ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي قداس عيد سيدة لبنان وافتتاح الشهر المريمي في بازليك سيدة لبنان – حريصا، وألقى عظة، تحدث فيها عن الواقع اللبناني، وقال:» نشعر بثقل السؤال الذي يسكن في قلوبنا: أين نحن؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟ نحن في وطن يعيش بين قلق وحيرة وانتظار».
أضاف: «نحن أمام واقع يتأرجح بين حرب مفروضة علينا ومرفوضة، وهدم وتهجير وقتل. حالة معلّقة تُرهق الإنسان وتستنزف المواطنين والدولة ومؤسساتها. شعبنا ينتظر وسط قلق يومي، ينتظر وهو يحاول أن يتمسك بما تبقى من أمل».
وتابع :» وفي هذا الانتظار، نعيش ما هو أصعب: انقسامات بيننا، توترات، حساسية زائدة، كأننا فقدنا القدرة على تحمل بعضنا البعض، بلحظة ينفجر الخلاف، وبكلمة ينكسر ما بقي من الثقة».
ولفت الراعي، إلى «أن ما يجري اليوم على وسائل التواصل الاجتماعي من حرب كلامية ليس حرية رأي، بل انحدار مقلق في سلم اللغة والقيم، واستباحة لكرامات لا يحق لأحد أن يمسها، أيا كانت مصادرها أو وجوهها. لبنان أكبر من مهاترات عابرة، وأسمى من أن يختزل بضجيج أصوات تسيء إلى ذاتها قبل أن تسيء إلى غيرها».
وقال: «ما يبنى بالمحبة لا تهدمه زوابع التجريح، وما يتأسس على الكرامة يبقى أرسخ من كل انفعال زائل، وما يشيد على الحق يسمو ويدوم، أما ما يبنى على الباطل فسرعان ما يتداعى، ولو تزين بألف قناع (…)».
ختم الراعي: «لأننا، رغم كل شيء، لا نزال نؤمن… لا نزال نرجو… لا نزال ننتظر فجرا جديدا، فجرا يولد من تعب هذا الشعب، ومن صبره، ومن إيمانه بأن الله، الذي صنع العظائم، لا يزال قادرا أن يصنعها من جديد، هنا، في هذا الوطن، وفي حياة كل إنسان لا يزال يتمسك بالرجاء (…)».