نؤيد الرئيس بري… ولكن!!!

5

كتب عوني الكعكي:
أكّد رئيس مجلس النواب اللبناني الاستاذ نبيه بري، أنّ الإدارة الأميركية، والرئيس دونالد ترامب، هما الجهتان الوحيدتان القادرتان على ممارسة الضغط على إسرائيل، لإلزامها بوقف حربها على لبنان.
أضاف: إنّ واشنطن تملك «أوراق الضغط» الأساسية والوحيدة القادرة على إلزام الجانب الإسرائيلي بوقف العمليات العسكرية والإلتزام بموجبات الاتفاقات المبرمة لإنهاء النزاع.
وحذّر الرئيس بري من استمرار الحرب، وعدم وجود دور أميركي حاسم للجمها، ما سيؤدي بالتأكيد الى إجهاض كل الجهود والمساعي التي تُبذل لقيام الدولة اللبنانية ومؤسّساتها بواجباتها على المستويات كافة.
جاءت تصريحات دولته خلال لقاءاته الديبلوماسية مع الوفود الأميركية… ونقلت هذه المواقف منصة «إيست نيوز» الإخبارية.
وشدّد دولته على أنّ العائق الأساسي أمام تنفيذ إتفاق وقف الحرب، ليس من الجانب اللبناني، بل يكمن في عدم إلتزام إسرائيل بموجبات الاتفاقات، والتدمير الممنهج المستمر للقرى والبنى التحتية، مما يتطلب تدخلاً أميركياً كضامن ومؤثّر.
ورأى بري أنّ الإدارة الأميركية والرئيس الأميركي دونالد ترامب قادران على إيقاف الحرب وعلى الضغط لإلزام إسرائيل بوقف حربها على لبنان، وهما وحدهما يملكان كلمة السر، وحذّر من ارتكاب خطيئة عدم التجديد لقوات «اليونيفيل» العاملة في جنوب لبنان، مشدداً على وجود متسع من الوقت لتفادي هذا الأمر.
كلام الرئيس بري عين الصواب… وأعاد دولته الأمور الى المنطق، بعد أن أخرجها البعض عن مسارها الموضوعي.. لا شك أنّه لا يوجد أحد يستطيع أن يزايد على عروبته ولبنانيته وإسلامه.
هنا أقول وبكل صراحة وموضوعية وقناعة: نحن مع الرئيس نبيه بري في كل كلمة نطق بها، أو رأي أدلى به… ودولته يثبت في كل يوم، حكمته وحنكته السياسية، وصدق توجهاته، وحرصه الدائم على بقاء لبنان موحّداً، محرّراً، سيّد نفسه، وعلى أن ينعم اللبنانيون، كل اللبنانيين، بكل فئاتهم، وعلى مختلف مذاهبهم ومشاربهم، بالطمأنينة والحرية والسلام…
لكنني أتساءل من باب الحرص على المبادئ التي أطلقها دولة الرئيس نبيه بري: ألا يجدر بنا، نحن شعب لبنان كله… أن نكون في موقف موحّد مع ما قاله دولته، فنساعد الولايات المتحدة الأميركية، ونساعد الرئيس دونالد ترامب، على الوثوق بنا وبهذه الأهداف؟
ألا يجدر بنا جميعنا أن ننتزع الثقة، أو بعض الثقة التي أولانا إياها الرئيس ترامب، فنقدم على تقديم ما يوحي بأننا نستحق هذه الثقة؟
بالتأكيد… نحن شعب مظلوم، وبلدٌ محتل، ونحن أمام دولة عبرية ماكرة، لا تؤمن إلاّ بالقتل والجرف والتدمير.. وأمام رئيس وزراء حكومة يمينية متطرفة، هدفها الأول التوسّع والاستيطان، وإبادة الشعوب، وقتل النساء والأطفال…
كل هذا صحيح…
ولكن… ألا نجد أنّ العالم بدأ يتغيّر من حولنا… ولْنَر ما وعد به الرئيس ترامب، ولنقرأ مواقف بريطانيا من مقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية… لنا عودة الى موقف رئيس الديبلوماسية البريطانية لاحقاً.
دعونا نجنح نحو السلام المبني على حفظ حقوقنا… ولنعالج أمورنا بالرويّة والحكمة… فلربما توصلنا الى ما نريد من دون أن نخسر ما تبقى من الوطن.
بحق أقول:
إنّ رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يعتبر شخصية محورية في السياسة اللبنانية، وغالباً ما توصف مواقفه من قبل المراقبين بأنها عقلانية وموضوعية، لا سيّما في إدارة الأزمات. فهو المعروف بقدرته على تدوير الزوايا وإيجاد مخرجات قانونية ودستورية للأزمات المستعصية، مما يمنع انهيار المؤسّسات الدستورية.
والرئيس بري يشدد باستمرار على أنّ «اتفاق الطائف» هو المظلة الشرعية والدستورية لحماية الاستقرار والسلم الأهلي في لبنان، ونحن مع الرئيس بري حين يشدد أنّ ما يهمّه هو النتائج على أرض الواقع.
فلنتعاون جميعنا، وندعم الأفكار التي قالها الرئيس بري، الذي لا يمكن لأحد أن يُنكر وطنيته وصدقه وإخلاصه وحبّه للبنان، كل لبنان، من جنوبه الى شماله ومن ساحله الى بقاعه مروراً بالجبل وكافة الأراضي اللبنانية.
صدّقوني: الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو الوحيد القادر على مساعدة لبنان، فصهره لبناني، وحفيده لبناني، وهو إن وعد وفى… وقد وعد بمدّ يد العون الى اللبنانيين. ولكن علينا واجبات.. علينا أن نثبت أننا صرنا دولة حقيقية، هي صاحبة السيادة على كل حبّة تراب في الوطن، وهي صاحبة قرار السلم والحرب، وهي المفاوض الوحيد على حقوق لبنان، لا تقبل بأن يفاوض أحد عنها.
وأخيراً… فَلْنَعُدْ الى مواقف الرئيس جوزاف عون الذي صرّح بأنّ لبنان يعتمد على الولايات المتحدة لضمان التزام إسرائيل بتنفيذ «اتفاق الإطار» والانسحاب التدريجي…
أما رئيس الحكومة نواف سلام، فقد أكد خلال مباحثاته في واشنطن مع روبيو على التطلع لشراكة تواكب إعادة بناء المؤسّسات اللبنانية وضرورة تفعيل «الإطار الثلاثي».
مواقف الرؤساء الثلاثة تدلّ على وحدة الأهداف… وهذا ما أعتبره ضرورة ملحّة لضمان الوصول الى ما نصبو إليه.

aounikaaki@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.