“الحزب” و”إسرائيل” ينسفان مبادرة عون وتحذير غربي من تصاعد الموقف العسكري

34

“الشرق” – تيريز القسيس صعب
على وقع استمرار الاعتداءات الاسرائيلية، والانذارات المستمرة لمناطق وقرى جنوبية، يستمر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في تفعيل اتصالاته ومشاوراته مع الجهات الدولية بهدف التوصل الى وقف لاطلاق النار، كخطوة اولية، والمضي ثانية في وضع المبادرة التي أطلقها اول امس على السكة الصحيحة والتفاوضية، علها يستعيد لبنان وشرعيته القرار السيادي الحر بعدما اختطف لسنوات عدة من جهات حزبية لبنانية لصالح خارجية.
وفي هذا الإطار، تتوجه الانظار الى مجلس الامن الدولي الذي سيعقد جلسة طارئة بطلب من فرنسا لبحث التطورات الميدانية والعسكرية الخطرة.
وبحسب ديبلوماسيين متابعين للاتصالات الدولية، يبدو ان أفق النزاع والحرب في المنطقة لا يزال سوداويا في غياب اي وساطات عملية وفعلية من قبل ادارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
فعلى الرغم من حراك الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والاتصالات التي أجراها مع رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فان ما نقل عن ديبلوماسيين في قصر الاليزيه خلال تواصلهم مع “الشرق”: “ان الامور ما تزال معقدة في لبنان في غياب اي أفق للحل الذي ما زال مستبعدا، وان ماكرون سيستمر في دعم الحكومة اللبنانية وقراراتها لاسيما المتعلقة بحصرية السلاح، وهو يثمر ويفعل اتصالاته قدر الامكان، خصوصا وان للبنان مكانة خاصة جدا عند فرنسا، وعلاقاته مع الام الحنون اكثر من مميزة على كافة المستويات ومع كافة اللبنانيين.
الا ان تقارير ديبلوماسية اميركية وصلت الى الدوائر الرسمية في لبنان تؤكد ان الوضع صعب جدا، وقد حذرت جهات دولية لبنان قبل اندلاع الحرب من خطورة الوقوع في إسناد ايران وفتح جبهة جديدة في لبنان قد يكون لها تداعيات ثقيلة على المستويات الاقتصادية والسياسية. وجدد التقرير قوله ان لا حل في لبنان الا عبر تنفيذ كل القرارات الصادرة عن الحكومة منذ الخامس من آب 2025، والاسراع في العمل على تنفيذ حصرية السلاح، وبسط سلطة الدولة على كامل التراب.
وقد توقف المراقبون امس عند كلام النائب محمد رعد الذي نسف مبادرة الرئيس قبل ان تخطو خطواتها الأولية عندما قال “نحن نرفض الاستسلام…” وهذا دليل واضح ان حزب الله لن يقبل بأي شروط قد تفرض عليه لوقف الحرب مع اسرائيل، وان الحرب مع اسرائيل قد تطول اكثر مما هو متوقع، في غياب اي حوار او مفاوضات او تحرك لعمل ديبلوماسي ما.
فإسرائيل التي رفضت مبادرة الرئيس عون والتي اعتبرتها غير “موجودة”، بادلتها الولايات المتحدة “بصمت”، معتبرة ان لبنان تأخر في إظهار النوايا الطيبة.
ففقدان الثقة الدولية بلبنان اليوم بات أمرا واقعيا وملحا يجب العمل على تصحيحه في ظل مقاطعة دولية وعربية تجاه لبنان، وغياب واضح لاي مبعوث رئاسي او دولي لإيجاد حل ما.
فالعودة الى الوراء اصبح أمرا مستحيلا، واستمرار النزف الدموي اليومي للمدنيين الجنوبيين بشكل خاص، بات يشكل عبءا كبيرا على الدولة في ظل استمرار الآف النازحين اللبنانيين.
من هنا اعتبر المتابعون لمجريات الاحداث ان كل المساعي الدولية والعربية ما زالت ممكنة، وان لبنان واللبناننين يدفعون دائما فاتورة ألآخرين، على أمل ان تكون هذه المرة الفاتورة النهائية والدائمة لوجود لبنان.

Tk6saab@hotmail.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.