الترشيشي ” للشرق” القرار السعودي استئناف صادرات لبنان يمثل   إنفراجة للاقتصاد اللبناني في أصعب الظروف

3

كتبت ريتا شمعون

فجر يوم الاثنين الخامس عشر من الشهر الجاري عبرت أول شاحنة لبنانية محملة بالمنتجات الوطنية أراضي المملكة العربية السعودية بنظام الترانزيت متجهة الى الإمارات العربية المتحدة،  يقودها ” فراس رجيبة ” من بلدة حرار  العكّارية، ذلك بعد انقطاع دام خمس سنوات منذ عام 2021  تكبد القطاع الزراعي خسائر تجاوزت مليار دولار أميركي خلال سنوات التوقف ،ذلك، عقب استئناف المملكة قرار رفع حظر الاستيراد عن البضائع اللبنانية.

والسبت في العشرين من الشهر الجاري، إنطلقت من مرفأ بيروت أول شحنة من الصادرات اللبنانية المتجهة من مرفأ بيروت الى ميناء جدة الإسلامي، برعاية وحضور رئيس الحكومة نواف سلام، وسفير المملكة العربية السعودية في بيروت فهد الدويسري.

إن قرار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان باستئناف الصادرات اللبنانية الى المملكة، أنعش الآمال الاقتصادية والزراعية في لبنان، وفتح الباب واسعا أمام الصادرات اللبنانية للعبور ترانزيت عبر الأراضي السعودية الى بقية الدول العربية.

إذا استعدنا الحركة التجارية التي كانت قائمة قبل إقفال السوق السعودية، لبنان كان يصدر أكثر من 30 شاحنة يوميا محمّلة بالخضار والفاكهة، أي ما يقارب ألف طن يوميا من المنتجات الزراعية الى المملكة، إضافة الى نحو ألف طن أخرى كانت تعبر الأراضي السعودية ترانزيت الى بقية دول الخليج. والمملكة كانت تشكل المنفذ الرئيس لهذه المنتجات خلال مواسم الإنتاج.

وزارة الزراعة في لبنان، رات في بيان لها أن هذا القرار لا يعدّ مجرد إجراء تجاري، بل خطوة اقتصادية وتنموية ذات بعد وطني، من شانها الإسهام في دعم صمود المزارعين اللبنانيين وإعادة تنشيط الدورة الإنتاجية الزراعية، وتحريك سلاسل التوضيب، والتسويق، والتصدير، بما ينعكس بشكل مباشر على آلاف العائلات التي تعتمد على القطاع الزراعي على أنه مصدر رزق أساسي.

ورأى خبراء اقتصاديون أن انعكاسات القرار السعودي باستئناف استقبال الصادرات اللبنانية ولا سيما الصناعة والزراعة  يشكل متنفساً حيويا للقطاعين، فضلا عن مساهمته في تعزيز تدفق العملات الأجنبية الى البلاد.

وقبل تفاصيل القرار وتأثيره على المصدرين، لا بدّ من الحديث عن أسباب الانقطاع السابقة: الحظر فرض عام 2021 بسبب تهريب المخدرات ( مثل الكبتاغون في شحنات الرمان) بالإضافة الى التوترات السياسية.

اليوم جاء القرار بعد اتخاذ الحكومة خطوات وإجراءات أمنية صارمة وتوفير المعايير المطلوبة لضمان سلامة الشاحنات.

رئيس تجمع مزارعي وفلاحي البقاع إبراهيم الترشيشي،  يرى في حديث خاص لجريدة ” الشرق” أن القرار السعودي برفع الحظر واستئناف استيراد الصادرات اللبنانية أعاد بث الأمل والثقة بالمنتجات اللبنانية، خاصة في القطاعين الزراعي والصناعي، وأنعش اقتصاد لبنان، قائلاً: إنه يوم مفصلي ، أعاد لبنان الى عمقه العربي وموقعه الطبيعي.

واعتبر الترشيشي، أن القرار السعودي كان مهما جدا للمزارع اللبناني، بالتالي يمكن القول أن الأمور أعيدت الى نصابها، مشيرا الى أن يوم 23 ابريل 2021 التي قررت السعودية منع دخول شحنات الخضراوات والفواكه اللبنانية من لبنان الى السعودية شكّل بالفعل يوما أسوداً للاقتصاد والزراعة في لبنان، أما يوم 11 حزيران 2026 حيث رفعت السعودية الحظر المفروض على واردات لبنان بعد خمس سنوات يمثل انفراجة كبرى للاقتصاد اللبناني ويعتبر من ” الأيام البيض” يعني عودة تدفق نحو 500 ألف طن من المنتجات الزراعية والصناعية اللبنانية سنويا الى السوق السعودي، مما ينعش حركة التصدير.

ويلفت الترشيشي، الى انعكاسات استئناف التصدير لن تقتصر على المزارعين فحسب، بل ستشمل سلسلة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالقطاع الزراعي، موضحا ان القرار سيؤدي الى تثبيت المزارع في أرضه، وإعادة تشغيل مراكز الفرز والتوضيب، ومعامل الكرتون والخشب والبلاستيك، وقطاع النقل، وصولا الى تحسن الأسعار التي يحصل عليها المزارعون مقارنة بالبيع في السوق المحلية ، يعني الحدّ من فائض الإنتاج الذي ادّى خلال السنوات الماضية الى بيع كثير من المحاصيل بأسعار تقل عن تكلفة إنتاجه.

ومن إيجابيات القرار أيضا، تفعيل مكاتب تخليص المعاملات، ومتابعة متطلبات التصدير واستكمال الإجراءات النظامية، وإنجاز المعاملات التجارية وتوثيق العقود المرتبطة بالمؤسسات السعودية، وإعادة تشغيل قطاع النقل وتنشيطه وتطوير اسطول النقل الخارجي، مضيفا: من الضروري إعطاء هوية ” للمصدّر” أمام الإدارات العامة وتجنبا لتفادي الوقوع في الهفوات غير المقصودة  فضلا عن تعزيز الرقابة  الصارمة على جودة ونوعية المنتجات المصدرة لضمان مطابقتها للمواصفات العالمية والخليجية  بالإضافة الى تفعيل دور أجهزة المسح الضوئي ( السكانر) في المرافق العامة ( مثل المرافق ، الجمارك، ).

وأضاف الترشيشي، أن الأسواق السعودية مهمة جدا للمنتجات الزراعية اللبنانية مثل العنب والحمضيات والبطاطا والخس والملفوف. لافتا الى أن التطورات التنظيمية لقطاع النقل والشاحنات تتطلب  تنسيقا حكوميا مباشرا مع سفارة المملكة العربية السعودية في لبنان عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية، لضمان استمرار حركة التبادل التجاري وتسهيل عبور السائقين وكذلك تسهيل  أنواع التأشيرات ومتطلباتها،  مؤكدا ان الحكومة تابعت عن كثب هذه التطورات خلال  اجتماع  السراي حول فتح الأسواق السعودية امام المنتجات اللبنانية.

ويعكس القرار السعودي المتمثل في توجيه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان باستئناف الصادرات اللبنانية الى المملكة، حرص الرياض على دعم واستقرار لبنان وانعاش اقتصاده في الظروف الصعبة التي يمرّ بها لبنان ، وفق الترشيشي الذي ختم قائلاً: القرار السعودي دليل أن لبنان في قلب الحضن العربي.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.