شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – الأبواب المفتوحة أمام النظام السوري

14

حقق النظام الانتقالي السوري بقيادة الرئيس أحمد الشرع سلسلة إنجازات غير مسبوقة، بعضها بسرعة فائقة، نحو إثبات وجودها إنطلاقاً من قاعدة مهمة في العلاقات الدولية، وهي أن مصلحة البلد لا تتحقق إلّا بالانفتاح، أي بفك العزلة التي استجلبها الى نفسه النظام السابق، والانفتاح ليس مجرد كلام تتغرغر به الأفواه لأنه فعلٌ وليس نظرياتٍ فحسب. والفعل يجب أن ينطلق من الجدية في القرارات التي تنطلق من التصميم والعزم والصدقية.
ولعل أبرز إنجازات القيادة السورية الحالية ما تم التوصل اليه، أمس بالذات، في مذكرة التفاهم التي وقعها السوري والروسي تحت عنوان «تنظيم الوجود العسكري الروسي في الساحل السوري». والتفسير العملي: بشأن قاعدتي حميميم للطيران وطرطوس البحرية. وكما ورد في نص اتفاقية التفاهم فإن للتنفيذ سقفاً أعلاه ثلاثة أشهر.
إن التوصل الى توقيع هذه الاتفاقية يشكل دليلاً قاطعاً على القبول العالمي الشامل، تقريباً، بالنظام السوري الذي قام على هزيمة النظام السابق الذي «نجح بتفوق» في عزل نفسه، ولا يفوتنا أن نذكر أنه نجح كذلك في وضع لبنان أيضاً في شبه عزلة دولية.
وسيؤدي التنفيذ الى إنهاء الحلم الروسي (الذي لم يدم طويلاً) في إقامة موطئ قدم على شواطئ «المياه الدافئة»، أي مياه البحر الأبيض المتوسط، وهو حلم يعود الى ما قبل القيصر الروسي بطرس الأكبر.
وهكذا، بعد عام ونصف من المفاوضات الجدية، رسمت اتفاقية التفاهم «ملامح المرحلة المقبلة للعلاقة بين الجانبين» على حد ما ورد في البيان التوضيحي الذي أصدرته وزارة الخارجية السورية فور التوقيع، وكذلك «إعادة صياغة وظيفة المنشآت العسكرية» (طبعاً، المقصود بها تلك العائدة الى روسيا). وذلك كله سيحدث ضمن السقف الزمني الذي ذكرنا أعلاه حدّه الأقصى، وهو الأشهر الثلاثة، لوضع الاتفاقية حيز التنفيذ. ورشح من المفاوضات أن ثمة اتفاقاً على أن تكون العلاقات الثنائية على مستوى «جيد جداً»، بعدما أعلن الجانب السوري أن ما يهمه هو مصلحة بلده، وأنه لا يخطط لأن يكون في محور ضدّ محور آخر.
ولا بد من الإشارة الى أن المعلومات السابقة التي سُرّبت من المحادثات في الأشهر الماضية كانت قد أفادت بأن الجانب السوري طالب الروسي بتسليمه الرئيس السابق بشار الأسد ومعه أركان نظامه الذين لجأوا الى موسكو وكذلك استرداد الأموال الطائلة التي هرّبوها معهم، ولكن الرئيس ڤلاديمير بوتين تحفظ عن هذا الطلب ملاحظاً أن هذا الموضوع يجب أن يُفصل عن مسألة القاعدتين، وأنه يمكن البحث فيه، في مرحلة لاحقة، انطلاقاً من قواعد العلاقات الدولية ديبلوماسياً وقانونياً. وأفادت المعلومات التي توافرت، في حينه، بأن الزعيم الروسي غير متجاوب مع هذا المطلب.
يبقى أن النظام السوري الانتقالي لا يزال يواجه مسألتين حاسمتين أولاهما الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ سورية شاسعة، والثاني الإرهاب الذي تشنه عليه «داعش» وأخواتها.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.