شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – هل التعديل الوزاري مجرّد بالون اختبار؟

لم يكن قد مضى على تأليف هذه الحكومة سوى ثلاثة اشهر حتى ضجّت المحافل السياسية بالكلام على تعديل وزاري في اتجاهين: اولهما تبادل حقائب بين وزراء داخل الاصطفاف والانتماء الواحد. بمعنى ان يجري هذا التبادل ضمن الفريق السياسي الذي سمّاه هذا الطرف او ذاك، فلا يكون على حساب اي فريق ممن  شُكِّلت منهم الحكومة، انما في إطار «حصّته». والإتجاه الثاني الاستغناء عن «خدمات» بعض الوزراء، واستبدالهم بآخرين جدد، وبالتأكيد دون المسّ بالمحاصصة التي اعتُمِدت في الأساس.

في الأسابيع الأخيرة ارتفعت وتيرة الثرثرة على التعديل الوزاري، وباتت حديث الصالونات، كما رافقها، هذه المرة، همس بأن الرئيس العماد جوزاف عون اصبح راغباً في التعديل، بعد ان كان ابدى تحفظاً عنه في السابق.

طبعاً، لسنا نملك اي معلومات دقيقة في هذا السياق، فقط ننقل هنا ما يتردد، وهو متواتر على نطاق واسع، ويشير الى رغبة في ان يشمل هذا النوع من التعديل حقيبة وزارة الخارجية، فتحل فيها شخصية مقرّبة من سيد قصر بعبدا، وبالتالي ترافق رئيس الجمهورية في زيارات العمل التي يقوم بها الى الخارج، بحكم الدور والمسؤولية ولاسيما الثقة، وتشارك هذه الشخصية في ما يتخلل تلك الزيارات من محادثات، وعليه تسقط حجة الذين ينتقدون، في العلن، تغييب وزير الخارجية، شبه الدائم، عن هكذا مناسبات.

الذين يتناقلون هذا الكلام يضيفون اليه معلومة ذات شقين: الأول الاسم الذي يزعمون انه مرشح فخامته لهذه الحقيبة السيادية البارزة، وهو، كما وصفناه اعلان أحد اقرب المقربين الى رئيس الجمهورية، وأصلاً هو يرافقه كظله، كونه موضع ثقته الكبيرة، ويتمتع بثقافة سياسية شاملة (…).

والشق الثاني ان لهذه المزاعم وجهاً آخرَ وهو ما يتعلق بحزب القوات اللبنانية، إذ تضيف المزاعم ان رئيس حزب القوات اللبنانية ليس موافقاً، حتى اشعار آخر، على هكذا مقايضة، حتى لو كان المقابل اعطاء معراب حقيبة سيادية، لان جعجع يكون قد اقر ضمناً بعدم كفاءة وزيره الحالي في قصر بسترس. وبالعكس هو يراه قد نجح (…).

وتبقى إشارة لا بد منها، وهي ان هذه الحكومة كان مفترضاً ان ينتهي حضورها في السراي الكبير منذ شهر أيار الماضي، وفق النص الدستوري، كونها تصبح مستقيلة، حكماً، مع انتهاء ولاية مجلس النواب الحالي. إلّا ان تمديد «سيّد نفسه» لنفسه، سمح بالتمديد للحكومة، بالرغم من الخلاف الدستوري حول ما إذا كان تمديد ولاية النواب لمدة أقصاها سنتان، هو ولاية نيابية جديدة تقتضي اعتبار الحكومة مستقيلة حكماً، كما أفتى خبراء دستوريون، وتشكيل حكومة جديدة. او الإبقاء على الحكومة كما افتى آخرون، وكما بات عرفاً. وهكذا كان.

khalilelkhoury@elshark.com