بعد يوم، تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً إلى تغليب منطق السياسة على منطق القوة، وإدراك أن التسويات، مهما كانت صعبة ومؤلمة، تبقى أقل كلفة من الحروب الطويلة التي لا تخلّف سوى المزيد من الدمار وعدم اليقين.
دافيد عيسى

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.