شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – هل استئناف الحرب يطيح النظام الإيراني؟
فيما توقف الرئيس ترامب عن الكلام على إسقاط النظام الإيراني بالحرب أخذ نتنياهو يجزم بأنه سيفعلها. وهذا الوعد لم يخلُ منه أي كلام له في البضعة عشر يوماً الأخيرة. إلا أن التحليلات والتقديرات المنسوبة الى تقارير أجهزة مخابراتية وعسكرية غربية تستبعد توصل الحرب الى إسقاط النظام في طهران، وتعتبره في غاية الصعوبة إن لم تكن الاستحالة، وبالتالي فإن هذا الأمر شأن داخلي، كون المعارضة تتسع رقعتها، ولكنها مقموعة بيد من حديد تحت شعار «حماية الأمن القومي ومواجهة العدوان الخارجي». علماً أن الانتفاضات الشعبية الضخمة، لا سيما الأخيرة منها التي سبقت الحرب، كانت قد شملت نحو 200 مدينة، وأسبابها الانهيار المالي والاقتصادي الهائل، وتصاعد منسوب التضخم وارتفاع الأسعار بنسبة غير مسبوقة، ما أدى الى غليان شعبي هو أيضاً غير مسبوق بالرغم من التعرض للمتظاهرين بعنف لا مثيل له، بدليل سقوط ما بين أواخر العام 2025 وربيع العام 2026 عشرات الآلاف بين قتلى ومصابين، واقتيد الآلاف الى السجون، وسجلت الإعدامات اليومية أرقاماً غير مسبوقة.
ولا يمكن إغفال حراك الأقليات المتعددة القوميات التي يصعب دمجها في النسيج الإيراني، وقد يكون عرب الأهواز الأقل حراكاً معارضاً بينها، وأكثرها اعتراضاً هي الأقلية الكردية.
وكان هذا الحراك قد انطلق من تجار «البازار» (الأسواق) في طهران ليتوسع فيشمل العمال والطلاب والنساء… فأرفقت السلطة (لا سيما الحرس الثوري والباسيج) القمع الدموي بقمع الحريات، وحجبت وسائط التواصل وقطعت الأنترنت الى أمد غير قصير.
إلا أن مشكلة المعارضة الداخلية، التي تفقدها الكثير من فاعليتها، هي في عدم وجود قيادة مركزية موحدة، لا سيما أن النظام عمد الى تصفية بعض القادة، وسجن الكثيرين منهم، وفرض الإقامة الجبرية على آخرين.
وفي تقدير خبراء أن إسقاط النظام يبقى هاجساً عند أربابه الذين يحذرون يومياً المعارضين ويتهمونهم بالخيانة. الأمر الذي يشير الى أن المعارضة لا تزال قوية، إلا أن إسقاط النظام تحت الحرب يبقى بعيد المنال، والاحتمال الأقرب هو استنزاف هذا النظام بحيث يتآكل تحت ضغط الأزمات الكبرى التي يعانيها وفي مقدمتها أزمات المال والاقتصاد والحرية المفقودة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.