السلاح بدون تغطية سياسية.. لا قيمة له

5

كتب عوني الكعكي:
لا نفاخر ولا نتبجّح بقولنا إنّ السلاح بدون غطاء سياسي لا قيمة له..
إنّ هذا يذكرني بالإجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، يوم وصلت قوات العدو الإسرائيلي الى بيروت بعد حصار دام مائة يوم، حيث قصفت الطائرات الإسرائيلية بيروت من الجو والبحر، ومن بعبدا حيث كانت الدبابات الإسرائيلية تحاصر قصر بعبدا وتدك بيروت بالقذائف. وللعلم فإنّ عدد الصواريخ والقذائف التي سقطت على بيروت كان أكثر من عدد الصواريخ والقذائف التي سقطت على برلين خلال الحرب العالمية الثانية.
وبالرغم من ذلك، دخل الجيش الإسرائيلي الى بيروت وارتكب مجزرة صبرا وشاتيلا التي «دخلت التاريخ» غير المشرّف والمشين الذي لن يسامح إسرائيل على أفعالها متناسية ما ارتكبه أدولف هتلر والنظام النازي بحق اليهود والتي يطلق على المجزرة اسم «الهولوكوست» أو «المحرقة»، هذه الإبادة الجماعية التي امتدت خلال الحرب العالمية الثانية (1939- 1945) وشملت الاضطهاد والقتل المنهجي.
على كل حال، وبالعودة الى التاريخ الأسود لليهود على ما ارتكبوه من مجازر في لبنان بحق اللبنانيين والفلسطينيين في ذلك الوقت، يوم كانت منظمة التحرير الفلسطينية مسيطرة على قسم من لبنان «من الجنوب الى بيروت الغربية»، وقسم من جبل لبنان، أعني هنا جبل لبنان باستثناء القرى المسيحية مثل الكحالة.. بينما احتل الفلسطينيون عاليه وبحمدون وفيما بعد صوفر. أمّا القسم المواجه لهذه المناطق مثل برمانا وبعبدات فبقيت مع «القوات اللبنانية».
ما يهمني هنا، مشهد ما فعله الفلسطينيون، أي المقاومة الفلسطينية وبعض الأحزاب اللبنانية التي تحالفت مع هذه المقاومة، كل هؤلاء ركضوا يرمون أسلحتهم في مستوعبات «الزبالة».
السؤال: لماذا؟ إنّ هذا المنظر لا يغيب عن بالي، الجواب بكل بساطة وصدق، لأنّ سقوط السياسة والسياسيين الذين دعموا وجود السلاح جعلهم من دون حماية، بل أكثر من ذلك، صار التخلّص من السلاح أكثر من ضرورة.
أقول هذا الكلام كي أنصح «الحزب العظيم» الذي يظن أنّ سلاحه يمكن أن يخدمه على مدى العمر، بأنّ سلاحه في المعركة الأولى عام 2006 سقط وفشل، وأدّى الى خسارة حربه ضد إسرائيل، ما اضطّر السيّد شهيد فلسطين الى القول «لو كنت أعلم».
وسقط مرّة ثانية، يوم أعلن شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله بتاريخ 8 أكتوبر عام 2023 حرب مساندة غزة..
وسقط في المرّة الثالثة في الحرب التي أعلن الحزب فيها مساندة إيران ضد أميركا وإسرائيل.
اليوم أقول: إنّ ستة صواريخ وجهها الحزب الى إسرائيل سهّلت لها سياسياً وغطتها إعلامياً باحتلال قسم من جنوب لبنان يزيد على الـ1000 كيلومتر مربع، ودمّرت الجنوب خاصة جوبي الليطاني مع قسم من شمالي الليطاني، وتسبّبت بقتل 4000 عنصر من قوات الحزب «فرقة الرضوان»، وهجّرت مليون مواطن لبناني وأكثر، وتسبّبت بدمار صار بحاجة الى 15 مليار دولار لإصلاح ما خرّبته إسرائيل.
لذلك أقول: ليس أمام الحزب إلاّ خيار واحد، هو تسليم سلاحه وأمره للدولة اللبنانية لأنها هي الوحيدة التي يمكن أن تحميه، خصوصاً أنّه خسر ثلاثة حروب خلال 25 سنة.

aounikaaki@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.