شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – الترحيب بمذكرة التفاهم لا يلغي فصل المسارين
يتجه الطرفان المعنيان بمذكرة التفاهم حول حرب إيران الى المضي في التكتم عليها. لذلك فإن التوقيع الرسمي على نسختَيها المقرر غداً في جنيڤ قد لا يُسفر عن الكشف عن مضمونها الذي لا يُعرف عن مضمونه، حتى الآن، سوى أن عدد البنود، وهو أربعة عشر بنداً. وإذا عملنا على تجميع قطع «البازل» الواردة في التسريبات الإيرانية من جهة والأميركية من الجهة المقابلة يتبين لنا ان الجانبين يدّعيان النصر المؤزّر، ما يفسر فعلياً عدم الرضى من كليهما معاً، وهذا ما يبين الرغبة المشتركة في عدم تقديم المذكرة الى العلَن لتفاصيلها الحرفية كافة، وموافقة الرئيس دونالد ترامب على نصيحة مستشاريه عدم عرضها على الكونغرس، كما كان قد وعد قبل أيام. إلا أن الساعات التي تفصلنا عن موعد التوقيع، غداً، قد تكون كفيلة بالعودة الى قرار العلانية.
في هذا السياق يتصرف الاحتلال الاسرائيلي على قاعدة أنه ليس معنياً بهذه المذكرة، وعليه فهو غير ملزَم بتنفيذها لجهة وقف عملياته العدوانية في لبنان، ناهيك بالإنسحاب من الأراضي المحتلة في الجنوب؟!. ومن باب أولى بما يترتب على ذلك المتعلق بعودة الأسرى اللبنانيين لديه. ولا يزال نتنياهو يخطط لإسقاط مفاعيل المذكرة التي ساءه كثيراً أن يكون البيت الأبيض قد فاجأه بها. هو لم يخفِ هذا الواقع، لا سيما أن ردة فعله الأولى تمثلت في دعوة أركان حربه الى اجتماع طارئ جدولُ أعماله من بند وحيد، وهو تعزيز موجبات المواجهة الحربية مع حزب الله وإيران، على الرغم من التأنيب والتبكيت اللذين وجههما إليه ترامب. ولكنه مضى في التحدي، ولو بنسبة محدودة، بالقصف في الجنوب، وأبقى على مسيّراته ومقاتلاته الحربية تجوب الأجواء اللبنانية نهاراً وليلاً بما فيها العاصمة وضاحيتها…
ولأن الوضع لا يزال على هذا القدر من الدقة، جاء قرار الرئيس جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام التأكيد على استئناف جلسات الحوار المباشر مع العدو في واشنطن المقرر في واشنطن بعد أيام. ولقد بات ثابتاً أن نتنياهو لن يسحب قواته من لبنان إلا بعد توقيع معاهدة سلام معه. وفي هذه النقطة بالذات يمكن فهم أن ترحيب السلطة اللبنانية بما تم التوصل إليه بين واشنطن وطهران من توافق سببه الأول وقف إطلاق النار في لبنان أيضاً (هل يلتزم الاحتلال به تحت ضغط ترامب؟) لكنه لا يعني فصل المسارين.
khalilelkhoury@elshark.com
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.