شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – هل يواجه «اتفاق مكة» تحدياً مصيرياً مبكراً؟

لم يمضِ سوى شهر وبضعة أيام على توقيع  اتفاق مكة الثلاثي (الموقع في السابع من شهر آب الماضي) حتى واجه امتحاناً كبيراً بالاعتداءات الحوثية على أحد أطرافه، المملكة العربية السعودية، بالطائرات المسيَّرة والصواريخ التي لم تكتفِ بإيقاع إصابات بشرية وأضرار في المنشآت النفطية وحسب، بل تجرأت أيضاً الى التعرض الى أحد الأماكن الأكثر حساسية في العقيدة الإسلامية، وهو مكة المكرّمة التي سُمّيَ اتفاق الدفاع الثلاثي باسمها. وإزاء هذا التمادي الحوثي طرح السؤال ذاته: ماذا فعل الباكستان وماذا فعلت تركيا، شريكا المملكة العربية السعودية في اتفاق الدفاع المشترك، دعماً لها؟!.

الإسرائيلي، كعادته بادر الى محاولة استغلال الموقف، فسارع الى الإجابة على السؤال أعلاه، بأنهما لم يحرّكا ساكناً، وأن على حكومة نتنياهو أن تستفيد من هذا الواقع لتمارس ضغطاً على قيادة المملكة، ما يجعلها أقرب الى توقيع اتفاق سلام من دون الأخذ بشروط ولي العهد الأمير محمد بن سلمان المعروفة، وأبرزها قيام الدولتين في فلسطين المحتلة.

ولكن هذه إجابة خاطئة، وآمال خائبة وليست مبنية على الحقائق. ونكتفي بعرض سريع لتحرك كل من إسلام أباد وأنقرة بعد الاعتداءات الحوثية:

بالنسبة الى الباكستان سارعت الى رد فعل قوي لجهة تفعيل اتفاق مكة، فأكد وزير الدفاع خواجه آصف على إعلان الجاهزية العسكرية لأن «الوقت قد حان لتفعيل تنفيذ الاتفاق»، مضيفاً أن حماية أمن المملكة والأماكن المقدسة التزام عقائدي وأخلاقي. فيما أعلن الجيش أن الباكستان  ستمضي الى أبعد الحدود في الدفاع عن السعودية في وجه أي تهديدات تمس سيادتها وأراضيها.

أما تركيا فدانت رسمياً وشهدت تحركات عسكرية وسياسية موازية دعماً للرياض. بدورها، وزارة الدفاع التركية وجهت إنذاراً الى الحوثي. مشددة على أن الهجوم على أي ضلع من ثلاثي الاتفاق هو اعتداء على الضلعَين الباقيتين.

وعلى صعيد التحرك الميداني، أوفدت أنقرة رئيس جهاز استخباراتها إبراهيم قالن الى إسلام أباد في مهمة عاجلة، حيث التقى رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير لبحث ما تتعرض له السعودية من اعتداءات…

وليس سراً أن البَلَدَين اتصلا بالرئيس دونالد ترامب للتأكيد على أنهما «لن يقفا متفرّجَين» على هذا الدور الموكَل الى الحوثي. كما أنهما أبلغا هذه الرسالة الى طهران.

khalilelkhoury@elshark.com