دماء اللبنانيين ليست قرابين لـ«ولاية الفقيه»!!!

كتب عوني الكعكي:
التهجّم على رئيس الحكومة اللبنانية ليس إلاّ الدليل والإعتراف بأنّ كل من يتهجّم على رئيس الحكومة هو جبان وساقط، لأنّ الرئيس نواف وصل الى أعلى مركز في القضاء العالمي، وهذا وسام معلّق على صدره لم يستطع إلاّ القلائل الحصول عليه.
إنّ ما يقوله الرئيس سلام لا يجرؤ على قوله إلاّ الرجال الرجال لا أشباه الرجال.
أمّا خطاب الشيخ نعيم قاسم الأخير، فكان خطاباً موجهاً الى إيران. بمعنى أدق، كان رسالة يقول فيها إنّه جندي في نظام «ولاية الفقيه»، وإنّ أي قرار يتخذه يجب أن يكون نابعاً من جماعة «ولاية الفقيه» في إيران.
بالرغم من قول الشيخ نعيم، إنّه يحارب في الجنوب لتحرير الأراضي التي احتلتها إسرائيل، هذا الاحتلال الذي جاء في الحقيقة بعد قرار الحزب الدخول في حرب مساندة لإيران.
إنّ الحزب يعتقد أنّه يساند إيران في حروبها… وهنا لا بد من أن نسأل سؤالاً بديهياً: ماذا حقّق دخول الحزب في حربه ضد إسرائيل لمساندة إيران؟
في الحقيقة، جاءت النتائج عكس ما كان الحزب يتمناه، إذ بدل أن نقدّم أي مساندة، تحوّل دخول الحزب حرب المساندة مبرّراً لإسرائيل لاحتلال أراضٍ لبنانية جديدة.
فتحت شعار حماية شمال فلسطين، احتلت إسرائيل ما كانت تخطط له منذ زمن بعيد، وحققت هدفها في إيجاد منطقة عازلة بين لبنان وفلسطين المحتلة، أي أن تحتل إسرائيل قسماً من جنوب لبنان.. وهذا يعني احتلال ما يسمّى «المنطقة بين فلسطين وبين نهر الليطاني». إذ تعتبر إسرائيل هذه المنطقة تحميها من صواريخ حزب الله لو بقيت.
إسرائيل عرضت من خلال آموس هوكشتاين، المبعوث الأميركي، 11 مرّة خلال حرب مساندة غزة، أن تنسحب من 23 نقطة خلاف حدودي بين لبنان والعدو الإسرائيلي، هذا أولاً.
ثانياً: إعادة النظر بالاتفاق البحري الذي أُبرم بجهد من المندوب الأميركي هوكشتاين والذي يمكن أن يعيد مساحة 800 كلم2 بحري.
ثالثاً: لا بدّ من تذكير الشيخ نعيم بالخسائر التي تسبّب بها دخول الحزب في حرب ضد إسرائيل:
أ- احتلال إسرائيلي لمساحة كبيرة بين لبنان وفلسطين المحتلة، أي الشريط الحدودي انطلاقاً من شمالي فلسطين وصولاً الى نهر الليطاني.
ب- حالياً هناك مليون و200 ألف مواطن لبناني مهجّر بسبب مشاركة الحزب في الحرب على إسرائيل من بينهم 200 ألف طفل يعانون بسبب التهجير، نتيجة عدم توفير الأكل والشرب.
ج- يكفي أن نكون قد خسرنا 300 مواطن بين مقاتلين من حزب الله وبين مواطنين أبرياء يوم الأربعاء الأسود بسبب اعتداء إسرائيلي بالطيران على مدينة بيروت قرب محمصة الرفاعي الى تلة الخياط قرب «تلفزيون لبنان» الى عين المريسة وغيرها من مناطق بيروت.
وتشير المعلومات أنّ خسائر الحزب البشرية بلغت أكثر من مائة من مقاتلي الحزب، ولن ننسى ما خلفته غارة حي السلّم التي أودت بحياة ثمانين بريئاً ارتقوا شهداء. السؤال البسيط الذي أكرّره: ماذا حقق الحزب من مشاركته في حرب مساندة إيران؟
من ناحية ثانية، نسأل الحزب: ماذا فعلت إيران للحزب وللبنان خلال الفترة الماضية باستثناء الأموال والصواريخ؟ وهل ساندت الحزب عسكرياً ولو مرّة واحدة بإعلان حرب مساندة له لصدّ الإعتداءات الإسرائيلية عليه منذ حرب عام 1982، يوم دخلت إسرائيل واحتلت لبنان وطردت الفلسطينيين؟
كلمة أخيرة: هل ساندت إيران وأطلقت رصاصة واحدة على إسرائيل تاريخياً؟
بل على العكس، فإنّ إسرائيل هي التي أقدمت على «قطع» 3000 كيلومتر كي تعتدي على إيران في حرب الـ12 يوماً.
أما في الحرب الدائرة اليوم، فقد أقحمت حزب الله في معركة غير متكافئة وتسبّبت بكل هذه المجازر.
لكل ما تقدّم، نطلب من الشيخ نعيم أن يعي بأنّ دماء اللبنانيين ليست قرابين لإيران… ولن تكون.
في الحقيقة، أنّ كل كلمة قالها الرئيس دونالد ترامب بالنسبة لمحبته للبنانيين ترجمها فعلياً بدءاً بإجبار إسرائيل على تلبية طلب رئيس الجمهورية بالاتفاق على مشروع سلام بين لبنان وإسرائيل، هذا أولاً..
ثانياً: للذين لا يعلمون أنّ بقاء المطار والمرفأ والحدود مع سوريا «منطقة المصنع» في أمان، لم يكن إلاّ بفضل قرار أميركي لا أكثر ولا أقل.

aounikaaki@elshark.com