حزب الله يلبّي رغبات نتنياهو عن قصد أو عن غير قصد!!!
كتب عوني الكعكي:
تشير التقارير والوقائع الميدانية، الى أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرفض بشدّة تقييد عملياته العسكرية من جانبه ويرفض فكرة وقف إطلاق النار والإلتزام بما جاء في مذكرة التفاهم الأميركية -الإيرانية…
من جانبه، يؤكد حزب الله أنّ إسرائيل لم تلتزم بأي اتفاقيات، وأنّ القوات الإسرائيلية مستمرة في خرق الهدن والتوغّل، وبالتالي يردّ على القصف الإسرائيلي، وللأسف الشديد، نراه في مواقف عدّة البادئ بتوجيه المسيّرات داخل المدن المحتلة في لبنان أو الى المستوطنات الإسرائيلية شمالي فلسطين المحتلة وبذلك ينظر كل طرف للآخر، على أنّه المعرقل الأوّل لوقف إطلاق النار. ومما زاد الطين بلّة، تصريحات نتنياهو وفريق عمله، وما أطلقه الشيخ نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله، وقوله: «لا يوجد وقف لإطلاق النار… فلبنان يحتاج الى ضمانة لأمنه، ونتنياهو سيذهب الى السجن إذا ترك الحكم».
ووسط عمليتي الأخذ والردّ، وتباين الموقفين، نخرج بالتأكيد بنتيجة أنّ حزب الله يلبّي رغبات نتنياهو بعدم الموافقة على وقف إطلاق النار، وذلك عن قصد أو عن غير قصد… فالنتيجة واحدة تؤدي الى استمرار القتال والعنف والتدمير والتهجير.. وهذا لا بدّ طرح مجموعة من الأسئلة التي قد توضّح ما أرمي إليه في هذا الحديث… وأبدأ بالأسئلة:
أوّلاً: هل إسرائيل تربح في الحرب أو تخسر؟
ثانياً: هل قوّة حزب الله لا تزال على حالها بعد محطات من الانتكاسات والإخفاقات، نذكر منها: عملية «البيجر» التي وقعت في 17 أيلول (سبتمبر) 2024، عندما انفجرت أجهزة اللاسلكي (البيجر) وقت متزامن. ونفّذت العملية باختراق إسرائيلي لسلسلة التوريد، حيث زرعت شحنات متفجرة صغيرة داخل بطاريات الأجهزة وفجّرت عن بعد عبر رسالة مشفّرة حيث أصيب نحو 3 آلاف من عناصر حزب الله بين قتلى ومصابين كانوا يحملون تلك الأجهزة المستهدفة بينهم مشوّهون ومصابون بإعاقات جسدية مختلفة، هذه أولى المحطات… أما ثانيها فهي اغتيال شهيد فلسطين الأمين العام السابق لحزب الله السيّد حسن نصرالله يوم الجمعة في 27 أيلول (سبتمبر) 2024، إثر غارة جوّية إسرائيلية عنيفة استهدفت المقر العسكري الرئيسي للحزب في حارة حريك بالضاحية الجنوبية، مع عدد كبير من كبار قادة الحزب.
يومذاك أطلقت إسرائيل على هذه العملية العسكرية اسم «النظام الجديد»، وقد تمّت عملية الاغتيال عبر خطوات عدّة رئيسية هي:
ألف- الإختراق الاستخباراتي لتحديد موقع الأمين العام بدقة ورصد توقيت اجتماعه مع قادة الحزب.
باء- القصف الجوّي المكثّف.. إذ نفّذت الطائرات المقاتلة الإسرائيلية من طراز (F-15) و(F-35) سلسلة غارات متتالية ألقت خلالها 80 قنبلة ثقيلة خارقة للتحصينات (8 طوابق تحت الأرض)، هذه القنابل المعروفة بـMK المخصصة لاختراق الملاجئ.
تلا تلك العملية اغتيال الأمين العام المرشح لخلافة السيّد حسن، ابن خالته السيّد هاشم صفي الدين بتاريخ 3 تشرين الأول (اكتوبر) من العام نفسه (2024)، في غارة جوية إسرائيلية عنيفة استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية، إثر هجوم مدمّر بإسقاط 73 طناً من القنابل على مقر قيادي تحت الأرض في منطقة المريجة (حارة حريك)، كما أدت الغارة الى اغتيال صفي الدين وارتقاء عدد كبير من القادة العسكريين.
ثالثاً: السؤال الثالث يطرح نفسه بإلحاح ويثير تساؤلاً لا بدّ منه: إذا كانت الجمهورية الإسلامية في إيران (معلّمة حزب الله وموجهته) أوقفت الحرب وفق مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية… فلماذا لا يوقف الحزب استفزاز نتنياهو بمواصلة القصف.. هل ينتظر «ملائكة» من السماء تعينه في حربه هذه؟
رابعاً: يتساءل المراقبون… ما هي الأسلحة التي لا يزال الحزب يعتمد عليها لتحقيق الانتصار؟ هل يملك الطائرات والأسلحة التي تملكها الدولة العبرية؟.. نحن لا ننكر أنه يستعمل مسيّرات من نوع جديد… ولكن الى متى سيصمد وسط كل هذه الصدمات التي ذكرناها… وفي ظل قطع الإمدادات عنه بعد سقوط بشار الأسد في سوريا وهروبه الى موسكو.
خامساً: ألا يرأف حزب الله بالنازحين عن قراهم ومدنهم وأراضيهم، وقد بلغ عددهم مليوناً ومائتي ألف ونيّف؟ وألم يرَ كيف يعيشون، وهم منتشرون على أرصفة الشوارع وفي أماكن الإيواء؟ ألم يسمع بما يعانيه هؤلاء من فقدان حاجات أساسية لهم ولأطفالهم، ومن أدوية لمرضاهم؟ وهنا أتساءل أيضاً: ما هي مقوّمات الصمود التي يعوّل عليها حزب الله؟
سادساً: ان الولايات المتحدة الأميركية هي الدولة الوحيدة القادرة على لجم نتنياهو وإيقاف حرب إبادته على المدن اللبنانية… لكنها لا تزال تعتبر أنّ حزب الله هو الذي بدأ الحرب على الدولة العبرية، وهو لا يزال يقصف مستوطناتها.
ولا بدّ لي هنا في نهاية حديثي هذا، من التساؤل أيضاً وأيضاً…
هل حلّ هذه المشكلة والأزمة، يكون بفقدان الجنوب؟ وهل تعيد الى اللبنانيين أرزاقهم وكرامتهم باحتلال إسرائيل أكثر من ستين قرية مسحت من الوجود، وتحوّلت الى أثر بعد عين؟
أتساءل: ما هو الوقت الذي ستستغرقه عملية الإعمار، هذا إن انتهت الحرب فعلاً؟ وكم نحن بحاجة الى أموال لإعادة الإعمار… بعد أن غرق لبنان ببحر من الديون نتيجة الحروب العبثية التي جرت على أرضه، والسياسة غير المدروسة والعشوائية التي تم ممارستها طيلة السنوات الماضية؟
aounikaaki@elshark.com
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.