عون: لا يمكن أن يكون لبنان آمناً إلاً حين يكون دولة واحدة بجيش واحد
في اليوم الاخير من زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة الاميركية، أقامت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ليل اول امس، حفل عشاء على شرف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون واللبنانية الاولى السيدة نعمت عون في مقر اقامة السفيرة اللبنانية، شارك فيه اعضاء الوفد اللبناني المرافق، وعدد من اعضاء الكونغرس ومسؤولين في الادارة الاميركية. وبعد عزف النشيدين اللبناني والاميركي، رحّبت السفيرة حمادة معوض بالرئيس عون واللبنانية الاولى. ثم القى الرئيس عون كلمة قال فيها: منذ تولي السلطة، عملت الدولة، بشكل حاسم، نحو هدف واحد: دولة واحدة، جيش واحد، وإنهاء الجماعات المسلحة غير الشرعية العاملة خارج إطار الدولة. نحن نسعى إلى إصلاحات حقيقية، ونعمل على إنهاء الفساد، وإعادة بناء المؤسسات التي يمكن للشعب اللبناني أن يثق بها من جديد. كل خطوة اتخذناها تثبت الأمر نفسه: أن هذا المسار – مسار الدولة السيدة المسؤولة – ليس فقط المسار الصحيح من حيث المبدأ، بل الوحيد القادر فعلاً على إنهاء النزاع وتحقيق الازدهار الذي يستحقه شعبنا. وهذا ليس مساراً نسلكه وحدنا، بل تقف خلفه بثبات أغلبية واضحة من اللبنانيين، من كل الطوائف.
ثانيًا من حولنا: اتخذنا خياراً متعمداً لاستعادة علاقات لبنان في المنطقة والعالم، وإعادة تموضع لبنان حيث ينتمي، لا كساحة لأجندات الآخرين، بل كدولة سيدة ترفض التدخل من أي جهة، وبأي شكل. وقد أكسبنا هذا الخيار دعماً متجدداً من أصدقاء في العالم العربي وخارجه. ولا يتجلى هذا التحول بوضوح أكبر مما هو عليه مع جارتنا، سوريا. نحن نبني علاقة مع دمشق على أساس ما كان يجب أن تكون عليه دائماً: علاقة من دولة الى دولة، حصرية، تقوم على الاحترام المتبادل والسيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. لا أحد منا يريد تكرار المآسي التي سبّبتها هذه التدخلات في الماضي، مآسٍ كان يمكن أن تزعزع استقرار لبنان فقط، ولا سوريا وحدها، بل المنطقة بأسرها. وثالثًا هناك الولايات المتحدة: تحت قيادة الرئيس ترامب، ومن خلال الإطار الثلاثي الذي توسّطت فيه إدارته بين لبنان وإسرائيل في حزيران الماضي، بات لدينا الالتزام الاميركي الاكثر جدية باستقرار لبنان منذ عقود. ولم يتم التوصل الى هذا الإطار بالصدفة، لقد حصل لأن إدارتكم دفعت من أجل تحقيقه، ولأن لبنان حضر مستعداً لتحويله الى واقع. وصدّقوني انه نادراً ما تتقاطع الإرادة الداخلية، والدعم الإقليمي، والقيادة الأميركية في اللحظة نفسها. الليلة، هي تتقاطع. جئت إلى واشنطن لأن فرصاً كهذه لا تأتي كثيرا. لكن السياسة والديبلوماسية تمنحاننا الفرصة. ما نحتاجه الآن هو مؤسسة قوية بما يكفي لتحقيقها، والجيش اللبناني هو المؤسسة التي تحمل ثقل كل ما وصفته الليلة. دعوني أتناول مباشرة السؤال الذي أعرف أنه يشغل بال الجميع الليلة: هل نزع سلاح حزب الله قابل للتحقيق فعلًا؟ نعم، لكن فقط إذا كنا صادقين بشأن ما يتطلبه الأمر فعلاً. الجماعة المسلحة التي نتحدث عنها ليست قوة مرتزقة أجنبية، إنها مؤلفة من مواطنين لبنانيين شكّلهم، على مدى أربعين عاماً، استثمار هائل ومستمر على الصعيد الأيديولوجي، والاجتماعي، والعسكري ليتحوّلوا إلى جماعة مسلحة غير تابعة للدولة تعمل خارج سيطرة الحكومة. هذا الواقع لا يجعل الهدف أقل إلحاحاً، بل يجعل الأسلوب أكثر أهمية. يبدأ الامر بإزالة السبب الجذري الذي طالما استشهد به حزب الله كمبرر لوجوده، الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية. ويستمر مع تولّي الجيش اللبناني السيطرة العملانية الكاملة والحصرية، وهو ما يتطلب دعماً فورياً وغير مشروط لقوانا العسكرية، المدافع الشرعي الوحيد عن هذا البلد، وينتهي بإعادة الإندماج: برنامج إعادة إعمار تديره الدولة اللبنانية وحدها، مقروناً بفرص اقتصادية حقيقية، بحيث لا يعود السلاح هو الخيار الوحيد، بل بينه وبين دولة فاعلة تحقق وعودها. المعادلة بسيطة: مسار سياسي من دون مسار اقتصادي هو دولة لا يمكنها المنافسة. الدولة القوية هي البديل الوحيد للفراغ، الذي ان لم تحل الدولة محله، فسيتولى آخرون هذه المسؤولية. في كل مرحلة من هذا المسار، يجب أن تكون الدولة اللبنانية هي الطرف الذي يبسط سلطته على أرضه، ويتحكم بحدوده، ويحتكر وحده قرار الحرب والسلم على أراضيه. هذا هو المسار الذي اخترته، وهو المسار الذي جئت إلى واشنطن لأطلب منكم أن تسلكوه معنا.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.