بقلم عماد الدين أديب
دخلت المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، التي تتم عبر الوسيط العماني، مرحلة معقدة تكاد تنذر بخطر كبير. كلما تقدمت الوساطة والجهود العمانية والرسائل القطرية والباكستانية إلى طهران، تأتي طلبات تعجيزية ذات سقف عالٍ للغاية من جانب الطرف الإيراني.
أحد أكبر الأمور المستجدة التي طالب بها الطرف الإيراني، مدعياً أنها تأتي بناء على توجيه مباشر من المرشد الأعلى، مجتبى خامنئي، هو مطلب ضرورة قيام الولايات المتحدة وحلفائها بدفع تعويضات كبرى عن الخسائر المباشرة وغير المباشرة التي تسبب بها «العدوان والدمار الأمريكي» لمنشآت استراتيجية إيرانية.
وبالطبع نقل الوسيط العماني هذا المطلب إلى الجانب الأمريكي كما قيل له من قبل الطرف الإيراني. حينما استمع الرئيس ترامب لهذا المطلب الإيراني غضب غضباً شديداً واعتبر أن هذا المطلب لا مكان له في اتفاق النوايا الذي وقع بين الطرفين مؤخراً.
بناء على ما سبق، خرج ترامب إلى الإعلام مفاجئاً الجميع حينما أعلن أنه إذا كانت إيران تريد تعويضات فنحن أيضاً نطالبها بتعويضات كبرى نتيجة الخسائر التي نجمت عن الهجمات الإيرانية على القواعد الأمريكية في المنطقة، ودفع تعويضات مالية لأهالي القتلى والمصابين نتيجة هذه العمليات.
وهكذا بدا كل طرف أنه يقوم بتعقيد الموقف ورفع سقف المطالب التي تؤدي – حتماً – إلى قيام الطرف الآخر بالرد عليه بمطالب مضادة مساوية أو أكثر تشدداً. ما نعيشه الآن تكتيك تفاوضي صعب يقوم فيه كل طرف بتصعيد حجم مطالبه، فيما قد يهدد مبدأ التفاوض واتباع الحوار الدبلوماسي كأسلوب لإيقاف الصراع إلى مربع خطر الفشل!
عماد الدين أديب