توقيع المذكرة الأميركية – الإيرانية.. ولبنان يستعدّ لمفاوضات واشنطن
مع تكشّف بنود مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران التي وقعها “الكترونيا” مساء اول امس، كل من الرئيسين الاميركي دونالد ترامب والايراني مسعود بزشكيان، وعشية انطلاق المحادثات بين الدولتين في منتجع بورغنشتوك الجبلي في سويسرا اليوم، اتجهت الانظار الى انعكاس المذكرة لبنانياً، حيث اشار بندها الاول بوضوح لا لبس فيه الى شمول لبنان بالوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية، فيما تنصلت اسرائيل سريعا من الاتفاق، مؤكدة بقاءها في الجنوب وان الانسحاب سيناقش مع الدولة اللبنانية في المفاوضات المقررة في 23 الجاري في واشنطن. وما اعلنته اسرائيل نفذته في الميدان اذ واصلت غاراتها واستهدافاتها موقعة المزيد من القتلى والجرحى وحذرت الجيش والاهالي من التوجه الى المنطقة الامنية، فهل تسري ممارسات ما قبل التوقيع على ما بعده غداً، وأي مسار سيسلك الوضع اللبناني؟
البند الاول
نصّ البند الاول في مذكرة التفاهم على التالي: “تتعهد الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية وحلفاؤهما في الحرب الدائرة، من خلال توقيع مذكرة التفاهم هذه، وقفا فوريا ودائما للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وتتعهد من الآن فصاعدا ألا تبادر إلى أي حرب أو أي عملية عسكرية بعضها ضد بعض، وأن تمتنع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها بعضها ضد بعض، وبضمان سلامة أراضي لبنان وسيادته. وسيؤكد الاتفاق النهائي الوقف الدائم للحرب على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وعلى الأحكام الأخرى الواردة في هذه الفقرة”.
اسرائيل ترفض
في المقابل، نقل موقع “أكسيوس” الأميركي عن مستشار لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل لا تعتبر نفسها ملزمة بالبند المتعلق بلبنان ضمن مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها مؤخراً بين الولايات المتحدة وإيران. وبحسب المستشار، فإن نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي بأن إسرائيل لن تنسحب من المناطق التي تسيطر عليها في جنوب لبنان ما لم يتم نزع سلاح حزب الله بشكل كامل. ونقلت “رويترز” عن مسؤول إسرائيلي مقرب من نتنياهو قوله ان إسرائيل تجري مفاوضات معقدة وعنيدة مع واشنطن بشأن وجودها في جنوب لبنان. أضاف “ان إسرائيل لا تنوي التراجع عن مواقفها بشأن وجودها العسكري في جنوب لبنان”.
عون الى واشنطن
وبينما رئيس الحكومة نواف سلام موجود في فرنسا حيث يجري لقاءات يطّلع فيها على مواقف الدول الكبرى من الاتفاق الاميركي الايراني سيما في شقه اللبناني، على ان يزور السبت المقبل مع السفير السعودي الجديد فهد الدويسري مرفأ بيروت بالتزامن مع انطلاق اولى الحاويات إلى جدة بعد رفع الحظر السعودي،يرصد اللبنانيون الاستعداداتِ للزيارة التي اعلن ترامب ان رئيسَ الجمهورية العماد جوزيف عون سيقوم بها في الاسابيع المقبلة الى واشنطن، اذ ان من شأنها ان تكرّس الفصل بين ملفي لبنان وايران وتثبيت ان الدولة اللبنانية تفاوض عن نفسها.
المفاوضات
وامس، ترأس عون اجتماعاً في قصر بعبدا ضم قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم واعضاء الوفد العسكري المفاوض والفريق الاستشاري المواكب للمفاوضات. وتم خلال الاجتماع تقييم التطورات الأخيرة في لبنان والمنطقة ومنها توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وايران، والتحضيرات الجارية لعقد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية – الاميركية – الاسرائيلية في واشنطن والتي من المقرر ان تعقد في ٢٣ و٢٤ و٢٥ حزيران الجاري.
وزود الرئيس عون الوفد المفاوض بتوجيهاته المرتكزة على ثوابت الموقف اللبناني لجهة الوقف النهائي لاطلاق النار وانسحاب القوات الاسرائيلية من الأراضي التي تحتلها وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وعودة الاسرى اللبنانيين وإطلاق مسيرة الإعمار.
اعادة الثقة
في الاثناء، شدّد رئيس الجمهورية على ان ما نقوم به هو إعادة الثقة الخارجية بلبنان، الى جانب إعادة ثقة اللبنانيين بدولتهم”. وقال انّ “الإستقرار والأمن في لبنان مهمان ليس فقط للمنطقة ولكن لأوروبا أيضًا، بحيث لا يمكن تأمين الإستقرار في المنطقة وأوروبا من دون الاستقرار في لبنان”. واعلن أمام الوفد الوزاري القطري والفرنسي والبريطاني: “وقوفكم الى جانبنا هو في غاية الأهمية ليس فقط في الجانب الإنساني بل أيضًا في مواصلة دعم الجيش والقوى الأمنية لأنهم ضمانة الأمن والإستقرار لينهض لبنان من جديد وينطلق في مسار النهوض”. وأشار عون الى أنّ “مسار الإصلاحات الإقتصادية والمالية والإدارية والقضائية مطلب لبناني أساسي، قبل أن يكون مطلبًا من الدول الصديقة الداعمة للبنان. لكن الحرب حصلت فأعاقت لفترة ما سبق وأطلقناه من إصلاحات فور تشكيل الحكومة”. وأضاف “لبنان ليس بحاجة الى مساعدات بل الى استثمارات واللبنانيون في الإغتراب سيساهمون في نهوض وطنهم الأم، ونحن علينا ان نحضَّر لهم الأرضية اللازمة من الإصلاحات التي تشكَّل ضمانة هذا النهوض وتحضُّهم على العودة والإستثمار في وطنهم في مختلف المجالات”.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.