شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – بعد اتفاقية مكة الثلاثية هل تتوقف ايران؟!
قد تكون «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، التي عقدت امس، ابرز حدث دولي منذ مطلع القرن الحادي والعشرين حتى اليوم. ومن أهم معالمها أنها ليست شكلية على منوال الاتفاقيات المماثلة التي عقدت في اطار المجموعة العربية، إذ إن الدول الثلاث التي وقعتها معروفة بجدّيتها، وكذلك كونها لا تبدو تابعة لأي طرف (او قطب) عالمي، اذ هي تنبثق من ضرورات المرحلة لتمتد الى المستقبل.
فالدول الثلاث المملكة العربية السعودية وتركيا والباكستان، التي التقى قادتها الثلاثة في مكة المكرمة، معروف عنها أنها تعتمد الديبلوماسية الرصينة، ولا تهوى المغامرات، وليس لأي منها ميليشيات وأتباع وأذرع في بلدان اخرى، وهي لا تحترف العداء عنواناً في علاقاتها الخارجية…
وهذه الاتفاقية تاريخية، بكل ما للكلمة من معنى، وتشكل مظلة ردع قوية للمملكة، ما يصعّب حسابات أي طرف اقليمي، يحاول استهدافها من الآن وصاعداً، كما تفعل ايران ووكلاؤها امثال الحوثيين والميليشيات العراقية. وفي التقدير فإن النص الوارد في الاتفاقية حول الرد الجماعي سيكون في تحدٍ كبير ومباشر للدول الثلاث الموقِّعة بقدر ما يمثل تحدياً لإيران ما اذا كانت سترتدع او انها ستواصل تحرشاتها واعتداءاتها على المملكة. ما يُفترَض ان يدفع بطهران واذرعتها الى الانضباط والتفكير ملياً قبل اي مغامرة تستهدف البنى التحتية السعودية بالمسيّرات والصواريخ.
ولا يمكن تجاهل الخصوصية الستراتيجية لكلٍّ من الدول الثلاث التي وقعت «اتفاقية مكة» أمس: فالباكستان دولة نووية، كونها تمتلك وتصنًع القنبلة الذرية. واما تركيا فهي قوة عسكرية اقليمية كبرى. والمملكة العربية السعودية هي الدولة الأكثر ثراءً في الإقليم وفي أقاليم كثيرة خارجه .
والسؤال الذي يطرح ذاته، بقوة، ويبدو على ارتباط وثيق بالتطورات الحالية في المنطقة، هو: أليس ان هذه الاتفاقية الثلاثية تُفسح في المجال أمام ايران كي تعتدل في نهجها السياسي، وتتوقف عن تدخلها في بضع دول، وتلجم اذرعتها عما تأمرها بالقيام به، وتتعاطى مع دول الاقليم من دولة الى دولة، وتأخذ مكانها الطبيعي بين جيرانها وسائر الدول، وتلتفت الى مصالح شعبها الذي بات وضعه الاجتماعي في مربع التحرج، بينما هي تنفق المليارات على وكلائها في الخارج؟!.
khalilelkhoury@elshark.com
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.