لبنان يتمسك بالمفاوضات وعون الى روما الخميس

26

لا جديد يخرج المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية من دائرة المراوحة. الجولة الثامنة لا تزال بلا موعد ثابت، فيما يستمر التصعيد الإسرائيلي جنوباً، لتنتقل الأولوية اللبنانية اليوم إلى معركة سياسية ودبلوماسية عنوانها تمديد مهمة اليونيفيل ومنع الفراغ الدولي في الجنوب، مع اعلان الرئيس جوزاف عون تمسك لبنان بالاتفاق الإطار كاملاً، وتشديده على أن الخيار الأول هو التمديد لليونيفيل، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام الحاجة إلى قوة أممية تؤدي مهام المراقبة والإفادة والتنسيق والاتصال.
وبينما يؤكد لبنان أن استقرار الجنوب لا يمكن أن يتحقق من دون وقف ثابت لإطلاق النار وانسحاب إسرائيلي ودور دولي مساند للجيش، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل تنجح الاتصالات في إعادة المفاوضات إلى مسارها، أم يسبق التصعيد الميداني أي تسوية سياسية؟
كليرفيلد عند هيكل
اما المساعي الاميركية فمستمرة لاحياء التفاوض. امس، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه – اليرزة الجنرال الأميركي Joseph Clearfield رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L مع وفد. أثناء اللقاء، جرى عرض آخر التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار، بالتزامن مع تصعيد الاعتداءات من قبل الاحتلال الإسرائيلي. إضافة إلى ذلك، أكد العماد هيكل والجنرال Clearfield مواصلة التنسيق في ظل المرحلة الاستثنائية الراهنة، والمهمات التي يضطلع بها الجيش.
الاتفاق كاملاً
وفي السياق، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون امام وفد “ تاسك فورس فور ليبانون” على أهمية وجود قوات “اليونيفيل” في الجنوب، مشددا على ان الخيار الأول للبنان هو التمديد لها، وفي حال عدم التمديد لها، فالخيار الثاني يقوم على ان تكون هناك قوات لها الإطار القانوني المطلوب بحيث لا يكون هناك خلو لقوات دولية في الجنوب. واعتبر الرئيس عون “ان إسرائيل ترفض وجود قوات “اليونيفيل” وهي تضغط في هذا الإتجاه منذ قرابة السنة، فيما نحن نطالب ببقائها.” كلام رئيس الجمهورية جاء في خلال إستقباله وفدا نيابيا برئاسة النائب ملحم خلف، الذي قدم اليه نسخة من الكتاب الموقع من ستة وثمانين نائبا من مختلف الكتل والانتماءات، دعما لاستمرار مهمة قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان.
اعلام العدو
وكانت «القناة 12» الاسرائيلية ذكرت ان جيش الإحتلال يستعد لخوض عمليات عسكرية قد تستمر “لعدة أيام” في لبنان، وفق ما ذكرت القناة 12 الإسرائيلية مساء الأحد. وقال تقرير القناة إن “هذا التوتر الحالي مع حزب الله يأتي في ظل تحركات الجيش في مرتفعات علي الطاهر”، حيث تصر إسرائيل على تدمير البنية التحتية للميليشيا في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي لا يفكر في التراجع عن استكمال مهمة تدمير ما سمته “المعسكرات الإرهابية”، وألمح إلى “ضوء أخضر” سياسي لاستكمال المهمة، بعد مرحلة من “ضبط النفس” وفق تعبيره. ووفق «القناة 12» يوجد مقاتلون من حزب الله محاصرون تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر، ويُقدر عددهم بالعشرات، وقالت إن الجيش الإسرائيلي أحبط محاولات من عناصر في حزب الله لتقديم المساعدة لهم.
وقالت إن إسرائيل “تحلت بضبط النفس في الأيام الأخيرة، حرصاً منها على عدم تقويض المفاوضات مع الحكومة اللبنانية، التي كانت تُجرى بوساطة أمريكية، وهذا أيضاً هو السبب وراء عدم موافقة القيادة السياسية في الأيام الأخيرة على بعض الإجراءات التي اقترحها الجيش للرد على تحركات حزب الله”.
وأشارت إلى أنه بعد حادثة الأمس التي أسفرت عن إصابة ثلاثة جنود من الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة في منطقة مرتفعات علي الطاهر، رد الجيش خلال الليل (بين السبت والأحد) بموجة واسعة من الهجمات، وتم القضاء على أبو حسن علاء، وهو قائد كبير في وحدة “بدر” التابعة لحزب الله، في منطقة دير الزهراني.
وقبل ذلك، تم القضاء على علي سمير الحاج حسن، الذي كان يشغل منصب قائد كتيبة في “وحدة الرضوان”، في مقرها بقرية أنصار الواقعة في منطقة النبطية.
عمليات اسرائيلية
وسط هذه الاجواء، استمرت اسرائيل في اعمال القصف والنسف والتفجير، وتوغّلت القوات الإسرائيلية في الأطراف الشمالية والغربية لمدينة ميس الجبل، منطقة وادي الجمل ودوبيه، مع قصف مدفعي استهدف عددًا من المنازل، وتزامن ذلك مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة. وسُجّل تحرّك لآليات تابعة للجيش الإسرائيليّ في شرق بلدة الخيام (قضاء مرجعيون)، بالتزامن مع تنفيذ عمليات تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشّاشة المتوسّطة والثقيلة، باتجاه أحياء البلدة وأطرافها. وقام الجيش الإسرائيلي بعملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل. وافيد عن سلسلة غارات على مشاع المنصوري وعن قصف مدفعي لبلدة عيترون، كما قام الجيش الاسرائيلي باحراق منازل في طلوسه. واصاب صف مدفعي مبنى بلدية بني حيان -قضاء مرجعيون. وألقت محلّقة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة حداثا. كما القت محلّقات إسرائيلية من نوع “كواد كوبتر” مواد متفجرة باتجاه مرتفعات عليّ الطاهر- النبطية.
شأن داخلي
في المواقف، اعتبر عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب قاسم هاشم أن “ما يجري في الجنوب يومياً لا يمكن اعتباره وقفاً لإطلاق النار، إنما المطلوب تثبيت وقف نار شامل وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة”، مشددا على ان “ملف السلاح شأن داخلي يُعالج بالتوافق الوطني ولا يمكن إخضاعه لإرادة خارجية أو إسرائيلية”. وأشار في حديث اذاعي الى أن “موقف الرئيس نبيه بري واضح بأن إذا التزمت إسرائيل وقف إطلاق النار، وبدأت انسحابها، فهناك التزام من حزب الله ونحن نتكفل بالقيام بما يلزم للحفاظ على أمن لبنان واستقراره”.

عون إلى روما الخميس

يتوجّه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون يوم الخميس إلى روما، في زيارة تحظى بأهمية سياسية وديبلوماسية، في ظل الاهتمام الخاص الذي يوليه البابا لاوون الرابع عشر للبنان.
ويلتقي الرئيس عون البابا لاوون الرابع عشر، كما يلتقي رئيس الجمهورية الإيطالية ورئيسة الوزراء، في إطار المحادثات الجارية للتحضير لمرحلة ما بعد انتهاء مهمة اليونيفيل في جنوب لبنان، ولا سيما أن إيطاليا تتولى حالياً قيادة القوة الدولية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.