هل يستطيع الحزب ان يتخذ قراراً لمصلحة لبنان؟

2

كتب عوني الكعكي:

كل المؤشرات توحي بأنّ إسرائيل تحضّر للقيام بعمل عسكري ضد إيران… ويبدو أنّ أميركا لن تمانع في ذلك. وهناك معلومات عن دعم عسكري تجسّد في إرسال كميات من الأسلحة المميزة من أميركا الى إسرائيل، وبالأخص القنابل المخصصة لخرق طوابق عدّة كما جرى في عملية اغتيال شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله، كما القنبلة التي قتلت المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية السيّد علي خامنئي في طهران، بالإضافة الى قنابل GBU 43 المعروفة باسم ام القنابل ويبلغ وزنها 10 أطنان.

لذلك، فإنّ صورة الاجتماع الذي جرى أمس الأول في القصر الجمهوري بين رئيس الجمهورية جوزاف عون والقادة الأمنيين يوحي أيضاً بأنّ فخامته كان حازماً في مواقفه. وحسب ما علمنا أنّ الرئيس وجّه رسالة الى الجميع تعكس خوفه على لبنان، وأنّ إسرائيل لا تريد أي سلام معه وأنها تنتظر فرصة كي تقضي على حزب الله بالكامل، وأنّه لا توجد قوة في العالم تثنيها عن فعل ذلك… أضاف فخامته: إنّ إسرائيل تنتظر أي غلطة يقوم بها الحزب لتنقضّ عليه، معتبرة أنها فرصة تاريخية للقضاء نهائياً على الحزب.

في المقابل، نتساءل: ماذا يفعل حزب الله؟

الحزب لا يزال يعيش في «الماضي»، وكأنّ تهجير مليون لبناني من جنوب لبنان لا يعنيه، كذلك اغتيال وجرح أكثر من 20 ألف مواطن.. معظمهم من الحزب، إضافة الى خسارة 600 كيلومتر مربع من مساحة جنوب لبنان.. أي ما يعادل ربع مساحة لبنان تقريباً.

ولا يزال الحزب يكابر ويصرّح بأنّه يريد أن يحارب إسرائيل.. وهنا سؤال يطرح نفسه: كيف يستطيع الحزب أن يحارب بعد خسارة 3 حروب جرت:

-1 عام 2006 «لو كنت أعلم».

-2 مساندة غزة في 2023/10/8.

-3 وانتقاماً لقتل المرشد الإيراني ومساندة إيران يوم 28 شباط (فبراير) عام 2026.

رئيس الجمهورية يكرّر في كل اجتماع أنّ إسرائيل لا تنفّذ أي قرار، بل على العكس فإنها تزيد من اعتداءاتها على لبنان. والمصيبة أنّ هذا لا يساعد السلطة الشرعية على بسط سلطتها على الأراضي اللبنانية.

هذا كلام صحيح وواضح.. لكن المصيبة أنّ ميزان القوة اليوم، وبدون أي شك، يميل نحو إسرائيل التي تعتبر أنّ هناك فرصة تاريخية للقضاء على حزب الله.

الحزب لا يزال يراهن على موقف الحرس الثوري الذي لا يزال يعيش في حالة «كوما»، ويظن أنّه يستطيع أن يحارب أميركا وإسرائيل، مع العلم أنّ ميزان القوى بين الطرفين واضح وليس هناك من مجال لأي مقارنة.

السؤال الكبير هو: هل يعقل الحزب ويتعامل مع الموقف بوطنية؟

وكذلك، هل يستطيع أن يتخذ القرار الذي هو في مصلحة لبنان؟ أم يبقى أسير المواقف الإيرانية التي لا يهمّها إلاّ مصلحتها؟

المستقبل سيكشف حقيقة الأمر.

aounikaaki@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.