شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – أوقفوا هذه اللهجة الفوقية وحذارِ «أبغض الحلال»!

6

يجب أن نعترف أن «حرب الثأر» التي أطلقها حزب الله بتلك الصلية الصاروخية السداسية قد حققت شرخاً عمودياً بليغاً، فوق الشرخ الموجود أساساً، ولا نظن أن الذين أطلقوا الحرب كانوا يدركون، سلَفاً، التداعيات بالغة الخطورة التي ترتّبت عليها ولا تزال تتصاعد في سلبياتها.
وإذا كانت التداعيات الظاهرة على الأرض معروفة من حيث الضحابا البشرية التي تجاوزت الخمسة عشر ألفاً بين شهداء ومصابين، وكذلك الدمار الهائل، وأيضاً ما يزيد عن مليون مهجّر قسرياً، ناهيك بتمدّد جغرافية الاحتلال الخ… فإن الأخطر من ذلك كله يتمثل في التهديدات التي لا يتوقف منتمون الى «الحزب» من توجيهها الى كل مَن يبدي رأياً يخالفهم أو يتخذ موقفاً يتعارض مع توجههم. وهي تهديدات غير مقبولة، بل مرفوضة جملةً وتفصيلاً، ونحن على ثقة بأن سماحة الشيخ نعيم قاسم لا يقبلها، لكننا لا نعرف ما إذا كان قادراً على لجم الذين لا ينفكّون يواصلون إطلاقها، لا سيما أن هؤلاء يعمدون الى التلويح بالسحق والإبادة والقتل الإجماعي، ناهيك بالسباب والشتائم وسائر مفردات وجمل الكلام البذيء السوقي الساقط، والتعرض الى المقدسات. ومن باب الإنصاف نقول إن ما نرفضه هناك نرفضه هنا أيضاً وندين بشدة سواء أكان الذي يُقال «هنا» هو ردة فعل أم مبادءة.
ولأن الأجواء على قدر كبير من التوتر، ولأن مسألة التفرد بالحرب ليست مقبولة تحت أي حجة أو ذريعة، فإن المطلوب من القيادات في الأطراف كافة، وفي طليعتها الرئيس نبيه بري وسماحة أمين عام حزب الله وسماحة نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى أن يدركوا أن هكذا وضعاً لا يجوز أن يستمر، لأنه يمهد الى قرارات كبيرة وحاسمة في مختلف ألوان الطيف اللبناني، التي ترى أن الحزب جرّ الطيف الشيعي الكريم الى قيام دويلته كاملة المواصفات الاجتماعية والمالية والاقتصادية والتعليمية والعسكرية الخ… القائمة تحت أفياء قرار الحرب والسلم… ومع ذلك يسمح لنفسه أن يتهم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بالخيانة فقط لأنه لم يكن له، أي الحزب، دور في هذا القرار الذي فرضته «حرب الثأر لدماء الخامنئي» علّ وعسى تتوصل المفاوضات الى وقف الانهيار أو، أقله، الحد منه.
وليكن معلوماً أن الفيدرالية لم تعد تكفي، لذلك بات الكلام يتجاوزها. وتلك واحدة من المآثر العديدة التي أنتجتها هذه الحرب.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.