الحرب الإيرانية – الأميركية إلى أين؟ /1
بقلم عماد الدين أديب
قال الإعلامي المعروف عماد الدين أديب في لقاء له مع الإعلامي عمرو أديب في قناة الـMBC، ضمن برنامج «الحكاية»، ورداً على سؤال، عمّا إذا كانت إيران اليوم هي أقوى أم أضعف مما كانت عليه قبل حربها مع الولايات المتحدة:
في مقارنة موضوعية للوضع الإيراني قبل الحرب وبعدها أقول:
ألف- قبل الحرب:
قبل بدء الحرب كان هناك موضوعان تعتمد عليهما إيران:
أوّلاً: تخصيب اليورانيوم.
ثانياً: الوكلاء أو الأذرع (إذا كان بإمكانها استخدام هؤلاء لإثارة المشاكل).
أما بعد الحرب (الآن فهناك نقاط ارتكاز عدّة أهمها:
أولاً: وجود اليورانيوم المخصب.. مكان تخزينه أو أمكنة تخزينه.
ثانياً: صواريخ باليستية أثبتت فاعليتها، مداها بين الـ200 الى 6500 كلم (أحد هذه الصواريخ وصل الى قبرص). وهناك دقة في التصويب بمساعدة صينية وكورية شمالية.
ثالثاً: لا تزال إيران قادرة على تحريك أذرعها في العراق ولبنان وصنعاء (الحوثيين).
رابعاً: مضيق هرمز.
خامساً: مضيق باب المندب والبحر الأحمر.
ماذا يعني هذا؟
يعني أنّ إيران خرجت من الحرب أضعف عسكرياً، لكنها أقوى تفاوضياً.
أمّا إذا تساءلنا: ماذا حققت أميركا؟
أولاً: ترامب لم يكن يفهم الفكر الإيراني، بل خدعه نتنياهو من خلال إقناعه بأنّ قتل المرشد الأعلى سوف يُسقط النظام، لكن الواقع هو غير ذلك تماماً.
هؤلاء يؤمنون بالفكر الشيعي الفارسي القائم على مبدأ: إذا انتصرنا نكون قد انتصرنا، وإذا استشهدنا نكون قد انتصرنا أكثر (شهداء). والفكرة مستوحاة من الإمام علي واستشهاد الحسين في كربلاء، بأنّ الدم أقوى من السيف.
وهناك مبدأ قائم هو: نحن نستطيع العيش على الفُتات وهو ما نسميه الصبر الاستراتيجي.
وفي سؤال عما حققته الولايات المتحدة من الحرب قال أديب:
لقد دخل دونالد ترامب الحرب ضد إيران مدفوعاً من نتنياهو، وظاناً أنّ عملية إسقاط النظام سهلة، فبمجرد قتل المرشد الأعلى للجمهورية سينهار نظام «الملالي» تماماً.
كان ترامب -كما ذكرنا- واهماً ووقع في فخ نصبه له نتنياهو.. فالإيرانيون هم صنّاع سجّاد… لذا فهم مشهورون بالصبر. يصنع أحدهم سجادة ويعرضها للبيع، وهم ماهرون جداً بعملية البيع والشراء، ولم يكونوا يوماً مستعجلين. يتميزون بصبر عجيب، فقد ينتظر أحدهم شهوراً أو سنوات لبيع السجادة. فصناعة السجاد تتطلب الدقة التامة والصبر.
لقد وجد ترامب نفسه واقعاً في مستنقع إيران، وإيران بلد كبير جداً. صحيح أنّ شعبه ينتمي الى أعراق مختلفة، لكن ليس في إيران معتدلون أبداً، حتى أولئك الذين يسمّون بالإصلاحيين لا وجود لهم في الواقع. في إيران أشخاص متشددون وآخرون أكثر تشدداً. فقاليباف مثلاً متشدد براغماتي… لكن الحرس الثوري الأكثر تشدداً لم يرْقَ له ما فعله قاليباف، واعتبر الاتفاق الذي أبرمه قاليباف مع الأميركيين خيانة.
* ورداً على سؤال: متى سيتحقق النصر، ومن سيحققه؟ قال أديب:
– في الحروب ليس هناك نصر حاسم وأكيد.. هناك جملة أهداف تصب في هدف يليه هدف آخر… فمن يصل الى ندفه يعتبر رابحاً. من هنا أقول إنّ مأساة ترامب أنه استمع الى نتنياهو. الحكم في إيران بيد الحرس الثوري الأكثر تشدداً. والحرس يملك 88% من عائدات مصافي البترول والغاز … الحل يتطلب -برأيي- واحداً من أمرين:
أولاً: تستطيع أميركا أن تفتح مضيق هرمز بـ6 ساعات من خلال احتلالها جزيرة خارك. ولكن استيلاء الجيش الأميركي على بقعة محددة وصغيرة من إيران الواسعة التي تبلغ مساحتها 1.684.000 كلم2 أمر مستحيل. إذ ستصبح القوة الأميركية محاصرة تماماً وعرضة للهجوم الدائم. فيزداد عدد القتلى الأميركيين، مما يحتم رفضه من قبل الأميركيين. وأعتقد أنّ دونالد ترامب تسرّع جداً… ووجد نفسه غارقاً في مأزق. وهذا يعود لعدّة أسباب:
أولاً: ليست عند دونالد ترامب خبرة سياسية. فهو لم يكن يوماً عمدة أو سيناتوراً أو حاكم ولاية.
يتبع غداً
عماد الدين أديب
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.