أطلقوا حرية الإعلام: بدل أن تكحلها الدولة عمتها
بقلم بسام عفيفي
رئيس تحرير مجلة وموقع الهديل
نحن أول من قال يجب تنظيم الإعلام.. ونحن أول من قال إن حرية الإعلامي تتوقف عند حدود كرامة الناس وأمن البلد.. نحن أول من قال يجب إخراج حرية الصحافة من سجن الفوضى الصحافية.. ولكن نحن أول من يقول الآن إننا لن نوافق على مبدأ أنه يجب معالجة موضوع الصحافة بحبس الصحافيين. لا يمكن لدولة عادلة أن تأخذ قراراً بسجن العصافير بدعوى أن بين أسرابها توجد غربان.. ببساطة الغربان لا تقيم بين العصافير؛ والسجن ليس الحل؛ بل هو مشكلة جديدة بين الدولة والحرية وليس بين الدولة والصحافة.
كان مستغرباً أن يتم تهريب قانون الإعلام داخل مجلس النواب وكأنه تهريبة ممنوعات جرى توضيبها وشحنها سراً!!
لا يمكن تخيل إنتاج قانون إعلام لا يأخذ بعين الاعتبار ملاحظات الهيئات الممثلة للإعلام عليه..
لا يمكن أن يوافق الإعلام على جعل أفق حريته هو السجن.
هناك تمثالان للشهداء في لبنان: تمثال شهداء الاستقلال وتمثال شهداء الإعلام؛ وليس إنصافاً أن تنشئ الدولة تمثالاً ثالثاً لسجان الإعلاميين والإعلام..
الجميع يعرف ويعترف بأن هناك أخطاء في فضاء الإعلام اللبناني؛ ومؤخراً جرت ارتكابات إعلامية فضة؛ وصار هناك فوضى اعلامية، كان أول من دعا إلى معالجتها هو نقابة الصحافة ونقيبها عوني الكعكي الذي جال على كل المراجع يطلب منها المساعدة في عمل جماعي وطني ينتج قانون إعلام ينظم حرية الإعلام؛ ولكن البعض فهم أن المطلوب هو قانون إعلام يقمع الإعلام ويسجن الإعلاميين.
أمراض الإعلام تداوى بالمزيد من الحرية للإعلام؛ وحينما تصبح الحرية لها قانون حر يصبح الإعلام مسؤولاً؛ ولكن حينما يكون الإعلام محكوماً من قانون جائر يصبح الإعلام ثورة بوجه الظلم.. ويصبح الإعلام مساحة فيها ثغرات تسمح باقتناص الحرية من قبل البعض للإساءة للحقيقة وللحرية.
“.. بدل أن تكحلها الدولة عمتها”.. والمطلوب الآن “الإيجابية الوطنية” التي ندعو إليها دائماً لمعالجة مشاكلنا.
و”الإيجابية الوطنية” تحتم العودة عن الخطأ. تحتم تحكيم الضمير وعودة الممنوعات التي هربت ليلاً في مجلس النواب إلى بوابة جمارك عدم غش الرأي العام ليتم ختم أوراقها بالأختام الشرعية المحصنة باقتراحات تعديلات قانون الإعلام، وذلك بهدف إنتاج قانون جديد وعصري للإعلام يحمل – مرة أخرى – اقتراحات الإعلام بخصوص كيف ينظم نفسه تحت سقف الحرية التي تكون مسؤولة لأنها حرة وليس لأنها مرغمة..
أيها المسؤولون يجب أن تتذكروا أنكم من التراب وإلى التراب تعودون.. فلا تبالغوا في التلذذ بوضع القيود بمعصمي الإعلام.
بسام عفيفي
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.