الشيخ أحمد الأسير… مُذْنب أم بريء؟!!

59

كتب عوني الكعكي:

القرار الذي اتخذه الرئيس نبيه بري بتأجيل طرح مشروع قانون العفو على المجلس النيابي الى أجل غير مسمّى كان قراراً حكيماً جداً.

لقد شعر الرئيس برّي بحسّه الذكي والمتميّز، أنّ معالجة قانون العفو اتجه نحو أماكن أخرى، لا سيّما وأنّ اللبنانيين لم يشفوا بعد من مرض الطائفية والتعصّب البغيض. علماً أنّ جزءاً كبيراً من الحرب اللبنانية عنوانه التطرّف مع الأخذ بالاعتبار الحركات الأصولية التي وصلت الى لبنان بدءاً بالأصولية الإيرانية بمجيء آية الله الخميني صاحب مشروع التشيّع، إذ يريد أن يحوّل مليار وخمسماية ألف مسلم سنّي في العام الى شيعة. ولم يكتفِ بقوله هذا، بل أكده من خلال الحرب التي شنّها على العراق لمدة 8 سنوات، ودفع ثمنها مليون إيراني مقابل مليون عراقي. واللافت أنّ هؤلاء الجهاديين الإيرانيين كانوا يذهبون الى المعركة وهم يلبسون أكفانهم… على أمل أن الذي يُقتل شهيداً يذهب الى الجنّة لا محالة.

كذلك، ذهب رجال الدين الشيعة بالموضوع الى أقصى الحدود، حتى أن بعضهم كان يبيع بيوتاً في الجنّة، وهذا ليس هرطقة بل حقيقة… ولكن لا أعرف نسب المؤمنين بهذا.

في المقابل نشأت حركة إسلامية سنّية متطرّفة، تمثلت بجماعة «القاعدة»، وعلى سبيل المثال أسامة بن لادن والشيخ أيمن الظواهري. فمن منّا لا يتذكّر كيف أقنع الظواهري عدداً من الشباب بالذهاب الى أميركا للقيام بتفجير برجين في مركز التجارة العالمي في نيويورك يوم الثلاثاء الموافق 11 أيلول (سبتمبر) 2001.

حقيقة، أنّ حزب الله الذي حرّر لبنان من العدو الإسرائيلي في حرب استمرت منذ الاحتلال في 5 حزيران عام 1982 الى إعلان الانسحاب الكامل ولأوّل مرّ في تاريخ إسرائيل، قام بإنجاز عظيم لو استغلّه في ذلك الوقت لأراح لبنان واللبنانيين نهائياً من المآسي، لكنّ الحزب انتقل من مرحلة المقاومة الى مرحلة الحكم. وبالفعل ارتكب أخطاء لا يمكن التغاضي عنها، نذكر منها:

-1 إجتياح بيروت في 7 أيار (مايو) 2008.

-2 حصار السرايا والتهديد بقتل رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في 1 كانون الأوّل 2006.

-3 حرب عام 2006.

-4 حرب مساندة أهل غزّة في 8 تشرين الأوّل عام 2023.

-5 حرب مساندة إيران في 2 آذار (مارس) 2026.

وللأسف الشديد فشل الحزب في الحكم، وأغرق البلاد في أزمات إجتماعية واقتصادية، وعزّز التعصّب، لأنّ كل تعصّب ديني سيواجه حتماً بتعصّب من الطرف الآخر… ولنكن عادلين، فإنّ التطرّف الشيعي سوف يقابل حتماً بتطرّف سنّي وتطرّف مسيحي أيضاً.إنطلاقاً من ذلك، فإنّ ما حدث مع الشيخ أحمد الأسير هو نتيجة التعصّب الديني عند حزب الله ومحاولة سيطرته على المناطق السنّية.

والقصة بدأت في صيدا، إذ أنّ التطرّف الشيعي وهم «أقليّة بالنسبة للسنّة في مدينة صيدا»، أوجد تطرّفاً سنّياً تمثل بمجموعة من أهل السنّة وعلى رأسها الشيخ أحمد الأسير.

إنطلاقاً من ذلك، فإنّ ما حدث مع الشيخ أحمد الأسير هو نتيجة التعصّب الديني عند حزب الله ومحاولة سيطرته على المناطق السنّية.

والقصة بدأت في صيدا، إذ أنّ التطرّف الشيعي وهم «أقليّة بالنسبة للسنّة في مدينة صيدا»، أوجد تطرّفاً سنّياً تمثّل بمجموعة من أهل السنّة وعلى رأسها الشيخ أحمد الأسير.

وما حدث في «معركة عبرا»، تختلف الروايات حول أسبابه ومسبباته، إذ إنّ هناك معلومات تقول إنّ فريقاً ثالثاً لعب دوراً في توريط جماعة الأسير وعناصر الجيش اللبناني.. لذلك فإنّ هذا الطرف الثالث هو في الحقيقة المسؤول والذي يجب أن يحاسب.. ولكن للأسف، بسبب سيطرة الحزب على الحكم في لبنان صار الأبيض أسود والأسود أبيض.

من هنا، فإنّ المعلومات كلها تؤكد مسؤولية الطرف الثالث الذي لا تستطيع الدولة أن تحاكمه، وهو المسؤول عن الحادثة، وبالتالي فإنّ الشيخ أحمد الأسير بريء ويجب أن يخرج من السجن هو وكامل جماعته.

وأخيراً، لا بدّ لي من التذكير برسالة التهديد التي وصلت الى القاضي طارق البيطار من مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا وقوله لبيطار: «إذا أكملت طريق التحقيق سنقتلعك من الوجود»، وذلك في 21 أيلول (سبتمبر) 2021.

aounikaaki@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.