لماذا يُصرّ الحزب على ربط لبنان بإيران!!!
كتب عوني الكعكي:
أصبح واضحاً أنّ حزب الله يريد توريط لبنان بربطه بمشروع «ولاية الفقيه» في الجمهورية الإسلامية في إيران.
لبنان بأبنائه المسيحيين والمسلمين الذين يشكل أهل السنّة نصفهم، ونصفهم الثاني من الشيعة. بمعنى أدق، أنّ الشيعة كلهم لا يمثلون أكثر من 25% من اللبنانيين، ويمكن القول أيضاً إنّ الشيعة منقسمون الى ثلاثة أثلاث: الثلث الأوّل حركة «أمل»، والثلث الثاني من العائلات، والثلث الثالث من الحزب.
الخلاصة أنّ الحزب لا يمثل في لبنان أكثر 8% من اللبنانيين في أحسن الأحوال.
السؤال الكبير: هل يجوز أن يتحكم 8% من اللبنانيين بـ92% من المجموع؟
طبعاً هذا الحساب لا يعجبهم، لأنّه يبيّـن أنّ مجموعة من 8% تريد أن تتحكم بالقرار اللبناني ضد مصلحة اللبنانيين.
بدأت القصة عام 1982 يوم اجتاحت إسرائيل لبنان للقضاء على المقاومة الفلسطينية التي أوجدت بمؤامرة كبرى هو «اتفاق القاهرة» الذي سمح للفلسطينيين أن يحرّروا فلسطين من لبنان… وهنا يجب أن نعترف أنّ المسلمين اللبنانيين، وبسبب حبهم للفلسطينيين، وبمؤامرة عربية، فرضوا على لبنان الاتفاق الذي ينص على:
1- السماح لمنظمة التحرير الفلسطينية الدفاع عن المخيمات الفلسطينية.
2- خصّصت في منطقة العرقوب مساحة ينطلق منها الفلسطينيون للقيام بعمليات عسكرية ضد إسرائيل.
وأُجبر اللبنانيون على القبول بـ«اتفاق القاهرة» الذي عطّل تشكيل حكومة رشيد كرامي لمدّة 8 أشهر حتى تمّت موافقة لبنان في «قمة القاهرة» على التوقيع على «اتفاقية القاهرة».
معظم الزعماء المسيحيين كانوا قد التزموا الصمت باستثناء المرحوم ريمون إدّه، الذي رفض الاتفاقية، في حين وقّع على الاتفاق قائد الجيش اللبناني الجنرال اميل بستاني.
وعندما اجتاحت إسرائيل عام 1982، ووصلت الى محيط مدينة بيروت التي بقيت محاصرة لمدّة 100 يوم، كانت الطائرات الإسرائيلية تمطر العاصمة بقنابل من الجو، والدبابات تقصف برّاً، وكانت القوات الإسرائيلية تحاصر قصر بعبدا، وشاركت الطرادات بقصف بيروت من البحر، ويتحدّث تقرير أنّ عدد القذائف التي سقطت على بيروت يومذاك كان أكثر من عدد القذائف التي أُسقطت على برلين في الحرب العالمية الثانية.
الإحتلال الإسرائيلي ولّد مقاومة جاء بها نظام «الملالي»، وأغدق عليها المال والسلاح لينشئ ما يُسمّى بـ«حزب الله»، الذي استغلّ ظروف التحرير ليضع يده على حكم البلد، تحت شعار «رخصة المقاومة».
وبالفعل، علينا أن نشكر الحزب على تحرير لبنان عام 2000، كما أعلنت إسرائيل انسحابها من لبنان صيف عام 2000 بدون أي شرط.. وكانت المرّة الأولى في تاريخ الصراع العربي – الإسرائيلي، تنسحب إسرائيل من أرضٍ عربية بدون شروط.
وبدل أن يشكر الحزب ربّ العالمين، على هذا التوفيق، يبدو أنّ شهوة السلطة أغرته فتحوّل من حزب مقاوم الى حزب حاكم.. والمصيبة الكبرى أنّه حكم لمصلحة نظام «ولاية الفقيه»، يعني أنّ مصلحة إيران أصبحت فوق مصلحة لبنان. وهذا أعاد مسلسل الصراع العربي – الإسرائيلي من جديد، كما حصل عام 2006، يوم هاجم الحزب إسرائيل وخطف جنديين إسرائيليين تحت شعار «تحرير أسرى الحزب» من السجون الإسرائيلية.. فماذا كانت النتيجة؟ كانت كما قال شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله عبارته الشهيرة: «لو كنت أعلم». إذ كانت كلفة تلك المغامرة اغتيال 7000 مواطن لبناني مع عدد من الجرحى منهم عناصر من الحزب ومن الجيش اللبناني، وكلفت اللبنانيين خسائر كبيرة تصل الى حدود الـ15 مليار دولار.. وهذا موثق ومؤكد.
لم تنتهِ القصة هنا، بل سُرّ الحزب بلذّة الحكم، وأصبح هو من يعيّـن:
1- رئيس الجمهورية.. كما بقي السيّد يردّد على مدى سنتين ونصف السنة، «لا رئيس غير الجنرال ميشال عون» الذي كان يريد أن يكسر رأس حافظ الأسد، وهرب بالبيجاما الى باريس.
2- الحزب يعيّـن الحكومة.
3- وهو يعين الوزراء.
4- وهو يوزّع عليهم الوزارات..
إلى أن قرّر السيّد في اليوم الثاني لحرب 7 أكتوبر، الحرب التي سُمّيت حرب «مساندة غزة»، المشاركة. ويُقال إن قرار الدخول في هذه الحرب جاء من السيّد، لأنّه شعر الفضيحة إذا لم يشارك، مذكّراً بشعارات دعم القضية الفلسطينية، وشعار تحرير فلسطين وتحرير القدس. يُقال إنّ نظام «الملالي» لم يكن يريد مشاركة الحزب في حرب المساندة، لكن السيّد قرّر الدخول بدون مشورة نظام «الملالي».
لم يكتفِ الحزب بحرب مساندة غزة، بل أصبحت لذّة الخسائر عنده لا تضاهيها لذّة أخرى، خاصة بعد خسارة السيّد حسن نصرالله وكامل قيادته وابن خالته السيّد هاشم صفي الدين، الى عملية «البيجر» قبلها، وإلى قرار دخول الحرب ضد إسرائيل دعماً لنظام «ولاية الفقيه» بمساندة إيران.
اليوم، ليس أمام الحزب إلاّ أن يرضخ للقرارات الدولية، خاصة بعدما أصبح الحزب بدون رأس، وأصبحت إيران أيضاً بدون رأس وقيادة، لم يتبقّ إلاّ فكرة اسمها «ولاية الفقيه». والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
aounikaaki@elshark.com
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.