لكل عصر دولة ورجال!!!
كتب عوني الكعكي:
كل اللبنانيين بالمطلق، كانوا مع حزب الله منذ نشأته عام 1982، خصوصاً أنّ عنوان الحزب كان تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي.. في حزيران عام 2000 أعلنت إسرائيل انسحابها الكامل من لبنان من دون قيد ولا شرط.
يومذاك طلب الشهيد الرئيس رفيق الحريري من قائد الجيش إرسال الجيش الى الجنوب.. فقامت الدنيا ولم تقعد، حتى وصلت الأمور الى تخوين الرئيس الحريري، لأنهم يعتبرون جيش لبنان في الجنوب مؤامرة على الجيش نفسه ومؤامرة على الوطن… فلماذا؟
بكل بساطة، يجب أن يبقى جنوب لبنان محطة لإرسال رسائل بالنار لإسرائيل من «الحزب العظيم» ومن سوريا ومن إيران. الجميع اتفقوا مع بعضهم البعض على أن تبقى الجبهة الجنوبية مفتوحة، لأنّ إيران وسوريا بحاجة الى مثل هذا التصرّف.
هذا التصرّف من حزب الله يطرح أسئلة عدّة هي:
السؤال الأوّل: لماذا لا يكون الجولان السوري مقرّاً لإرسال رسائل سورية الى إسرائيل بدل لبنان؟
السؤال الثاني: لماذا لا تكون إيران هي المقر لإرسال الرسائل الى إسرائيل؟ وبالرغم من المسافة الجغرافية بين إيران وإسرائيل التي تبلغ حوالى 3000 كيلومتر، استطاعت إسرائيل بطائراتها المميزة أن تصل الى إيران وتقصف مدنها ومنشآتها…
السؤال الثالث: لماذا لا ترد إيران بإرسال طائراتها العسكرية لتُغير أو لترد على إسرائيل؟
أما عن الصواريخ التي ردّت بها إيران على إسرائيل، فقد تبيّـن أنها سيّئة النتائج، وقد شبّهها الكثيرون بأنها مستوردة من محلات «قيصر عامر». هذا يبرهن أنّ إيران «شاطرة بالحكي» فقط أمّا عند الفعل فكما يقولون «على الله».
النظام الإيراني الذي جاء به سيّئ الذكر هنري كيسنجر وزير خارجية أميركا عام 1978 في مخطط أعدّه كيسنجر ببراعة، فهو وجد أنّ الحفاظ على إسرائيل يتطلب افتعال مشكلة بين المسلمين السنّة والمسلمين الشيعة… لأنّ هذه الفكرة إذا تحققت ستقضي على الفئتين معاً.
في الحقيقة، تصدّى الرئيس الراحل صدّام حسين للمؤامرة، وساعد سوريا في الحفاظ على أراضيها بعدما توغلت إسرائيل ضمن زحف الجيش الإسرائيلي باتجاه دمشق عن طريق سعسع، أي بدل التوجّه بخط مستقيم فعمد العراقيون الى الإلتفاف، فنجح الجيش العراقي في منع الجيش الإسرائيلي من التوغّل في الأراضي السورية، وأجبره على العودة الى القنيطرة، أي الى الجولان المحتل.
منذ انتخاب الرئيس جوزاف عون، بعد تأخير لعدّة أشهر، لأنّ الحزب لم يكن يريد أن يأتي الرئيس عون رئيساً، بمعنى أدق أنّ الرئيس عون جاء ضد إرادة الحزب الذي حاول العرقلة لكنه فشل في كل محاولاته.
كذلك الرئيس نواف سلام الذي جاء عكس التوقعات، فقبل ليلة الانتخاب في مجلس النواب لاختيار رئيس الحكومة، نام الرئيس نجيب ميقاتي ومعه 90 صوتاً، وكان قد أرسل شقيقه الى «الطفل المعجزة» واعداً بأنّ الميقاتي سوف يعطيه جميع الوزراء المسيحيين شرط أن يؤيّده لرئاسة الحكومة.. فوجئ الميقاتي صباحاً أنّ الـ90 صارت تسعة فقط، وهكذا تم تكليف الرئيس نواف سلام بالرغم من أنّه كان قد سافر قبل يوم من الجلسة الى أوروبا.
الدنيا تغيّرت والحزب لا يزال يعيش حلماً، معتقداً أنّه يستطيع أن يقرّر… بينما الحقيقة أنّه لم يعد باستطاعته أن يعطي أي قرار وينفّذه.
اليوم، نحن نعيش عهداً جديداً مختلفاً عن كل العهود السابقة…
اليوم، اللبنانيون هم الذين يقرّرون من هو رئيس الجمهورية، ومن هو رئيس الحكومة، ومن هم الوزراء، وهذا ما يحدث لأوّل مرّة منذ سنين طويلة.
صحيح أنّ الحزب يعيش صدمة من كل هذا… ولكن بعد فقدان المرشد الأعلى في الجمهورية الإسلامية علي خامنئي وقيادته، ومع اغتيال شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله وكامل قيادته، أصبح الحزب في أضعف موقف في تاريخه، لذلك فإنّ محاولته تخريب اتفاق سلام مع إسرائيل لا تنفع بل عليه أن يتوقف عن إرسال الصواريخ الموجهة الى إسرائيل لأنّ التاريخ لا يمكن أن يعود الى الوراء.
نحن اليوم في مرحلة جديدة وعصر جديد، وعهد جديد ودولة جديدة… ورئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وحكومته هم الذين يقرّرون.. والحزب عليه أن ينفذ إنقاذاً لما تبقّى من الحزب نفسه.
aounikaaki@elshark.com
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.