شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – عندما يتحول لبنان الى ورقة وملعب

7

انها ورقة عرف الإيراني كيف يستغلها ، وانه ملعب يتقاذف فيه الإيراني ونتنياهو كورة ليست من المطاط والمواد البلستيكية ، انما هي من الدماء اللبنانية ، ومن أمن لبنان ، ومن استقراره وازدهاره ومستقبل ابنائه ، بل ومن كيانه ومصيره .

فهل يمكن فهم وتقبّل ما صدر عن أحد أعلى المراجع في طهران ان اربعة آلاف لبناني ولبنانية قد دفعوا حياتهم من أجل الجمهورية الإسلامية، ناهيك بالاثني  عشر الف مصاب … وأما جرف المنازل وتدمير المدن والبلدات والقرى  فتحصيل حاصل لنتيجة هذه اللعبة القذرة . واما امتداد رقعة الاحتلال فكارثة لا نعرف كيف لا تكون مستدامة .

بداية ، ودفعاً لأي التباس ، فإننا لا نرى اي مبرر للعدوان الاسرائيلي الوحشي وفظاعته ، ولا نقبل اي مزايدة علينا في هذا الموقف الثابت منذ وعينا شؤون الحياة . ولكننا في المقابل لا نقبل ان تتقاطع الصراعات الدولية والإقليمية عند تحويلنا الى هذه الساحة التي يسيل فيها الدم اللبناني الطهور نهراً لا يتوقف منذ عقود طويلة ، والى هذا الملعب الذي يتقاذفون فيه آخر مقوّمات نموه ومستقبله .

أتريد إيران ان تساعد لبنان ؟! هذا كلام لا يقنع أحداً ، ولا حتى قائله ! فإذا كانت ايران تريد ان تساعد حزب الله قولاً وفعلاً ، فالسبيل الى ذلك في غاية البساطة وهي التي أنشأت دورها في المنطقة الإقليم على قاعدة شعارات طنانة رنانة على منوال الشيطان الأكبر والشيطان الأصغر الخ …  فلماذا لا تواجه الشياطين بصواريخها ومسيراتها مباشرة ؟!.

لماذا لا تقصف الإسرائيلي الذي يحول الجنوب الى أرض محروقة بكل ما للكلمة من معنى ؟!

ثم من أسرّ في آذان القيادات الإيرانية ان اللبنانيين يستسهلون ان تكون ارضهم مستباحة من أجل أهداف ليس لهذا الوطن الصغير المعذب اي منفعة منها ، وبالتأكيد ليس له اي دور فيها ، سوى أن اللبنانيين يدفعون هذه الأثمان الغالية جداً .

ألا يستحق لبنان وقفة واضحة وصريحة ، على الأقل انسانية وعاطفية ، أمام الأرقام المروّعة لأعداد الشهداء الأبرار الذين يرتقون كل يوم بأعداد لا يستوعبها العقل السليم ؟!. لاسيما ما سجّله عدّاد وزارة الصحة اللبنانية في الأيام القليلة الماضية ؟!. يا قوم هؤلاء الشهداء ناس من لحم ودم . انهم شبان وشابات في عمر الورود ، انهم أطفال قُرّت بهم عيون الأهل . انهم كهول وشيوخ وعجائز . انهم حياة لم يكن أصحابها يسعون الى الموت ، انهم مستقبل صار ماضياً … ، انهم زهوة الحياة ونورها فصاروا في عتمة الموت، ولكنهم سيبقون ذكريات عطرة .

فمَن يرحم هذا الوطن الذبيح على مذبح الأهواء والمصالح والشهوات والأنانيات ويوقف هذه الكارثة ؟!.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.