شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – مضيق هرمز بيت القصيد وقرار ترامب ليس مناورة

8

هل كنا سنصدق، قبل خمسة أيام فقط لا غير،  لو أخبرنا أي خبير أو محلل سياسي أو باحث استراتيجي، أن الرئيس دونالد ترامب سيعلن أن مضيق هرمز هو منطقة أميركية بترابها ومياهها؟!. بالتأكيد القاطع ما كنا لنصدق. بل لربما ذهبنا الى أبعد من ذلك، ولعلنا كنا لنقول الى محدِّثنا: أنت واهم، ولعلنا كنا سنذهب الى الذهول، فنقول له: هذا وهم، لا يمكن أن يحدث ولو في الخيال.

ولكن الأمر مع نزيل البيت الأبيض الحالي يصح فيه القول: إن زمن المستحيلات قد ولّى الى غير رجعة. فلقد فعلها الرئيس الأميركي، ولم يكتفِ بالإعلان عن أن مضيق هرمز أرض أميركية، بل تلاه بنشر خريطة للمضيق «الأميركي».

والواقع «إن ترامب لا يمزح في هذه المسألة ذات الأهمية الكبرى». على حد ما قال لنا، أمس، ديبلوماسي أوروبي غربي صديق، مستدركاً: هذا لا يعني أن المضيق سيصبح غداً أرضاً أميركية، وأن القوانين الدولية سوف «تطوبه» رسمياً للولايات المتحدة الأميركية اليوم أو غداً أو في أي وقت في المستقبل المنظور أو البعيد.

ولم يكن مصادفة أن المعلومات المتواترة أفادت أن ترامب لم يبحث الأمر مع مستشاريه الأقربين، ولكنه لم يكن يلقي الكلام على عواهنه، فهو أراد توجيه رسائل عدة من هذه الخطوة الاستثنائية، ولا شك في أنه يعرف أهمية الدوائر التي أحدثها كلامه المثير في مستنقع الجمود الآسن الذي تحوّلت إليه المراوحة القاتلة المحيطة بالوضع الراهن في مضيق هرمز، حيث الوضع بين حصارين إيراني وأميركي، والحرب واللاحرب، واستمرار المحادثات الإيرانية – العُمانية التي يرى البيت الأبيض أنها «انحرفت عن مسارها الصحيح»، بعدما كادت طهران «أن تستدرج» عُمان الى صفها في المباحثات الدائرة بينهما، والتي تريد منها إيران إغراء السلطنة بالرسوم الطائلة التي يمكن تحصيلها من عشرات آلاف السفن سنوياً، ومردودها بمليارات الدولارات. علماً أن السلطنة أكدت، في مواقفها كلها، أنها تلتزم قانون المضائق الدولي،  ولم يصدر عنها ما يؤيد ما تعلنه إيران من توافقهما على الرسوم. وكانت المفاجأة الثانية التي لا تقل دوياً عن الأولى، عندما لوح الرئيس ترامب بقصف السلطنة (إذا مضت المحادثات في المسار الذي رسمته إيران).

وتبقى بضعة اسئلة: اولاها ماذا سيكون موقف دول الجوار العربية المنتشرة على جانب المضيق؟ والثاني: ما هو موقف الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي لاسيما روسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة؟ والثالث: هل يمضي الرئيس دونالد ترامب في موقفه فيتمسك باعتبار المضيق ارضاً اميركية؟

أما وقد انقضت، يوم أول من امس الاثنين، مهلة وقف إطلاق النار لستين يوماً المنصوص عليها في ورقة التفاهم بين واشنطن وطهران، فقد بات المشهد مفتوحاً على الاحتمالات كافة، ولا سيما على أصعبها، هذا إذا أصرت إيران على لعبة الوقت جراء الخلافات في وجهات النظر بين أركان القيادات التي تقودها، فلا يبقى الوقت سلاحاً إيرانياً، بل ينقلب عليها لأن وضعها الاقتصادي الأكثر من صعب سينعكس عليها بتحرّجٍ أشدّ وقعاً من تحرج ترامب إزاء الانتخابات النصفية في الخريف المقبل.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.