شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – طهران تعرض وساطتها للجم ميليشيا الحوثي!

عندما أعربت القيادة الإيرانية عن استعدادها للقيام بمسعى وساطي بين الحوثيين والرئيس دونالد ترامب أخذ البعض هكذا إعلاناّ على مأخذ المزاح الذي في غير موضعه. أحد السفراء من حديثي الوفادة الى لبنان كان له رأي آخر، إذ دعا الى أخذ الموضوع على محمل الجد بقوله:

أولاً إن ايران تعرف أن وسطاء و «متطوعين»  ينقلون رسائل بين الحوثي والأميركي الذي استفزه العدوان على مطار الملك خالد في الرياض. ولكنها لا تقبل بأي دور للحوثيين خارج إطار نفوذها. ثانياً: تعرف إيران أن أحداً لا يشك في أن الميليشيا الحوثية «لا تفكّ خيط القطن» من دون التعليمات الإيرانية. ثالثاً: أراد الإيراني (الذي كان يعلن، في الوقت ذاته، أنه ما زال يدرس الرد الأميركي على مقترحاته) أن يستغل التصعيد الحوثي بأمر منه، لتوجبه رسالة يعتبرها إيجابية الى واشنطن. رابعاً: المهم معرفة موقف البيت الأبيض من هذه المسألة.

وفي هذا السياق قد لا يفوت الإيراني أنه يتحمل المسؤولية المباشرة عن تصرف ميليشيا الحوثي التي أشعلت فتيل هذا الجانب من الحرب في الخليج، بما أقدمت عليه في مضيق باب المندب.

ولكن النظام الإيراني كان قد حذر، غير مرة، من أنه سيشعلها حرباً شاملة في المنطقة، عله يستطيع أن يفكك حلقات الحصار الشديد الذي يشد الخناق عليه، لا سيما في المجال الاقتصادي والمالي عموماً بعدما بلغ الدولار الأميركي، أمس، نحو المليون وثمانماية ألف تومان إيراني، في وقت ارتفعت تكاليف الحياة، في حدودها الدنيا الى ما يتجاوز إمكانات الأكثرية الساحقة من الإيرانيين.

وبينما يحذر المبعوث الأممي الى اليمن، أمام مجلس الأمن، هانس غروندبرغ، من أن المنطقة على أبواب حرب شاملة، يعتقد قادة التحالف الثلاثي، (السعودية وتركيا والباكستان) كما نُقل عنهم، أن إيران وضعتهم أمام اختبار حقيقي بتحويل الحرب من صراع إيراني مع الأميركي والإسرائيلي، الى صراع إقليمي، من خلال الاعتداءات المتواصلة على المملكة، وأنهم قد لا يفاجئهم أن تتوسع على نطاق أكثر شمولية، فتطاول نيرانها غير واحد من البلدان الأوروبية في شرق القارة وغربها.

لا شك في أن انتظار انتخابات الكنيست، وكذلك الانتخابات النصفية الأميركية، فعل فعله في «التهدئة النسبية» بين واشنطن وطهران، إلا أنه من المستبعد أن تؤدي الأيام التي تفصلنا عنها الى أي تطور جدي في مجريات الوضع الذي عملت إيران على الدفع بأثقاله الى الأراضي السعودية. وهذه حال استنزافية لا يمكن أن تقبل بها الرياض.

khalilelkhoury@elshark.com