عودة: لا يمكن أن تبقى الدولة مشروعاً مؤجلاً لحين تصفية النزاعات

14

رأى متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده، في عظة في قداس الأحد في كاتدرائية القديس جاورجيوس، اننا “نعيش في زمن يريد فيه الإنسان الهروب من كل ألم، باحثا عن الراحة والنجاح والرفاهية (…)”، وقال: “ليس المطلوب أن نحب الألم، ولا أن نقبل الظلم، ولا أن نستسلم أمام الشر. المطلوب ألا يجعلنا الألم أقل محبة ورحمة ورجاء (…)”.

أضاف :”كثيرون يحملون في بيوتهم قلقا لا يقال، وفي قلوبهم خوفا من الغد، وفي حياتهم أثقالا لم يختاروها. هناك من يقاسي ويلات الحرب، ومن خسر أمواله أو بيته، ومن يتعب ليؤمن عيش عائلته، ومن ينتظر إبنا أو بنتا غادرا بحثا عن مستقبل آمن، ومن فقد القدرة على الحلم، ومن يسأل في صلاته: يا رب، إلى متى؟ (…)”.

وتابع: “إذا كان لبنان يحمل صليبا طال أمده، فلنحرص ألا يتحول هذا الصليب إلى قسوة فينا ويأس. لا نسمحن للفقر بأن يجعلنا أنانيين، ولا للخوف بأن يجعلنا حاقدين، نكره بعضنا بعضا، ولا للخيبة بأن تقتل الرجاء فينا، ولا لطول الأزمة بأن يجعلنا نعتاد وجع الآخر وكأنه لا يعنينا(…)””.

وتوجه الى “المتحكمين بالأسعار في هذا البلد”: “المواطن لم يعد قادرا على تأمين حياة كريمة بسبب ضيق الحال والغلاء الفاحش. الحجة غلاء أسعار المحروقات، لكنها في الحقيقة الجشع وعدم محبة الآخر، إذ يهتم الإنسان لمصلحته لا لمأساة أخيه. هذا الأمر يتطلب تدخلا سريعا، لا بل عاجلا، من المسؤولين لردع كل متلاعب جشع، ولتخفيف ألم المواطن لا إرهاقه بمزيد من الضرائب والرسوم”. وقال: “لطالما دعونا اللبنانيين إلى الإنضواء تحت كنف الدولة وتسليمها كل أمورهم لتكون وحدها المرجع المسؤول، لكن على الدولة أن تشعر المواطن أنها تعمل بجدية ودراية على حل مشاكلها ومشاكل المواطنين “.

وختم: “لا يمكن أن تبقى الدولة مشروعا مؤجلا إلى حين تصفية كل النزاعات والحروب. الحكم رؤية وتخطيط وقرار وتنفيذ. القرارات وحدها لا تكفي. المطلوب عمل دؤوب بعد اتخاذ القرارات، ونية على تطبيقها، بالإضافة إلى إصلاحات جذرية وابتكار الحلول للمشكلات العالقة، التي تنعكس سلبيا على حياة المواطنين”.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.