في نسختها الثامنة: «طيارة من ورق» في الزرارية: الأرض لنا… والفضاء

6

علي بدرالدين

حسناً فعلت مؤسسة سعيد وسعدى فخري الإنمائية في الزرارية باختيارها الزمان والمكان الصحيحين لمهرجانها السنوي «طيارة من ورق» الذي تقيمه في  شهر أيلول من كل عام على إحدى روابي بلدة الزرارية قبيل انطلاق السنة الدراسية، بهدف إدخال البهجة والفرح والسرور على أطفال الجنوب وتلامذته وعائلاتهم، وحسناً فعلت أيضاً باختيارها عنواناً واقعياُ وهادفاُ وملتزماً لمهرجانها هذا العام بنسخته الثامنة، في تحدٍّ للحرب الاسرائيلية على لبنان وجنوبه حيث أراد العدو منها قتل الحياة في الجنوب بقتل شعبه وسلخه عن أرضه ومدنه وقراه وبيوته وجرفها ومحوها عن الخارطة وبحرق زرعه وضرعه وتحويله إلى أرض محروقة جدباء قاحلة.

العنوان – التحدي «الأرض لنا… والفضاء»

شكّل صفعة لهذا العدو، حيث أحتشد فيه ألاف الجنوبيين من مختلف القرى ومن الفئات العمرية من المواطنين والمواطنات الذين توافدوا إلى مكان المهرجان الجاذب بامتياز وغير المسبوق، وقد تحوّل فعلاً الى حدث ليس فقط على مستوى الجنوب ولبنان بل أصبح حدثاً تداولته وسائل إعلامية لبنانية وعربية وغربية، رداً على استمرار العدو في حربه المتوحشة على الجنوب وأهله  الذين تجاوزوا كل المخاطر العسكرية الأمنية ولم يأبهوا لطائرات العدو الحربية التي تقصف وتقتل وتدمًر وتعربد في سماء الجنوب وكل لبنان. وكما يقال «الحكي مش متل الشوف» حيث اكتظّ مكان المهرجان بالأطفال والشباب والصبايا ومن كل الأعمار ولم يستطيعوا طمس فرحهم الذي غمر وجوههم ولا كتم السعادة التي باحت بها عيونهم، وقد نسي الكثير ممن قصد هذا المهرجان الاستثنائي في ظروف أمنية استثنائية معاناتهم وألامهم وأحزانهم وخوفهم، وانغمسوا كلياً بمشهد كرنفالي عال المستوى، لم يشهدوا مثيلاً له الّا في الزرارية وبرعاية وزير الصحة الدكتور ركان ناصر الدين وفي حضور مؤسس ورئيس مجلس إدارة المؤسسة سعادة القنصل سعيد فخري ورئيس هيئتها الادارية سعادة السفيرة سعدى الأسعد فخري، حيث عادا من أفريقيا من أجل مشاركة الناس فرحهم وشغفهم بهذا المهرجان- التظاهرة الرفاهية رغم الألام والأحزان والدمار، وكان بالنسبة لهم الرئة التي يتنفسّون منها وقد أشعرهم بأنهم أحراراً وما زالوا على قيد الحياة التي ستستمر بحلوها ومرِّها.

مهرجان «طيارة من ورق» ليس  مجرد ظاهرة فلكلورية واحتفالية موسمية، بل هو النافذة على الضوء وعلى الحياة وعلى الأمل الآتي رغم سواد الليالي الذي يحاول العدو إغلاق منافذه بطائراته وصواريخه القاتلة والمدمّرة. نعم، بكل جرأة وشجاعة وارادة وطنية عاملية جنوبية صلبة، نقول أن «طيارة ورق» مؤسسة سعيد وسعدى فخري الانمائية في الزرارية كانت أقوى من طائرات العدو وأنها ستبقى تجوب في فضاء الجنوب وتتحدى العدوان.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.