«إنّ في الاتحاد قوّة»

4

قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون. واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا} [آل عمران].
فالعرب لم يكونوا قبل الإسلام دولة. إذ لا قانون يجمعهم، ولا سلطان يحكمهم، ولا شريعة ترسم لهم طريق الحياة.
وحين جاء محمد بن عبدالله (صلعم)، دعا البشرية جمعاء أن تتجه بالعبادة للّه الواحد الأحد، الذي أنشأهم من نفس واحدة، وخلقهم في أحسن تقويم، وكرّمهم ورزقهم من الطيبات، وفضلهم على كثير ممّن خلق تفضيلاً. فالناس باتوا متساوين، لا فضل لعربي على أعجمي إلاّ بالتقوى والعمل الصالح.
أما الوحدة الإسلامية، فلا تقوم على الجنس أو العنصر أو القبيلة، وهي ضرورة حتمية في مسيرة الحضارة والتقدّم. لذا فإنّ الأمور التي تهدد الوحدة ثلاثة:
أولها: العصبية: وقد نهى عنها النبي محمد فقال: «ليس منا من دعا الى عصبية. والنهي عن العصبية لا يتضمن النهي عن حبّ الأوطان. فقد سُئل عليه الصلاة والسلام: أمِنَ العصبية أن يحب الرجل قومه». فقال: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر».
ثانيها: منع المسلمين من الاقتتال مع بعضهم: «فإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا، فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفيء الى أمر الله».
ثالثاً: بالشورى… فإذا كانت الوحدة الإنسانية قائمة، فالناس جميعاً اخوة متحابون، وأعضاء متماسكون، يشتركون على البعد والقرب بالنسبة الى الله فهو خالقهم. إنّ اختلاف الناس في الأجناس واللهجات والألوان، هي من أقوى الأدلة على المساواة.
ولتعلموا جميعاً، أنّ الاتحاد قوّة وتمكين… فإذا كانت الفرقة هي طريق الانحطاط، فإنّ الوحدة هي سبيل الارتقاء واحتلال المكانة الفاضلة من جديد.
وإنما أمتنا أمة واحدة في عقيدتها القومية وتصوراتها الإنسانية.. ومنهجها الإنساني العادل.
وهنا يجب أن تظهر هذه الوحدة في توادّهم وتراحمهم في ما بينهم، ليصبحوا كالجسد الواحد، يخفق فيه قلب واحد، وتسري فيه روح واحدة، ويتأثر كل عضو فيه بما يصيب بقية الأعضاء.
يجب أن يكونوا كالجدار المتين الذي تجتمع لبنائه المكوّنات كلها، في وحدة واحدة متماسكة متراصة.
من هذه النقطة بالذات أنتقل:
لا بدّ من تضافر الجهود بين السياسيين هنا في لبنان، وفي منطقتنا العربية، وقادة الحركات المختلفة لإصلاح ذات البين إصلاحاً حقيقياً. نحن بحاجة الى نوعين من الجهاد: جهاد يُقصد به صلاح الوطن وإصلاح المواطنين في عقائدهم وأخلاقهم وآدابهم، وجميع شؤونهم.
وجهاد ثانٍ يُقصد به دفع المعتدين على حقوق الناس.
فلتتشابك أيدي اللبنانيين سريعاً… للعمل معاً لبناء لبنان السيد الحر المستقل، والانتقال باللبنانيين الى شاطئ الأمان، قبل فوات الأوان…
وإلاّ فسنجد أنفسنا قريباً -لا سمح الله- واقفين نبكي على أطلال صنعناها بغرورنا واستخفافاً منا وقلة حيلتنا وبغبائنا.
علي معروف

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.