شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – ضرورة قوة الفصل جنوباً أممية كانت أو دولية

26

تشكل قوات الأمم المتحدة، اليونيفيل، ضرورة قصوى أياً كانت قدرتها على الفعل. وهي ضرورة للبنان لمجرد أن الاحتلال يرفضها. فهي على الأقل تراقب الخط الأزرق وتسجل المخالفات، حتى وإن كانت عينها بصيرة ويدها قصيرة إزاء الخروقات، ولكنها توثق الانتهاكات الميدانية. وهذا ما يزعج العدو في هذه القوات، وهو كثير.
واليونيفيل تساعد، في المبدأ، الأهالي على البقاء في بلداتهم وقراهم. ووجودها يمنع (قل: يحاول منع) التصعيد العسكري. ومن مهامها تعزيز حضور الجيش في الجنوب، علماً أنها، طوال تواجدها، لم يُسجّل أي إشكال أمني بينها وبين الجيش. ولعلها توثق أسباب عدم تطبيق بنود القرار الأممي 1701.
على الصعيد الإنساني الاجتماعي حققت قوات «القبعات الزرقاء» الكثير من الخدمات في مجالات الطب والتدريب والأدوية والمشاريع الخيرية الخ… وأقامت أطيب العلاقات الإنسانية والاجتماعية مع الأهالي، وما حدث خلاف ذلك يؤكد على القاعدة ولا ينقضها، خصوصاً أن غالبه، إن لم يكن كله، رسائل حزبية الى مَن يعنيهم الأمر.
في أي حال، إن تمسك لبنان باليونيفيل مفهوم جداً ويحظى بتأييد داخلي إجماعي. كما يُفهَم الحرص الأوروبي على بقاء هذه القوة التي تَقرر إنهاء خدماتها في آخر العام الحالي. واضح أن أسباباً مختلفة وراء التقاطع بين دولة الاحتلال والولايات المتحدة الأميركية على الموافقة على إنهاء دور اليونيفيل في الجنوب عندما يتعلق الأمر بأوروبا عموماً وفرنسا بالتحديد، فالأميركي لا يريد نفوذاً أوروبياً في لبنان والمنطقة، والاحتلال يتهم الفرنسي بالذات بأنه يدعم لبنان ويكاد يكون الجانب الأوروبي الوحيد الذي لم يقطع علاقته بحزب الله. من هنا لم تتوقف اعتداءاته على القوة الدولية، والأمثلة كثيرة. ومعلوم أن أربع دول أوروبية على الأقل هي الأكثر حضوراً وفاعلية في اليونيفيل: فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا. لذلك يمكن الاعتماد عليها في تشكيل قوة دولية بدلاً من القوة الأممية.
يقول وزير خارجية إيطاليا السابق أنزو موفيري ميلانيزي: «إن فشل التمديد لليونيفيل في الجنوب اللبناني قد يتحول الى فشل ذريع للأمم المتحدة ذاتها»… ونضيف: وهو، بالتأكيد، فشل لأوروبا.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.