الراعي من إيليج: حماية لبنان تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة
احتفل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بالقداس الإلهي في سيدة إيليج، في الذكرى السنوية لشهداء المقاومة اللبنانية، تحت شعار «طوبى لصانعي السلام”.
وألقى البطريرك الراعي عظة انطلق فيها من قول المسيح: «ابن الإنسان لم يأتِ ليُخدَم بل ليَخدُم، وليبذل نفسه فديةً عن كثيرين»، مؤكدا ان استذكار شهداء المقاومة اللبنانية لا يعني الوقوف عند موتهم، بل أمام المعنى الذي أعطوه لحياتهم عندما جعلوا منها عطاءً من أجل قضية أكبر من ذواتهم”(…)”.
وتوقف البطريرك الراعي عند شعار المناسبة «طوبى لصانعي السلام»،وأكد “أن السلام لا يعني نسيان التضحيات أو إنكار الذاكرة أو التنازل عن الحقوق، كما أنه لا يعني الاستسلام للأمر الواقع، بل يحتاج إلى شجاعة وإرادة وعدالة وثبات على الحقيقة، ليكون سلام الأقوياء بالحق، لا سلام العاجزين عن الدفاع عنه”.
وشدد على “أن السلام المسيحي لا يقوم على محو الحقيقة من أجل مصالحة ظاهرية، بل على جعل الحقيقة طريقًا إلى العدالة والمصالحة”، مؤكدا “أن لبنان يحتاج إلى سلام يحفظ السيادة، ويحمي الإنسان والأرض، ويعيد إلى الدولة دورها ومرجعيتها الجامعة”.
السلطة خدمة لا امتياز
ودعا إلى “استعادة مفهوم الدولة بوصفها خدمة: خدمة المواطن في الإدارة، والعدالة في القضاء، والحقيقة والمصلحة الوطنية في السياسة، وحماية المال العام في الاقتصاد، ووضع لبنان فوق كل ولاء أو مصلحة خاصة”.
ووطنيا، أكد البطريرك الراعي “أن حماية لبنان تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة، وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة وقرار وطني واحد (…) معتبرًا أن قرار الحرب والسلم ينبغي أن يكون من مسؤولية المؤسسات الشرعية، وأن الوطن الواحد لا يستطيع أن يعيش طويلًا بقرارات متوازية أو بمرجعيات متعددة في القضايا السيادية.
وربط بين الشرعية والمسؤولية”، وقال :” أن الدولة التي تتحمل مسؤولية حماية اللبنانيين وأرضهم ينبغي أن تكون هي صاحبة القرار، وأنه لا يمكن مطالبتها بتحمل المسؤولية فيما قرارها السيادي موزع أو منقوص”.
ودعا إلى “دولة تستعيد كامل حضورها وسلطتها وثقة أبنائها، يكون جيشها مسؤولًا عن حماية الأرض والحدود، وتكون مؤسساتها الشرعية المرجع في القرارات المصيرية، ويشعر جميع اللبنانيين بأنهم تحت سقف قانون واحد وحماية واحدة. وأكد أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، بل أرض لبنانية وأهله مواطنون لهم الحق في الأمن والحياة والاستقرار والعودة إلى قراهم وأرضهم”، وشدد على أن حماية الجنوب وأهله مسؤولية وطنية، وأن ما يصيب الجنوب يصيب لبنان كله، داعيًا إلى وقف الاعتداءات وحفظ الأرض والحقوق وإعادة الاستقرار بصورة ثابتة تتيح للأهالي العيش في قراهم بأمان وكرامة.
وأيد الراعي كل تفاوض جدي يحمي لبنان ويجنبه الحرب ويحقق الانسحاب ويحفظ الحقوق والسيادة والأمن والاستقرار، بحيث تكون الدبلوماسية وسيلة لحماية لبنان وتثبيت حقوقه، لا تنازلًا عنها”. وأكد “أن لبنان لا يهرب من محيطه ولا يتخلى عن قضايا الحق، بل يؤدي رسالته من خلال الحوار والدفاع عن حقوق الشعوب، من دون أن يتحول هو نفسه إلى ساحة لصراعات تتجاوزه”.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.