شعبان لا يموتان: اللبناني والفلسطيني

39

كتب عوني الكعكي:

ضمن حرب الإبادة التي يشنها جيش العدو الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وتحديداً ما فعله في غزة حيث قتل 150 ألف مواطن منهم 20 ألف طفل و20 ألف امرأة و50 ألف رجل مسن، وحاول أن يبيد الشعب الفلسطيني بكامله في غزة لولا تدخل الرئيس دونالد ترامب الذي أوقف نتنياهو عند حدّه، بالإضافة الى منعه من ضمّ الضفة الغربية الى إسرائيل.

في هذه الظروف الصعبة، جرت انتخابات لحركة فتح وحركة حماس… والغريب العجيب أنّ شعب فلسطين انتخب مروان البرغوتي وهو في السجن.

أمّا بالنسبة الى حركة حماس فلم تتم الانتخابات.

لا يسعني في هذه الظروف إلاّ أن أحيّي نضال وصمود الشعب الفلسطيني البطل الذي أرسل رسالة الى العدو الإسرائيلي، بأنّه مهما فعل سيبقى الشعب الفلسطيني صامداً.

وهنا لا بدّ وأن أذكّر أنّ هذا الشعب الجبار، أجرى انتخابات تشريعية في ظروف صعبة، وطالما أشرت قبل قليل الى مروان البرغوتي الذي تمّ القبض عليه عدّة مرّات، وفي المرّة الأخيرة كانت عام 2002 حيث حُكم بالسجن المؤبّد، فإنّ انتخابه تمّ عدّة مرّات لعضوية اللجنة المركزية لحركة فتح والمجلس التشريعي الفلسطيني وهو في السجن. وقد تمّ ذلك من خلال ترشيح اسمه عبر قوائم انتخابية وتصويت زملائه في الأسر، وتدخّل حلفائه والتنظيم السياسي خارج السجن لتسجيل اسمه وإدارة حملاته.. يومذاك حدثت الانتخابات رغم صعوبة ووجود الاحتلال… فقد كانت انتخابات حقيقية بدون غش أو تزوير.

وطالما نتحدّث عن الصمود، كان لا بدّ من أن نوجّه تحيّة الى الشعب اللبناني الجنوبي أوّلاً وإلى كل الشعب اللبناني في كل لبنان، في الضاحية وفي بيروت وفي الجبل وفي البقاع وفي كل المحافظات، لأنّه يتعرّض هو الآخر الى حرب إبادة، وهو صامد يتحمّل ما لم يتحمّله أي شعب، وذلك إيماناً منه في ولائه ومحبّته لوطنه وإلى أرضه.

ما جرى الأسبوع الماضي في أميركا يؤكد أنّ الرئيس دونالد ترامب قد أعطى تعليماته الى معاونيه بالعمل على تقريب وجهات النظر بين الوفد اللبناني والوفد الإسرائيلي. ولكن يبدو أنّ العدو الإسرائيلي يستغل نقطة ضعف لبنان، وهي تدخّل إيران مع حزب الله لمنعه من تسليم سلاحه.

وهذا يدفعنا الى أن تذكّر ما حدث عام 2000، يوم أعلنت إسرائيل انسحابها من لبنان كلياً. طبعاً مع إبقاء «مسمار جحا»، نعني تلال كفرشوبا ومزارع شبعا… ولو أرسلنا الجيش اللبناني الى الجنوب واكتفينا بالتحرير بدل أن يذهب «الحزب العظيم» الى إقحامنا وإقحام الدولة بمشاركته في المجلس النيابي، ثم بالوزارات المتعاقبة.

ولولا حرب «لو كنت أعلم» عام 2006، التي خسرنا فيها 7000 مواطن من الجيش اللبناني والمواطنين اللبنانيين ومن الحزب، ودخول الحزب في حرب «مساندة غزة»، لأنّ شهيد فلسطين لم يتحمّل أن يبقى شعب غزة بدون مساندة، ممّا تسبّب بإعادة احتلال الجنوب وتهجير 800 ألف مواطن، حتى وصلنا الى عملية «البيجر» وخسارة 6000 مقاتل من فرقة «الرضوان» بين ضرير ومقطع الأوصال ومعاق جسدياً… وبعدها اغتيال شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله ومعه القيادة بالكامل، وبعدها اغتيال ابن خالته السيّد هاشم صفي الدين، جاء مندوب أميركا آموس هوكشتاين 11 مرّة الى بيروت عارضاً أفضل عرض ممكن أن نحصل عليه، وهو أولاً: إنسحاب كامل من 25 نقطة خلاف بين لبنان وإسرائيل لا من 5 نقاط محتلة.

ثانياً: إعادة 800 كيلومتر من الاتفاق البحري حصلت عليها إسرائيل بالكذب والألاعيب.

بعد اغتيال شهيد فلسطين ومعه كامل القيادة، دخل الحزب مجدداً في دعم إيران، وهنا كانت الكارثة.. فمَن نحن كي ندخل الحرب؟ وماذا فعلنا غير تدمير بلدنا وزيادة في الاحتلال الإسرائيلي الذي يقتنص الفرص؟

اليوم، نحن أمام مرحلة جديدة نتمنى أن نكون قد تعلمنا من أخطائنا، وأن نرحم الشعب اللبناني الطيّب المسكين الذي ذاق الأمرّين من الحروب المتعاقبة.

aounikaaki@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.