سلام: الإصلاح والسيادة وحصرية السلاح طريق استعادة الثقة


8

بين واشنطن وبيروت، يختبر لبنان قدرته على تحويل شعار “الدولة أولا” إلى واقع. في العاصمة الأميركية، يرفع الرئيس نواف سلام سقف الالتزام بالإصلاح والسيادة وحصرية السلاح، ويحصد دعماً سياسياً ومالياً مشروطاً بإجراءات واضحة، ولكن… في انتظار النتائج العملية. وفي الداخل، يبقى المشهد المعقد على حاله: الجنوب تحت النار، والسلاح خارج الدولة، والمطالب الاجتماعية تتصاعد ولو ان تقديمات الدولة علقت اضراب الغد، والاقتصاد ينتظر الإصلاح.

اصلاح وسيادة

فبعد اجتماعه بوزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو الذي اعلن دعم الولايات المتحدة القوي للبنان في مساعيه لتطبيق الإطار الثلاثي، معتبراً أنه “السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم مع إسرائيل” ومؤكدا ان “الولايات المتحدة تقف إلى جانب لبنان ذي السيادة والخالي من نفوذ “حزب الله” وإيران”، واصل سلام لقاءاته في الولايات المتحدة، السياسية منها والاقتصادية و”الللبنانية”، طالبا الدعم الاميركي ومتمسكا بحصرية السلاح. فخلال لقائه مجموعة من الشباب والمهنيين اللبنانيين في واشنطن، اكد رئيس الحكومة أن مشروع بناء الدولة يقوم على مسارين متلازمين: الإصلاح الحقيقي من الداخل، والسيادة الكاملة للدولة على جميع أراضيها، مشدداً على أنه “لا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين”، وأن الحكومة ماضية في الإصلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. واكد أن الشباب اللبناني في الخارج ليس “الجيل الذي خسره لبنان”، بل “جزء من الجيل الذي لازم يرجّع يبنيه”، وأن لبنان الذي تسعى الحكومة إلى بنائه يجب أن يشبه شبابه: شاباً، طموحاً، منفتحاً، متنوعاً، بلا حواجز بين ناسه، ويتطلع إلى المستقبل.

سلام في الخزانة

وكان سلام التقى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مقر وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن، في حضور وزير المالية ياسين جابر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوض. تم خلال اللقاء البحث في العلاقات الاقتصادية والمالية بين لبنان والولايات المتحدة، وعرض الرئيس سلام التقدم الذي أحرزته الحكومة في مسار الإصلاحات المالية والمصرفية، والخطوات التي تعمل على استكمالها لمعالجة تداعيات الأزمة المالية وإعادة بناء القطاع المصرفي. كما تم البحث في مسار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والتعاون مع البنك الدولي، وطلب الرئيس سلام دعم الولايات المتحدة لجهود لبنان في التقدم في هذين المسارين وتأمين الدعم اللازم لبرنامج الإصلاح والتعافي الاقتصادي. كذلك تم البحث في جهود الحكومة لمكافحة الاقتصاد النقدي والحد من استخدام النقد خارج النظام المالي، وتعزيز الشفافية والامتثال ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، بما يساهم في إعادة بناء الثقة بالقطاع المالي اللبناني وتعزيز اندماجه في النظام المالي الدولي.

تعطيل شبكات الحزب

وإثر اللقاء، قال بيسنت في منشور على موقع إكس انه ناقش مع رئيس الوزراء نواف سلام ووزير مالية لبنان ياسين جابر إصلاحات القطاع المالي الرئيسية في البلاد. وأكد “على مناقشة الحاجة إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لتعطيل الشبكات المالية التابعة لإيران وحزب الله، وأهمية الإصلاحات الجوهرية في القطاع المالي لاستعادة الثقة في النظام المصرفي اللبناني”.

البنك الدولي

وعقد سلام اجتماعاً مع رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا ورئيس مؤسسة التمويل الدولية (IFC) مختار ديوب، في مقر البنك الدولي في واشنطن، لبحث مسار التعاون بين لبنان والمجموعة وسبل توسيعه بما يواكب أولويات الحكومة في الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار..

حسم الخيار

وفي مأدبة عشاء اقامتها سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض على شرف سلام وعقيلته السفيرة سحر بعاصيري سلام، في مقر إقامتها في واشنطن، قال سلام في كلمة: “أود أن أبدأ برسالة بسيطة. منذ أشهر، يُسأل لبنان عمّا هو مستعدّ لفعله. أعتقد أن الوقت قد حان لتجاوز هذا السؤال. لقد حسم لبنان خياره.اخترنا ألا تكون هناك سلطة تعلو على سلطة الدولة، ولا سلاح خارج مؤسساتها الشرعية، ولا قرار بالحرب والسلم خارج مؤسساتها الدستورية. اخترنا الإصلاح بدلاً من الممارسات التي أوصلت نظامنا المالي واقتصادنا إلى الانهيار. واخترنا الدبلوماسية بدلاً من الحرب الدائمة طريقاً لاستعادة أرضنا وحماية شعبنا وتحقيق الأمن والسلام المستدامين. لقد رسمنا مسارنا. وأنا هنا اليوم لأبحث في كيفية عمل لبنان والولايات المتحدة معاً لتحويل هذا الخيار إلى واقع لا رجعة عنه”.

هبة للجيش

وكانت قيادة الجيش – مديرية التوجيه اعلنت في بيان انه جرى امس “في مرفأ بيروت تسلُّم 47 آلية نوع هامفي و5 شاحنات ضمن برامج المساعدات الأميركية المخصصة للجيش. تأتي هذه الهبة في إطار دعم السلطات الأميركية للمؤسسة العسكرية، بهدف تعزيز قدراتها العملانية ورفع جهوزية الوحدات. كما تعكس هذه المبادرة ثقة السلطات الأميركية بدور الجيش في الحفاظ على الأمن والاستقرار في لبنان”.

اضراب لا اضراب

معيشيا، ظهر تباين بين القطاعات حول مصير الاضراب العام المقرر اليوم فقد أعلنت رابطة موظفي الإدارة العامة “استمرار الإضراب الشامل يومي الأربعاء والخميس في 30 أيلول و1 تشرين الأول 2026، على أن يستمر الإقفال الكامل يوم الجمعة”. ودعت الرابطة الموظفين إلى “عدم الأخذ بالأخبار المغلوطة حول إلغاء الإضراب، والالتزام بموقفها الرسمي”. في المقابل، أعلن “الاتحاد العمالي العام” و”اتحادات النقل البري”، تعليق الإضراب.

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.