الحقيقة الكاملة لانفجار مرفأ بيروت

21

بقلم فوزي عساكر
رئيس تحرير مجلة «العالمية»
فيما كان «راجح» يتمشّى على مرفأ بيروت، وبسبب تبدُّل الـمناخ عند الـمساء، وهبوب النسيم البحري الـمشبع بالرطوبة، عطسَ «راجح»، فاهتزّت عنابر الـمرفأ، وتدافعت على بعضها البعض، مِمّا أحدث ضجّةً أفسدت غفوة نيترات الأمونيوم، التي طالت لِستّ سنوات، وغضبت حبيبات النيترات، فانفجرت بالبكاء، ما جعلها تنفجر وتدمّر بيروت. ليست هي الـمذنبة، إنّما الـمذنب هو بكاؤها الذي كوّنَ الدموع. وهل في بلدي شيء ينفجر إلاّ من رحم الدموع؟! إلاّ الثورة… التي ما زالت تتمخّض في مآقي العيون الـمتحسّرة، التي لم تُصدّق بعد أنّ وطنَنا صار موطنًا للدموع من جيلٍ إلى جيل.
ولكن لِيَطمئنّ الشعب اللبناني أجْمع، فلا أحد سيفلت من أيادي العدالة، ولا أقول يد العدالة، إنّما «أيادي»، لأنّ أيادي العدالة كثيرة، فلكلّ طائفة يد، ولا يد تَتطاول على يد أحد.
أعود وأُطمئنُ الشعب اللبناني، أنْ لا أحدَ سيفلتُ من أيادي العدالة. فمنذ اليوم الأوّل للجريـمة، وعمليّاتُ إلقاء القبض على الضحايا جارية على قدم وساق. بعض الضحايا جثّة كاملة، وآخرون أشلاء، وحتى اليوم ما زالت هناك حالات مستعصية لضحايا أحياء، ليس مهمّاً… الـمهمّ أنّ الجميع وقعوا بين أيادي العدالة، ولم يفلت إلاّ مَن خطّطَ ومَن تغاضى، ومَن ماطلَ، ومَن أخفى الأمر عن الشعب الأعزل، ومَن لم يُطلق صفّارات الإنذار على الـمرفأ وفي كامل بيروت، لتفادي الـخسائر البشرية.
نَحن بتنا مؤمنين إيـمانًا يقينًا، أنّ العدالة الـحقيقية هي فوق، لدى الرب الإله. أمّا على الأرض، فالعدالة استنسابية، والـحقّ للقويّ، أكانت الـمحكمة وطنية أم دوليّة.
كم هي عطستُكَ مؤلِمة يا «راجح»، ولكنّ الأجيال ستحاكمك حتمًا، لأنّكَ الـمتآمر الأوّل. لن تُحاكمَك لأنّك سبّبْتَ حادث الانفجار، إنّما ستحاكمُك لأنك الـمتآمر الأوّل مع الـمسؤولين. فقد قتلتَ الأبرياء، ولم تقتل أحدًا من الـمسؤولين الكبار، وأصحاب الأيادي الآثمة، ومن الذين قتلوا الشعب وما زالوا يقتلون الأملَ في مَن بقي حيّاً كل يوم، فيما هم ما زالوا يتحكّمون بقدَر شعبٍ لا خلاص له منهم.
أَخبِرْنا يا «راجح» كيف استطعتَ أن تُفجّرَ بيروت وتَحمي الزعماء وأولاد الزعماء. لا تقلْ لنا أنّهم مصادفةً لم يُصابوا بأذى… أنت متواطئ معهم يا «راجح»، وأنا متأكّد أنّ الثورة القادمة لن تُحاكمَ أحدًا منهم. لذلك استفِقْ من نومك قبل أن تصير وحدك على حبل الـمشنقة!
فوزي عساكر

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.