كشفت وسائل إعلام عبرية، الاثنين، عن تطورات متزامنة في مسارات التفاوض والتحركات الميدانية بين إسرائيل ولبنان، إلى جانب مؤشرات على تباين متزايد بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن قواعد الاشتباك في الساحة اللبنانية، وذلك بالتوازي مع نقاشات عسكرية إسرائيلية تتعلق بقطاع غزة.
وفي ما يتعلق بالمسار اللبناني، أفاد موقع “واللا” العبري أن الجولة الخامسة من المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، ، ستبحث إمكانية انسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق في جنوب لبنان، بالتزامن مع إعادة تقييم أمني إسرائيلي للوضع على الجبهة الشمالية.
وبحسب المصادر، تدرس إسرائيل الانسحاب التدريجي من أراضٍ في جنوب لبنان لا تُستخدم في تنفيذ عمليات إطلاق نار مباشر نحو أراضيها، ضمن ما وُصف بخطة تجريبية لتسوية ميدانية يجري بحثها في المحادثات الجارية.
وأشارت وزارة الخارجية الأميركية إلى أن الجولة الجديدة من المفاوضات المباشرة بين الطرفين تأتي ضمن المسار الخامس من المحادثات التي بدأت في أبريل الماضي بهدف التوصل إلى تفاهمات بين الجانبين. وفي السياق ذاته، نقل “واللا” عن مصادر إسرائيلية أن البيت الأبيض لا يمارس ضغوطاً مباشرة على إسرائيل للانسحاب السريع من جنوب لبنان، بل يُبدي تفهماً للمخاوف الأمنية المرتبطة بوجود حزب الله قرب الحدود الشمالية.
كما نقل الموقع تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد فيها أن القوات الإسرائيلية تتمتع “بحرية عمل كاملة” في جنوب لبنان، وأن بقاء القوات في “المنطقة الأمنية” سيستمر طالما اقتضت الحاجة الأمنية ذلك، مع التمييز بين مناطق يُنظر إليها كتهديد مباشر وأخرى أقل خطورة. وبحسب المصادر الأمنية، فإن أي انسحاب محتمل سيكون تدريجياً، ويرتبط بتدمير البنى التحتية التابعة لـحزب الله، إضافة إلى قدرة الجانب اللبناني على منع إعادة تموضعه في تلك المناطق، فيما تؤكد مصادر عسكرية أن العمليات الإسرائيلية ستستمر ما لم تتحقق هذه الشروط. وفي تطور لافت يعكس تغيراً في الموقف الأمريكي، كشفت قناة “القناة 13” أن الولايات المتحدة أبلغت إسرائيل رسمياً بانتهاء التفويض الذي كان يتيح لها “العمل دون قيود” في لبنان، مشيرة إلى أن هذا التفويض لم يعد سارياً، وأن مرحلة “المرونة المطلقة” في إدارة العمليات العسكرية قد انتهت فعلياً.
وبحسب القناة، فإن هذا الإبلاغ يعني عملياً انتقال العلاقة إلى إطار تقييدي جديد، تُحدَّد فيه مسبقاً هوامش التحرك الإسرائيلي، مع إعادة ضبط قواعد استخدام القوة بما يتوافق مع التقديرات الأمريكية لتجنب التصعيد الإقليمي. وأضافت أن توجيهات سياسية إسرائيلية جديدة حدّدت نطاق العمليات المسموح بها، بحيث تقتصر على ما يُعرف بـ“الخط الأصفر” بهدف إحباط تهديدات مباشرة، مع منع تنفيذ عمليات في مناطق بعيدة مثل بيروت وقضاء صور.
كما أشارت إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يفرض قيوداً متزايدة على التحركات الإسرائيلية في لبنان وساحات أخرى، في وقت تتعامل فيه واشنطن مع الملف اللبناني ضمن سياق إقليمي أوسع يشمل الطاقة والملف النووي الإيراني. وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة “معاريف” أن هناك تبايناً واضحاً بين الولايات المتحدة وإسرائيل، إذ ترى واشنطن أن التهدئة في جنوب لبنان جزء من معادلات إقليمية أوسع، بينما تعتبر إسرائيل أن أي انسحاب مبكر قد يُفسَّر على أنه ضعف ويُعد مكافأة لـحزب الله.